لذلك فبعد خطاب العرش، خطاب الثقة والتفاؤل.. لم يعد أمام كل القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية سوى حشد المزيد من التعبئة لرص الصفوف وراء جلالة الملك لتنزيل رؤيته في جميع المجالات، والاقتناع بأن محاسبة الحكومة لا تكون إلا عبر الآليات الديمقراطية وفي المؤسسات الدستورية.

وأي طرح غير ذلك، في تقديري، لن يؤثر في السير العادي لحكومة لا أحد يريدها، على الأقل حتى اليوم، أن تسقط، بما في ذلك خصومها السياسيون..

*جواد مكرم

كرس خطاب العرش الذي وجهه أمس السبت جلالة الملك الى الأمة بمناسبة الذكرى الـ23 من حكم جلالته الرشيد، ثقة الملك / رئيس الدولة، في الحكومة التي يترأسها عزيز أخنوش، كحكومة، تعبر عن إرادة المواطنين بموجب نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021.

لقد برز تكريس الثقة الملكية في الحكومة الحالية، في عدة إشارات منها الصريحة والضمنية، وهو ما من يعبر عنه التوجيه الملكي الواضح لمكونات حكومة السيد عزيز أخنوش، المشكلة من أحزاب (الأحرار، الأصالة والمعاصرة، الإستقلال).

ولعل أهم توجيه، من توجيهات الثقة الملكية في حكومة دعم ركائز الدولة الاجتماعية، دعوة جلالة الملك الحكومة “للإسراع بإخراج السجل الاجتماعي الموحد”.

وهنا يتجدد كذلك، حرص جلالة الملك على تكريس دعائم الدولة الاجتماعية، خاصة ما يتعلق بتعميم التغطية الصحية على عموم المغاربة مع متم 2022، وتعميم التعويضات العائلية على 7 ملايين طفل، و 3 ملايين أسرة بدون أطفال، بداية من نهاية 2023.

ومن أوجه ثقة الملك في الحكومة، ذكر صاحب الجلالة، أنه بفضل تضافر جهود الدولة والقطاعين العام والخاص، تمكن الاقتصاد الوطني من الصمود، في وجه الأزمات والتقلبات، وحقق نتائج إيجابية، في مختلف القطاعات الإنتاجية.

وبرؤية القائد المتبصر، وبخطاب الملك الصريح مع شعبه، سيؤكد جلالة الملك، أن مرحلة الانتعاش لم تدم طويلا، بسبب الظروف العالمية الحالية، موضحا أن عوامل خارجية، إضافة الى نتائج موسم فلاحي متواضع، تسببت في ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية “وهو مشكل تعاني منه كل الدول”.

وفي ظل هذه الظروف، سيقول جلالة الملك، لشعبه العظيم، “ورغم التقلبات التي يعرفها الوضع الدولي، علينا أن نبقى متفائلين، ونركز على نقط قوتنا”.

 لقد وقف جلالة الملك في خطابه الموجه للأمة المغربية، عند أهمية “الاستفادة من الفرص والآفاق، التي تفتحها هذه التحولات، لاسيما في مجال جلب الاستثمارات، وتحفيز الصادرات، والنهوض بالمنتوج الوطني”.

وفي هذا الصدد، دعا جلالة الملك “الحكومة والأوساط السياسية والاقتصادية، للعمل على تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، التي تختار بلادنا في هذه الظروف العالمية، وإزالة العراقيل أمامها.”، وهنا يبرز التوجيه الملكي الصريح للحكومة، كحكومة تتمتع بثقة جلالة الملك، الذي يمثل في الدستور المغربي رئيس الدولة.

وإنطلاقا من صفة الملك/ المواطن، الحريص على الإنصات إلى نبضات مختلف فئات المجتمع، دعا الملك محمد السادس، الحكومة، إلى تعزيز آليات التضامن الوطني، والتصدي بكل حزم ومسؤولية، للمضاربات والتلاعب بالأسعار.

وتكريسا منه لأواصر التضامن الوطني، قال صاحب الجلالة: “وإدراكا منا لتأثير هذه الأوضاع، على ظروف عيش فئات كثيرة من المواطنين، قمنا بإطلاق برنامج وطني للتخفيف من آثار الجفاف على الفلاحين، وعلى ساكنة العالم القروي”.

وأضاف جلالته “كما وجهنا الحكومة لتخصيص اعتمادات مهمة، لدعم ثمن بعض المواد الأساسية، وضمان توفيرها بالأسواق”، مذكرا بأنه تمت مضاعفة ميزانية صندوق المقاصة، لتتجاوز 32 مليار درهم، برسم سنة 2022.

وهذا “هذا ليس بكثير في حق المغاربة”. يقول جلالة الملك لشعبه الوفي.

لذلك فبعد خطاب العرش، خطاب الثقة والتفاؤل.. لم يعد أمام كل القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية سوى حشد المزيد من التعبئة لرص الصفوف وراء جلالة الملك لتنزيل رؤيته في جميع المجالات، والاقتناع بأن محاسبة الحكومة لا تكون إلا عبر الآليات الديمقراطية وفي المؤسسات الدستورية.

وأي طرح غير ذلك، في تقديري، لن يؤثر في السير العادي لحكومة لا أحد يريدها، على الأقل حتى اليوم، أن تسقط، بما في ذلك خصومها السياسيون..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.