ما يجري في شوارع فرنسا جزء من صراع أعمق على السيطرة على الشارع، يدور بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، و يجر إليه بعض شباب الجالية المسلمة عن وعي أو بغير وعي، في توقيت حساس جداً..قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية في أبريل 2027.
هنا يأتي دور بعض الشباب من أبناء الضواحي في فرنسا والجالية المسلمة..
جزء منهم يندفع إلى الشارع مدفوعاً بإحباط حقيقي من البطالة والتهميش والتمييز، أو بخطاب “الإسلامو يساري” الذي يخلط بين المطالب الاجتماعية والهوية والقضية الفلسطينية…
لكن النتيجة أن هؤلاء الشباب يُستخدمون كوقود في معركة ليست معركتهم أصلاً…
باريس – محمد واموسي
ما يجري في شوارع فرنسا هذه الأيام ليس مجرد احتجاجات عابرة على غلاء المعيشة وتدهور المدارس والخدمات العامة..
إنه جزء من صراع أعمق على السيطرة على الشارع، يدور بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، و يجر إليه بعض شباب الجالية المسلمة عن وعي أو بغير وعي، في توقيت حساس جداً..قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية في أبريل 2027.
انتخابات تعطي استطلاعات الرأي فيها مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف و جان لوك ميلونشون زعيم اليسار المتطرف الأفضلية للتأهل للجولة الثانية..في ظل تفشي الغضب الشعبي ضد ماكرون و معسكره و اليمين و اليسار التقليدين..
الأحداث الأخيرة بدأت بمظاهرات واسعة شارك فيها مئات الآلاف من الطلاب والنقابات والسترات الصفر احتجاجاً على ارتفاع الأسعار وسوء حال المدارس والخدمات..
غالبية المشاركين كانوا سلميين…لكن مجموعات من اليسار المتطرف (الكتل السوداء والأناركيين) انضمت إليها، فتحولت أجزاء كبيرة من المظاهرات إلى حرق مبانٍ رسمية (مثل بلدية ليموج التاريخية)، ونهب محلات، ومواجهات عنيفة مع الشرطة أدت إلى آلاف الاعتقالات وإصابة مئات من رجال الأمن.
اليمين المتطرف (بقيادة مارين لوبان والتجمع الوطني) بدوره ينخرط في هذه المعركة ويستغل هذه المشاهد ليقدّم نفسه كحارس النظام والأمن والهوية الفرنسية، ويحمّل اليسار المتطرف والجاليات المهاجرة مسؤولية الفوضى…
أما اليسار المتطرف (بقيادة جان لوك ميلانشون زعيم حزب فرنسا الأبية) فيدعم الاحتجاجات ويحمّل الدولة والشرطة المسؤولية، ويحاول تحويل الغضب الاجتماعي إلى رصيد انتخابي.
هنا يأتي دور بعض الشباب من أبناء الضواحي والجالية المسلمة…
جزء منهم يندفع إلى الشارع مدفوعاً بإحباط حقيقي من البطالة والتهميش والتمييز، أو بخطاب “الإسلامو يساري” الذي يخلط بين المطالب الاجتماعية والهوية والقضية الفلسطينية…
لكن النتيجة أن هؤلاء الشباب يُستخدمون كوقود في معركة ليست معركتهم أصلاً…
العنف الذي يشاركون فيه:
– يشوه المطالب الاجتماعية المشروعة.
– يعطي اليمين المتطرف ذريعة ذهبية لتعزيز خطابه الأمني والمعادي للهجرة.
– يعمّق صورة “الشباب المسلم العنيف” في أذهان جزء كبير من الرأي العام الفرنسي.
– يخدم في النهاية من يريدون استغلال التوترات قبل الانتخابات.
الفخ واضح.. اليسار المتطرف يحتاج إلى زخم الشارع ليبقى لاعباً، واليمين المتطرف يحتاج إلى صور الفوضى ليصعد.
والشباب الذين يسقطون في الوسط يصبحون أدوات في معركة سياسية أكبر منهم…
من يشارك في الحرق والنهب والمواجهة لا يدافع عن كرامة ولا عن عدالة، بل يسلّم خصومه السياسيين أقوى الحجج ضد مجتمعه نفسه.
المطالب الاجتماعية حقيقية، والغضب مشروع..
لكن تحويل الشارع إلى ساحة حرب بين متطرفين لن يحل مشكلة المدارس ولا الأسعار، بل سيجعل فرنسا أقرب إلى استقطاب أخطر، ويجعل أبناء الجالية المسلمة أول من يدفع الثمن.
