الرباط- جمال بورفيسي

عززت جرائم القتل التي شهدتها العديد من المدن المغربية في الآونة الأخيرة، ومنها الجريمتان اللتان وقعتا، مؤخرا بمدينة المحمدية (قتل متشرد والتمثيل يجثته وقتل قاصر على يد شخص ذي سوابق) المعطى الثابت بأن الجرائم تتركز في المدن بنسبة 75% من مجموع الجرائم المسجلة، بينما تحتضن القرى والبوادي 25 في المائة فقط من الجرائم.

وسجلت الشهور الثمانية الأولى من السنة الجارية أزيد من نصف مليون جريمة ومخالفة (531 ألفا و169 قضية) تشكل منها قضايا المس بالأشخاص والممتلكات حوالي 45%.

ورغم تواتر الأخبار عن وقوع جرائم في الحواضر، تبقى معدلات الجريمة في المغرب الأقل مقارنة مع المعدلات العالمية، ما يعزّز فرضية الاستقرار الأمني. لكن الخوف المبالغ فيه لدى المواطن ونزوعه إلى تضخيم حجم الجرائم المسجلة دفعا السلطات الأمنية إلى تركيز عملها ومبادراتها في مجال الحد من انتشار الجريمة على بعض الظواهر، مثل حمل الأسلحة البيضاء والتهديد بها، والاتجار بالمواد المهلوسة والمخدرات، والنشل في الشارع العام، والتصدي للجرائم التي تقع بالقرب من المؤسسات التعليمية.

ويؤدي التهويل الذي يرافق ارتكاب بعض الجرائم العادية وتناسل الإشاعات، وطريقة التناول الإعلامي للجرائم المرتكبة إلى رفع مستوى الإحساس بانعدام الأمن لدى المواطن، دون أن يستند هذا الإحساس إلى معطيات موضوعية.

وكشفت المعطيات الأمنية المتوفرة لدى وزارة الداخلية أن جهود الحد من الجريمة أفضت خلال الثمانية شهور من السنة الجارية إلى إيقاف وإحالة 434 ألفا و505 أشخاص على العدالة، بينهم 18 ألفا و207 قاصرين. وبلغت نسبة حل القضايا 89%.

وأكدت المعطيات نفسها أن السلطات الأمنية بلورت خطة عمل واضحة ودقيقة في سبيل مواجهة ظاهرة الجريمة بالنجاعة المطلوبة. وتقوم هذه الخطة على محاور متعددة، أبرزها إحداث مناطق للأمن ودوائر للشرطة، ومراكز ترابية للدرك الملكي إضافية، من أجل تقريب الخدمات الأمنية من المواطنين، مع تدعيم الجانب الأمني في الأحياء والتجمعات السكنية، وإعداد خطة استباقية في التعاطي مع الظواهر الإجرامية، من خلال تعزيز الحضور الأمني في الشارع العام، ونشر فرق أمنية، راجلة ومتحرّكة في عدد من الشوارع والأحياء الشعبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *