le12.ma

وجّهت الجمعية المغربية لحماية المال العام رسالة إلى الرئيس الأول لدى للمجلس الأعلى للحسابات في الرباط طالبته فيها بـ”إجراء افتحاص شامل ومعمق لمالية المكتب الوطني للسكك الحديدية وإحالة ما قد يشكل مخالفات للقانون الجنائي على الجهة القضائية المختصة”.

وجاء في رسالة الجمعية أن “خدمات المكتب الوطني للسكك الحديدية كمؤسسة عمومية ظلت ومازالت محل انتقاد واسع من قبل المرتفقين ومستعملي القطار، إما بسبب قِدم وعدم صلاحية أسطول القطارات أو التأخر المتكرر عن ساعة الانطلاق أو الوصول، ناهيك عن ضعـف شروط الصحة والسلامة واكتظاظ مستعملي القطار داخل مقطورات لا تتوفر فيها الشروط والمعايير المتعارَف عليها دوليا، مع ما يصاحب ذلك من ارتكاب بعض الجرائم”.

وأضاف المصدر ذاته أن “الشبكة الحديدية بقيت تقريبا، في المجمل دون أي تحديث أو توسيع، إلا إذا تم استثناء بعض المقاطع والخطوط الرابطة بين بعض المدن دون أن يجيب ذلك عن الحاجة الموضوعية لدى الناس لاستعمال هذه الوسيلة في النقل، والتي ظلت متخلفة عن مواكبة انتظارات المرتفقين وكذا المستثمرين. ورغم هذا الواقع فإن بيانات ومعطيات المكتب الوطني للسكك الحديدية يؤكد أن المكتـب المذكور قد خصص مبلغ 7.13 مليارات درهم من ميزانية 2017 من أجل الاستثمار بغية إنجاز مشاريع ضمنها 29% لإنجاز مشروع الخط الفائق السرعة و71% لمتابعة تحديث الشبكة الحالية بهدف انتظام الحركية اليومية لسير القطارات”.

وتابعت رسالة الجمعية الحقوقية أن “المكتب الوطني للسكك الحديدية عمد خلال سنة 2015 إلى تخصيص مبلغ 3.5 مليارات درهم لمتابعة مشاريع تحديث الشبكة السككية الحالية (تثليت الخط السككي الرابط بين الدار البيضاء والقنيطرة والتثنية الكلية للخط السككي سطات -مراكش وتعزيز منشآت السلامة والأمن، وتشييد محطات سككية من الجيل الجديدي، وتحديث حظيرة المعدات المتحركة واقتناء وحدات جديدة). واستثمر مبلغ 4 ملايير درهم لمواصلة إنجاز مشروع القطار فائق السرعة “تي جي في”، والذي يبلغ استثماره الإجمالي 20 مليار درهم، نصف المبلغ عبارة عن قروض فرنسية 25% منها تمويلات خليجية و25% تمويل مغربي”.

وأضاف المصدر ذاته أنه “من أجل تنفيد ما سماه المكتب المذكور “الإستراتيجية الخاصة بتطوير النقل السككي الوطني”، فإنه أطلق طلب عروض دولي من أجل اقتناء 30 قاطرة كهربائية جديدة لتعزيز حظيرة معدات (لصنع وتوفير القاطرات الكهربائية ALSTOM المسافرين. وتم إبرام عقد مع شركة الثلاثين مقابل 1.4 مليار درهم، يشمل المعدات وقطع الغيار وقطع الحظيرة، على أن يمول هذا المبلغ كليا من قبَل الدولة الفرنسية في إطار قرض بمدة استحقاق تصل إلى أربعين سنة، وهي القاطرات التي سيتم تصميمها (حسب المكتب الوطني للسكك الحديـدية) بمواصفات وخصوصيات عصرية جدا وستكون مطابقة لمعايير الاتحاد الدولي للسكك الحديدية”.

ووفق المصدر ذاته، “يتوقع المكتب تحقيق رقم معاملات بقيمة 3.88 ملايير درهم، منها 1.4 مليار درهم لمشـروع الخط فائق السرعة و5.4 ملايير درهم لمواصلة تحديث الشبكة السككية، حسب تصريحات صحافية منسوبة إلى مديره العام، ربيع الخليع، الذي أكد انه تم إعداد ميزانية 2018 تحت شعار “التعبئة العامة لإنهاء المشاريع الكبرى وتهييئها للاستغلال، وتأمين الانتقال نحو المرحلة التنموية المقبلة”، وأن “التنمية التي يتحدث عنها المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية لا يمكن أن تتحقق بالحالة التي توجد عليها الشبكة الحديدية اليوم وحالة حظيرة نقل المسافرين. كما أن هذه الوضعية لا يمكنها أن تساعد على تشجيع الاستثمار وتحفيز المستثمرين وتجويد النقل عبر القطار كخدمة عمومية”.

وشدّدت الرسالة على أن “الأموال العمومية الضخمة التي تُضخّ في ميزانية المكتب الوطني للسكك الحديدية وجانب مهمّ منها يخصص لاستثمار يجب أن يخضع للمراقبة طبقا للقانون، كما أن الصفقات العمومية التي يبرمها المكتب المذكور تحتاج إلى مراقبة دقيقة لمدى احترامها لمبادئ الشفافية والحكامة والمنافسة وقواعد الصفقات العمومية”.

وفي الأخير، طالبت الجمعية المغربية لحماية المال العام بـ”إجراء إفتحاص شامل ومعمق لمالية وميزانية المكتب الوطني للسكك الحديدية وتحديد طرق صرفها وكيفية تدبيرها والاطّلاع على كافة الوثائق والمستندات ذات الصلة بالجانب المالي والقيام بكل الإجراءات والتدابير التي من شأنها الإحاطة بكل الجوانب المتعلقة بمالية المكتب الوطني للسكك الحديدية”.

كما طالبت الجمعية بـ”إجراء الافتحاص الشامل وإنجاز تقرير بكل ذلك وإحالته على الجهة المختصة قضائيا لتحريك المتابعة القضائية ضد المتورطين في تبديد وهدر المال العام، إذا كان هناك ما يستوجب ذلك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.