لم يتأخر عبد النبي عيدودي، النائب البرلماني الحركي، و الاكاديمي العروبي، الذي اشتهر خلال مناقشة الميزانيات الفرعية بتوظيف الأمثال الشعبية أمام الوزراء، في الخروج عن صمته، والرد على انتقادات الحقوقيات، الذي قال “انهن ظلموني”، بسبب دعوته إلى تزويج القاصرات في لجنة العدل والتشريع.

وأثار المثل الذي عرضه عيدودي خلال مناقشته لميزانية وزارة العدل وحقوق الإنسان، انتقادات كبيرة في صفوف النساء الحقوقيات.

وقال عيدودي في حوار مع “الصباح” ينشر لاحقا، أثناء “مناقشتي  لوزير العدل وحقوق الإنسان، بمناسبة عرض الميزانية الفرعية للقطاع الوزاري الذي، يشرف عليه، طرحت ملف المرأة بالعالم القروي، وطرحتُ في خضم ذلك أيضا ملف تزويج القاصرات والحاجة إلى مراجعة هذا الملف، من خلال ضرورة إيجاد حل استثنائي يحفظ الأسرة ويصون حقوق الأبناء، إن هم وجدوا، وذلك في حالة توافق الإرادتين بشكل حر، وبلا أي ضغوط، وسقت في معرض تدخلي مثلا شعبيا من التراث المغربي يقول “سعدات لي عطات أيامو ياخذ لبنات باقي ماصاموا”.

وأكد عيدودي، أن هذا المَثل الشعبي موجود فعلا ويستعمَل فعلا في المجال القروي. وهو دليل على البنية الذهنية والثقافية الذكورية السائدة في مُجتمعنا. هذا الواقع لا يرتفع للأسف، وليس “أنا من أنتج هذا الواقع، كما أني حينما أتيت على ذكر المثل الشعبي نفسه، فهذا لا يعني إطلاقا أني أتبنى فحواه ومضمونه، بل على العكس تماما. فمنحى المساواة هو اتجاه دستوري لا رجعة فيه. أما النضال من أجل إقرار حقوق المرأة، فيتعين أن يخرج من قوقعة الصالونات المكيفة، ليقتحم عوالم وأعماق الثقافة الشعبية التي تختزن لدى الجميع كثيرا من الذهنيات والتمثلات الواعية واللاواعية الواجب التعامل معها في الأرض، ومواجهتها بشجاعة، بدل إنكارها أو محاولة القفز عليها، وهذا هو النضال الحقيقي. في الجبال والسهول والدواوير والقرى، ووسط الناس وبينهم، وبلغتهم وثقافتهم، دون ممارسة أي أستاذية ودون أي تعَال نخبوي مقيت.

ولاخراس أصوات منتقديه، جدد المصدر نفسه، قائلا: “لست مع تزويج القاصرات، وأرفض ذلك رفضا باتا ومطلقا. ومن فهم ذلك المثل على أنه موافقة ضمنية أو مباشرة مني على تزويج القاصرات، فهو خاطئ مُخطئ، ظالم ظلوم، لم يتحر الصدق في تأويله،  وأرفض هذه المسألة رفضا باتا ومطلقا، حيث أعتبر تزويج القاصرات أمرا مخالفا لروح مدونة الأسرة، حتى في صيغتها الحالية المحتاجة إلى تقييم ومراجعة وفق تطورات الممارسة العملية”، مضيفا، “ثم إن ما ترتب لدينا من حالات لزواج القاصرات، إما عن طريق الفاتحة، أو في حال اتفاق الإرادتين، أي عندما يكون هناك صلح بين المعنييْن برعاية في الغالب من أسرتيهما، يترتب عنه زواج القاصرات، وهذا ما طرحته على وزير العدل. و قد أجاب بأن هناك حالات فعلا، وبأن القانون حاسم فيها، وأدلى في ذلك بمثال المرأة القاصر التي أنجبت أربعة أبناء بعد الصلح والزواج، وبعد ذلك صدر الحكم القضائي بعشر سنوات حبساً لزوجها بتهمة اغتصابها، وبالتالي علينا أن نبقى منضبطين لروح القانون ومقتضياته”.

واستهجن عيدودي أي استغلال سياسي لهذه المقولة الشعبية التي “نحتاج اليوم إلى تأملها ومراجعة عميقة لخلفياتها، حتى لا تظل حمالة لحمولة سلبية، وهو ما فهمته مجموعة من المناضلات الحقوقيات اللواتي أكن لهن كل الاحترام والتقدير، ولا أرى نفسي سوى مصطفا إلى جانبهن في كافة المطالب والمعارك المتعلقة بالحقوق الإنسانية للنساء المغربيات”.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.