وهنا تكمن قيمة الديمقراطية.. في أن تظل النتيجة مفتوحة إلى أن يقول الناخب كلمته.

وفي أن يظل الشرعي تعبير عن إرادة الشرعي والشرعية تعبير عن إرادة الأمة.

وشتان بين الشرعي والشرعية ..

لذلك، فمهما كان موقع صاحب «ضريب خط الزناتي» فإنه في الحالة المغربية، لن يؤثر في الاختيار الديمقراطي.

الرباط /جريدة Le12.ma

في المغرب، كما في جميع الديمقراطيات، الانتخابات لا تُحسم بالافتتاحيات، ولا بحجم التغطية الإعلامية، ولا بتوافق المحللين، وإنما بأصوات الناخبين.

وظني أن، كل ما يقال قبل يوم الاقتراع، مهما كان صاحبه أو موقعه، يظل قراءة واحتمالاً وتقديراً لا أكثر.

لذلك، فإن تعيين رئيس الحكومة ليس شأناً يخضع للتكهنات الإعلامية.

فالدستور يحدد المسار بوضوح،حيث يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.

وبالتالي، فإن محاولة وسيلة إعلامية، تقديم شخصية أو حزب باعتباره صاحب الحظ الأوفر في قيادة الحكومة المقبلة قبل معرفة نتائج الاقتراع هو، في أحسن الأحوال يبقى «ضريب خط زناتي» وان حمل توقيع صحفي شرعي.

لذلك فهذا التكهن، لا يمكن أن يتحول إلى حقيقة دستورية قبل أن يقول الناخب كلمته.

وعلى ذكر الدستور، اعتقد انه ليس بخاف على كل صحفي شرعي.

الفصل 47 من دستور المملكة الذي جاء فيه: «يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها».

لذلك فإن تقديم تكهنات انتخابية بمعزل على الاحتكام إلى مقتضيات دستور البلاد، لا يخدم النقاش الديمقراطي.

ولعل من نافلة القول في هذا البوح الشرعي، أن الحداثة لا يمكن أن تتحول إلى ملكية حزبية حصرية.
فهي ليست اسماً تجارياً ولا صفة تمنحها افتتاحية وتحجبها عن الآخرين.

إنها مشروع سياسي ومجتمعي واسع، نهلت منه، بدرجات مختلفة، غالبية الأحزاب المغربية، واختلفت في ترجمتها وممارستها ومواقفها منه.

والحكم على أي حزب بأنه «الأكثر حداثة» ينبغي أن يترك للوقائع والبرامج والممارسة والحصيلة، لا للخطاب الضغط الإعلامي .

أما الرهان على صورة امرأة لرئاسة الحكومة، فهو نقاش شرعي حول تمثيلية النساء وموقعهن في مراكز القرار، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لتسويق خيار حزبي مسبق.

المطلوب في نهاية المطاف ليس مجرد تسجيل سابقة رمزية، وإنما إنتاج قيادة سياسية تستمد مشروعيتها من الانتخابات وتخضع للمساءلة وتملك القدرة على تدبير الشأن العام، امرأة كانت أو رجلاً.

إن جوهر المسألة ليس في أن يؤيد الإعلام حزباً أو يعارضه.

الانحياز التحريري حق، ما دام معلناً باعتباره موقفاً لا حقيقة موضوعية.

لكن، المشكلة تبدأ عندما يقدم الموقف الخاص باعتباره تعبيراً عن إرادة عامة، أو عندما يُتعامل مع الانتخابات باعتبارها نتيجة محسومة قبل أن يتوجه المواطنون إلى صناديق الاقتراع.

السياسة ليست مسابقة في صناعة الانطباعات، والديمقراطية ليست استطلاعاً للرأي داخل غرف التحرير.

يمكن للإعلام أن يؤثر، وأن يقنع، وأن ينتقد، وأن يدافع عن مشروع سياسي.

لكنه لا يستطيع أن يصوت نيابة عن المغاربة.

فالشعب يختار، والصندوق يحسم، والدستور يحدد المسار.
أما ما عدا ذلك، فمجرد قراءات قد تصيب وقد تخطئ.

وهنا تكمن قيمة الديمقراطية. في أن تظل النتيجة مفتوحة إلى أن يقول الناخب كلمته.

وفي أن يظل الشرعي تعبير عن إرادة الشرعي والشرعية تعبير عن إرادة الأمة.

وشتان بين الشرعي والشرعية ..

لذلك، فمهما كان موقع صاحب «ضريب خط الزناتي» فإنه في الحالة المغربية، لن يؤثر في الاختيار الديمقراطي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *