سليكي

*محمد سليكي

في غفلة من المصلين خلفه وأفراد عائلته الصغيرة والكبيرة، في مدينتي القنيطرة والصويرة ومجموع بلاد المغرب، لبى إمام مسجد بدر و شيخ المقارىء،السي سعيد العثماني، أمس الأحد، نداء ربه وهو على هدى من الله وشوق إلى لقائه.
السي سعيد، الذي عرف بين الناس بالخير والسعي إليه، هو من أهل الذكر والقرآن، قبل أن يصبح قارئًا متفردًا في تلاوة كتاب الله على الطريقة المغربية، كان بحق وريثًا لمدرسة المقرىء الراحل عبد الرحمان بنموسى. 
لقد حفظ السي سعيد القرآن والحديث وأصول الفقه والمتون، هناك في قبيلة الشياظمة حيث مسقط رأسه بمنطقة حد الدرا أرض شرفاء ركراكة.
كان لتوالي سنوات الجفاف، سببًا في هجرة السي سعيد نحو مدينة القنيطرة، لتحتضنه شقيقته العارفة بالله حافظة القرآن “مي مينة” التي إرتبط إسمها بين دراويش “دوار الرجاء في الله”، (الأمل حاليًا)، بتسيير “فران با حمان “، (نسبة إلى زوجها الراحل)، وعقد مجالس “الفقيرات الذاكرات” إلى جانب جارتها “مي أمباركة”، اللاهج لسانها بذكر الله والصلاة على رسوله الكريم.
لقد ساعدت الأخت أخاها إبان سبعينيات القرن الماضي في تدبر أمر تملك “براكة” في دوار صحراوة المجاور، لتكون بالنسبة إليه المسكن والمكسب حين حول جزء منها إلى “كتاب الأطفال” (مسيد).
تواجد عدد هائل من العائلات المنحدرة من قبيلة الشياظمة في الدواوير المجاورة التي كانت تحمل وقتها أسماء (صحراوة، الرجاء في الله، لا نتيري، لارما،..)، سهل من مأمورية السي سعيد العثماني في إستقطاب الأطفال إلى كتابه مقابل (لاربعية)، وهي واجب عيني يؤدى ل”لفقيه”(المعلم) لقاء تلقينه القرآن وعلومه للطفل الطالب.
مع مرور السنوات والأعوام داع صيت السي سعيد بين الناس في القنيطرة، كقارىء من بين كبار القراء الذين سيكون لهم شأن في المستقبل، وكذلك كان.
في عام 1985 ستبدأ عملية “الترياب”، تزحف تجاه كتاب السي سعيد، بعدما أخذ “القصدير ” يختفي ونبتت مكانه بيوت من حجر، لتختفي معه مجموعة من القيم ويظهر الكثير من أصحاب قلوب الحجر.
تهدم “فران با حمان”، في دوار وجاء في الله بعدما تهدم “فران الحاج ” في دوار صحراوة، وفرض التصميم الجديد لحي واحد موحد بينهما، حمل إسم “الأمل”، بقعة واحدة لمشروع “فران واحد”.
خلق هذا الواقع صراعًا غير متكافئا بين الحاج السوسي، رحمه الله، و الأرملة “مي مينة العثماني”، حول من سيحظى ببقعة “فران الحي”، ليقول الحاج الراحل كلمته ويمضي :”راه واحد فينا خاصو يشوي الحوت”.
ظفر الحاج ببقعة الفران، وكان عوض مي مينة أم الايتام (عيشة وزهور ومليود وحسن فك الله أسره وعبد المطلب) بقعة سكن بعدما خسرت معركة حقها في بقعة الفران، على غرار الحاج في حي الأمل، و الراحل “با كبور” في حي “لانتير” سابقًا (النهضة حاليًا).
ظل قهر ضياع حق تعويض “براكة الفران” ببقعة (الفران) يأكل قلب “مي مينة”، فيما كان السي سعيد يوصيها بالصبر والاحتساب، وهو يهدم آخر عمود خشبي في “الكتاب”.
توالت سنوات دموع الإحساس بالحكرة على “مي مينة” فكان الثمن فقدان الكثير من نعمة السمع و البصر، دون فقدان الشعور بالغبن..
علا إسم السي سعيد بين كبار مسؤولي القنيطرة، حتى صار الإمام/ الفقيه قارىء القرآن في مناسبة السلطة، وأحبه الناس أجمعين كشيخ للمقاريء، وكان بحق بدر القراءة المغربية في سماء مسجد بدر وغيرها؟ وسفيرها المشرف في مشارق الأرض ومغاربها..
لم يستغل الإمام /المعلم، حب كبار القوم له، ولا قربه من السلطة، في المطالبة بدفع “الحكرة” عن أخته العارفة بالله “مي مينة”، كما لو أنه كان يقول قولة السلف الصالح في الزمن الصالح “نحن قوم نستحيي أن نطلب الله متاع الدنيا ونحن سجودا له، فكيف أن نطلبها لغير الله من عباده”. أو هكذا قيل.
رحم الله السي سعيد العثماني، الذي عرف بين دراويش القنيطرة بإسم السي سعيد “مول جامع البير”، برحمته الواسعة وجزاه عنها خير الجزاء.
وإنا الله وإنا إليه راجعون.

شاهد الراحل في تلاوة خاشعة على الطريقة المغربية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات
  1. إنا لله وإنا إليه راجعون رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله الصبر والسلوان ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
    نعم هكذا عرفنا سي سعيد العثماني رحمه الله
    عشنا معه شهر رمضان في أربع سنوات في مسجد التوبة بماينز ألمانيا وكانت له عندي مكانة خاصة في قلبي.
    تعازينا الخالصة لعائلته الصغيرة والكبيرة نسأل الله لنا ولهم الصبر والسلوان
    نسأل الله أن يكون القرآن العظيم رفيقه في القبر وشفيعا له يوم القيامة.
    وداعا عزيزي سعيد إلى دار البقاء 😭😭😭
    محبك يوسف توتوح مسؤول سابق في مسجد التوبة
    ماينز ألمانيا.
    Youssef Toutouh
    Mainz Deutschland

  2. السلام عليكم اخي نريد قرائته للقرآن الكريم كاملا هل ممكن الحصول عليه وشكرا وتغمده الله بواسع المغفرة.