قميص واحد، لكن مواقف مختلفة؛ فبينما أثار تعامل مبابي وفينيسيوس وكوناتي مع عبارة مرتبطة بسبتة إشادات وانتقادات، وجد عبد الصمد الزلزولي نفسه في قلب الجدل المغربي بعدما اختار الرد على الواقعة ورفض الاعتذار.

أعاد الجدل الذي رافق القميص المرتبط بمدينة سبتة إلى الواجهة موقف الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي، بعدما رصدت الكاميرات رفض لاعبي ريال مدريد إظهار عبارة “Todos somos caballas”.

وأثار موقفي كل من الفرنسي كيليان مبابي، والبرازيلي فينيسيوس، المتابعين بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث لقي ذلك ترحيبا بتمسك اللاعبين بممارستهما الكروية، بعيدا عن أي شعار سياسي، رغم أنهما من بلدان غير معنية بواقعة سبتة المحتلة.

رغم أنهما تلقيا كم هائل من السب والشتم من الإسبان بسبب رفض اللاعبين الانخراط في قضية بعيدة عنهم.

وتحدث الصحفي الرياضي محمد زمان عن الواقعة، في تدوينة عبر حسابه الشخصي بالفيسبوك، قائلا: “جاؤوا ليلعبوا كرة القدم، لا لحمل شعارات سياسية تحت غطاء اجتماعي أو اقتصادي”.

مضيفا: “الرياضة تجمع ولا تُستعمل لتصفية الحسابات أو تمرير رسائل سياسية”.

من جهته، أشار الإطار الوطني والمحلل الرياضي، منير آيت صالح، في تدوينة افتتحها بعنوان عريض لافت: ” يحدث في اسبانيا.. عندما يُستبدل القميص الرياضي بالقميص السياسي…”.

قبل أن يتحدث قائلا: “من الصعب فهم إصرار الاتحاد الإسباني لكرة القدم على الزج باللاعبين المحترفين في قضايا سياسية من خلال فرض ارتداء قميص يحمل رسالة تضامن مرتبطة بمدينة سبتة المحتلة…”.

ثم أضاف: “المشهد الذي تابعناه اليوم كان محرجًا بالفعل لعدد من اللاعبين خصوصًا أولئك الذين وجدوا أنفسهم أمام خيار التعبير عن موقف سياسي لم يختاروه وهو ما بدا واضحا في طريقة تعامل بعض النجوم ومن بينهم كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور  وكوناتي مع هذا القميص السياسي…”.

واسترسل آيت صالح في حديثه متحدثا عن كون “اللاعب المحترف يدخل أرض الملعب ليمارس كرة القدم وليس ليكون أداة لتمرير رسائل سياسية أو مواقف جيوسياسية….”.

كما وجه رسالة مباشر إلى الاتحاد الإسباني وحول إذا كان “يريد التعبير عن موقف معين فليتحمل مسؤوليته بشكل مباشر بدلًا من وضع اللاعبين في الواجهة وإجبارهم على حمل رسائل قد لا تمثل قناعاتهم الشخصية…”

مختتما تدوينته بعبارة: “كرة القدم تجمع الشعوب ولا ينبغي أن تتحول إلى منصة لفرض المواقف السياسية على اللاعبين…”.

الزلزوي يثير الجدل ويرفض الاعتذار للمغاربة

أثار المغربي عبد الصمد الزلزولي الجدل، الإثنين المنصرم، بعدما ارتدى قميصا يحمل عبارة “Todos somos caballas”، وهي عبارة تشير إلى سكان سبتة، حيث قام بارتدائها جميع زملاءه خلال فترة الإحماء قبل مواجهة فياريال.

وخرج الزلزولي، ليرد على الجدل بعدما نشر في “Story” عبر حسابه الرسمي بالإنستغرام، أكد من خلاله أن ارتداءه للقميص لم يكن يحمل أي خلفية سياسية، أو هدفا يسيء للشعب المغربي.

وأضاف قائلا، في نفس التدوينة، أن المبادرة اتسمت بطابع اجتماعي وتضماني ارتبطت، حسب وصف اللاعب بـ”الظروف الصعبة التي عاشها سكان منطقة سبتة، في سياق أزمة التدفق الجماعي للمهاجرين”، مؤكدا أن الأمر “لا يتعلق بموقف سياسي شخصي”.

من جهة أخرى، رفض الزلزولي تقديم الاعتذار لأي جهة، مؤكدا على تمسكه بـ”حبه للمغرب واعتزازه بجذوره”، ومؤكدا أنه سيواصل تمثيل بلده بكل فخر وتضحية”.

أزمة قميص “سبتة” والمنتخب المغربي

تأتي هذه الواقعة بعد أيام قليلة، من تواصل الزلزولي مع جامعة الكرة والناخب الوطني محمد وهبي، طالباً الترخيص له بالغياب عن المباراتين المقبلتين، بداعي حاجته إلى استكمال التعافي من الإصابة.

ورغم أن اللاعب طلب إعفاءه من الحضور في المواجهتين، إلا أنه شارك كأساسي يوم أمس لمدة 67 دقيقة، وقدم أداءا قويا، مع مساهمة في الهدف الأول.

لكن ما أثار الجدل أكثر، في وقت سابق، قرار ريال بيتيس خوض مباراة ودية أمام نادي سبتة يوم فاتح أكتوبر المقبل، خلال فترة التوقف الدولي، في موعد يرتبط بحملة تضامن مع المدينة.

الزلزولي: نطمح إلى تحقيق الفوز أمام نيجيريا

وتبرز حساسية هذه المباراة بالنسبة إلى الزلزولي بالنظر إلى ارتباط اسم اللاعب بالمنتخب المغربي، وإلى النقاش السياسي والرياضي المرتبط بسبتة المحتلة، وهو ما يجعل احتمال مشاركته مع بيتيس في هذه المواجهة محل اهتمام وترقب.

وبين خطاب يركز على ضرورة إبعاد اللاعبين عن الرسائل السياسية، وموقف لاعب اختار الرد مباشرة على الجدل، تستمر واقعة قميص سبتة في إثارة النقاش حول الحدود الفاصلة بين الرياضة والمواقف ذات الأبعاد السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *