تقي


*تقي الدين تاجي

أثارت المزايدات الأخيرة لبعض الأحزاب السياسيةفي المغرب إزاء الأحداث الجارية بين إسرائيل وفلسطين انتقادات عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بالنظر إلى حالة النفاق السياسي والازدواجية التي انتهجتها هذه التنظيمت في تعاطيها مع الأحداث الأخيرة في فلسطين وتسابقها على إجراء اتصالات هاتفية مع قياديين وشخصيات سياسية فلسطينية للتعبير عن دعمها الكامل لها، رغم تأكيدها -في مواقف سابقة- عكس ما تبدي في هذه الاتصالات، التي يرى فيها البعض استمرارا لحملة دغدغة العواطف قبيل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية والجماعية.

وعلى نهج حزب العدالة والتنمية، “هرول” عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، صباح اليوم، إلى إجراء اتصال هاتفي مع النائب الفلسطيني أشرف جمعة، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، عن كتلة فتح البرلمانية، للاطمئنان عليه وعلى عائلته، حسب ما جاء في بيان عممه حزب البام” وتوصلت “le12.ma” -عربية بنسخة منه.

وأضاف البيان أن “وهبي عبّر، خلال هذا الاتصال الهاتفي، عن تضامنه الكامل والمطلق مع النائب جمعة، ومن خلاله مع كافة الشعب الفلسطيني الشقيق، جراء العدوان الإسرائيلي والجرائم البشعة التي تقوم بها قوات الاحتلال والتصعيد الخطير الذي يعرفه قطاع غزة، ما يتطلب تحركا عاجلا للمنتظم الدولي لضمان حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق وضمان أمنهم وسلامتهم”.

مفتي. علبة أسرار العثماني. يفضح نفاق البيجيدي تجاه فلسطين ورفض شعبي لركوب الحزب على وقفات المغاربة

والغريب في الأمر أن موقف وهبي يأتي بعد شهور قليلة من إشادته بموقف رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، في مداخلة له خلال جلسة الأسئلة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، وتنويهه بتوقيع العثماني اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل، متوجها إليه بالقول “لقد أبنتم، بصفتكم رئيسا للحكومة، عن مدى تصرفكم كرجل دولة حينما تحملتم مسؤوليتكم التاريخية وراء رئيس الدولة في القرارات الأخيرة”، معتبرا أن البلاد “اتخذت قرارا تاريخيا” وأن “مصالح المغرب مقدمة على مصالح الإنسانية”.

ويعكس ذلك متاجرة بعض التنظيمات الحزبية بقضية إنسانية محورية، من خلال رفع شعارات وتدبيج بيانات تضامنية هدفها التسويق السياسي ورسم صورة مزيفة لهذه الأحزاب كتنظيمات مناصرة للمظلومين والضعفاء وقضايا الإنسانية جمعاء.

لقد باتت مفضوحة سياسة الازدواجية تلك، التي تنهجها هاته الأحزاب، ومنها حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي وقع أمينه العام اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل، بينما تحول موقعه الإلكتروني الرسمي هذه الأيام إلى ما يشبه موقعا رسميا ناطقا باسم حركة “حماس” و”كتائب عز الدين القسام”، سعيا منه إلى دفع تهمة التطبيع عنه وتلميع صورته بما يضمن له دخول غمار الانتخابات دون خسارة مزيد من العناصر المشكلة لكتلته الناخبة، وبأقل قدر من صداع الرأس.

ومثلما يصعب ابتلاع الازدواجية التي يبديها الحزب الحاكم في أكثر من محطة، فإن بعض من اعتادوا التربّح من وراء الركوب على قضايا مشابهة، في محاولة لاستعادة أمجاد النضال في حزب الطليعة اليساري، يحرصون على بقاء حالة اللاموقف واختيار الخيار الأسهل، بما يضمن لهم تحقيق أرباح سياسيوية وانتخابوية بشعار “الله ينصر من أصبح”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *