ابن كيران يعرف جيداً أن مستشاري الملك لن ينزلوا إلى مستوى المناقرة في «فيسبوك»، ولن يردوا على خرجاته بطريقة “لمعاطية”.
لذلك تجده يرفع السقف الذي يهوى فوق رأسه لاحقاً، وهو مطمئن إلى أن الطرف الآخر لن يدخل معه إلى “حلقة جامع لفنا”.
هي باختصار، عند ابن كيران، سياسة «هبل تربح».
رئاسة التحرير- جريدة le12.ma
كما كان منتظراً ومتوقعاً، لم تمضي سوى ساعات قليلة على زلقة «القندوح»، حتى خرج عبد الإله ابن كيران، خائباً، صغيرا، معتذراً عن زلته وخطيئته..
لكن أي نوع من الاعتذار هذا؟.
هل هو اعتذار الكبار، أم مناورات اللئام؟.
هل كان اعتذاراً نابعاً من قناعة؟ أم مجرد «عرض ثان» من مسرحية “حامضة”، بعد أن انتهى العرض الأول؟.
في تقديري، ابن كيران لم يكن يتحدث في لقاء الصويرة ولسانه مدهون بـ “الصابون البلدي” .
هذا العجوز، كان يعي جيداً ما يقول…
لقد كان يعرف تمام المعرفة ثقل ورمزية فؤاد عالي الهمة، صديق الملك ومستشاره ورجل ثقته.
كما كان يعرف مكانة أندري أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، ورجل ثقة الملك الراحل الحسن الثاني.
ولهذا، فإن ذكرهما بالاسم، دون غيرهما من مستشاري الملك، لا يبدو اعتباطياً.
ومن يقول غير ذلك فهو، «عبيط»، على رأي الإخوة المصريين..
الأمر، في تقديري، كان مقصوداً.
والاعتذار لم يكن سوى الحلقة الثانية من السيناريو.
ابن كيران، قال ما أراد قوله، ثم جاء الاعتذار ليؤدي وظيفة امتصاص الصدمة.
ظني أن قناعة ابن كيران، هي: «نقولها.. ومن بعد نعتاذرو.. أش غادي يوقع كاع؟».
هذه ليست المرة الأولى التي يلعب فيها ابن كيران على حبلين.
فهو يعرف جيداً أن مستشاري الملك لن ينزلوا إلى مستوى المناقرة في «فيسبوك»، ولن يردوا على خرجاته بطريقة “لمعاطية”.
لذلك تجده يرفع السقف الذي يهوى فوق رأسه لاحقاً، وهو مطمئن إلى أن الطرف الآخر لن يدخل معه إلى “حلقة جامع لفنا”.
هي، باختصار، عند ابن كيران، سياسة «هبل تربح».
لذلك استعمل بخبث سياسي، مناورة «نقولها ونضحك عليها ومن بعد نعتذر”.. أش غادي يوقع كاع..
غير أن هذا الأسلوب، وإن كان يصنع الفرجة، فإنه لا يصنع رجل دولة.
فالسياسي لا يقاس “بالبوز” الذي يخلقه، وإنما بمدى انسجام مواقفه وتحمله مسؤولية كلمته.
والراجح، أن هذا النهج لم يعد يلقى الإجماع حتى داخل حزب العدالة والتنمية.
فعدد من حكماء الحزب وصقوره، سواء داخل الأمانة العامة أو خارجها، لا يخفون امتعاضهم من سياسة «هبل تربح»، لأنها، في نظرهم، لم تعد تحرج الخصوم بقدر ما أصبحت تحرج الحزب نفسه.
بل إن أصواتاً منهم، بحسب ما يروج داخل الأوساط السياسية، نصحت ابن كيران، أو من يدور في فلكه، بأن يتوقف عن إطلاق النار على رجليه، واشعال الحرائق في حزبه، في وقت لا يحتمل كثيراً من العبث، خصوصاً ونحن على أبواب موسم انتخابي ساخن.
وربما لهذا السبب جاء الاعتذار على عجل، قبل أن تكبر كرة الثلج.
لكن الاعتذار، في السياسة، لا يمحو دائماً أثر التصريح.
بل قد يطرح سؤالاً أكبر..
هل كان الكلام الأول يعبر عن القناعة الحقيقية؟ أم أن الاعتذار هو الذي يعبر عنها؟.
وفي الحالتين، تكون صورة السياسي هي أول الخاسرين.
قد يربح ابن كيران جولة من التصفيق وسط أنصاره، وقد يظهر أمامهم في هيئة «السبع» الذي لا يخشى أحداً.
لكن السياسة لا تُقاس بما يقال فوق المنصات، وإنما بما يبقى بعد أن ينفض الجمع.
لذلك عندما غابت «رياح الصويرة» التي حركت حماس ابن كيران، اكتشف كثيرون أن «السبع» الذي صفقوا له، لم يكن سوى قط يبحث، كل مرة، عن اعتذار جديد يؤويه.
الحاصول.. هاد المرة.. الزلة دارها ابن كيران.. والاعتذار وقع عليه ولد كيران..
إنه الوجه الذي يشبه القفا عند شي قنادح
ايوا نوض على سلامتك ولا عزاء لقطيع ذبابك.
