ثمة 14 عطبا رافقت تجميع تحالف الأغلبية لقطع غيار تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة حزب «التراكتور» تنذر بسقوط مدو في أول منعرج حاد يعترض مسيرتها.

ولعل أبرز تلك المنعرجات، هو منعرج إعطاء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، خلال 100 يوم الأولى من عمرها، ضمانات الوفاء بإلتزاماتها للشعب المغربي.

وتبرز محطة، الإعلان عن البرنامج الحكومي، غدا الاثنين أمام البرلمان المغربي، كمحك حقيقي، لاختبار نوايا الحكومة الجديدة، في الوفاء بما وعدت به المغاربة.

غير أنه بالرجوع الى تركيبة الحكومة الموسعة وبروفايلات أعضائها، نجدها حبلى بالتناقضات والأعطاب، التي تجعلها، مرشحة فوق العادة ليس للفشل فقط، ولكن لإثارة غضب الشارع وتهديد السلم الاجتماعي، وهذا ما لا يريده كل وطني غيور، وبالأحرى من أدى القسم أمام ملك البلاد ونال ثقة العباد في إنتخابات سال حولها الكثير من المداد.

وفيما يلي 14 عطبا في الحكومة الجديدة بقيادة حزب «التراكتور» رصدها وعلق عليها الزميل منير الأمني.

‎الرباط – جريدة le12.ma

الصورة| كاريكاتير الخو +AI

1‏- رفع عدد أعضاء الحكومة إلى 32 عضوا، مقابل 25 عضواً عند تعيين الحكومة السابقة سنة 2021، باحتساب رئيسي الحكومتين، مع إرتفاع عدد الوزراء المنتدبين من خمسة إلى أحد عشر، وهو تضخم يعكس تغليب الترضيات الحزبية على اعتبارات النجاعة والحكامة.

وقد يتجاوز عدد أعضاء الحكومة 40 عضوا في حال إضافة كتاب دولة خلال أي تعديل حكومي لاحق، بما لا ينسجم مع متطلبات الحكامة الجيدة في التدبير العمومي.

‏2- إستمرار 14 عضوا من الحكومة السابقة، أي نحو نصف أعضائها، في القطاعات الحكومية الأساسية، مقابل إسناد قطاعات ثانوية إلى عدد من الوزراء الجدد، بما يعكس محدودية التجديد، رغم كل الوعود التي قدمت في هذا الشأن، وهو ما يعطي انطباعا بأن الأمر مجرد عملية “روسيكلاج” أو تعديل حكومي موسع.

‏3- تهرب الحزب الذي يقود الحكومة من تدبير قطاعي الصحة والتعليم، وإسنادهما إلى الحزبين السادس والسابع، رغم بنائه جزءا أساسيا من حملته وبرنامجه ووعوده الانتخابية على هذين القطاعين، فضلاً عن تخليه عن التشغيل الذي كان يدبره، بما يعكس تراجعه عن تحمل المسؤولية المباشرة في قطاعات اجتماعية بنى عليها وعوده وانتقاداته.

‏4- إعادة استوزار أسماء أخفقت في تدبير قطاعاتها في حكومات سابقة، من بينها نبيل بنعبد الله الذي أعفي سنة 2017 على خلفية الاختلالات في تدبير برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”، وشرفات أفيلال وزيرة “جوج فرنك”، التي أنهيت مهامها سنة 2018 بعد حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء بسبب تعثر المشاريع المائية.

‏5- استوزار مرشحين أخفقوا في نيل ثقة الناخبين للفوز بمقاعد برلمانية، من بينهم الإتحاديان المهدي المزواري، الذي حل خامساً بالمحمدية بـ3,515 صوتا، وعائشة كلاع، التي حلت خامسة بالنواصر بـ3,244 صوتا، بما يطرح سؤال الشرعية الانتخابية لعدد من أعضاء الحكومة.

6- ضعف تمثيلية النساء، إذ تضم الحكومة سبع نساء، باحتساب رئيسة الحكومة، من أصل 32 عضوا، أي نحو 21.9%، مقابل نحو 22.6% في الحكومة السابقة. ولا يقتصر التراجع على النسبة، بل يشمل أيضا مستوى المسؤوليات وطبيعة القطاعات المسندة إليهن، إذ انخفض عدد الوزيرات على رأس وزارات كاملة من خمس تولين قطاعات استراتيجية كالاقتصاد والمالية وإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والسياحة والانتقال الطاقي، إلى وزيرتين فقط تتوليان الطاقة والأسرة، إلى جانب أربع وزيرات منتدبات. ويعكس ذلك تقلص حضور النساء في تدبير القطاعات الوزارية الكبرى، بما لا يرقى إلى مستوى الانتظارات التي رافقت تعيين جلالة الملك امرأة على رأس الحكومة.

‏7- تجزئة القطاعات الحكومية وتشتيت تدبيرها وتعدد مستويات الإشراف على مجالات مترابطة، مع توزيع المسؤوليات داخل القطاع الواحد بين الوزير والوزراء المنتدبين، وأحيانا بين أحزاب مختلفة. ومن الأمثلة على ذلك توزيع التشغيل والتكوين والإدماج الاقتصادي بين عبد الرحيم شهيد ورياض مزور ونبيل بنعبد الله ومديحة خيير، بما قد يعقد التنسيق ويضعف وضوح المسؤوليات والتكامل بين القطاعات.

8- التخلي عن التنمية القروية في الهندسة الحكومية، بعدما كانت حاضرة في الحكومة السابقة، بما يطرح سؤال موقعها ضمن أولويات الحكومة الجديدة، رغم أن الحزب المتصدر للانتخابات بنى شرعيته على أصوات العالم القروي، فضلا عن التخلي عن قطاع الجالية، رغم مساهماتها المهمة في توفير العملة الصعبة وتمويل الاقتصاد الوطني، وحذف قطاع الاتصال والتملص من تدبيره بعد التسبب في احتقان واسع داخله.

‏9- تعيينات تثير تساؤلات بشأن الكفاءة ومدى ملاءمة الخبرات للمسؤوليات المسندة، حيث يتولى المهدي المزواري مسؤولية الصيد البحري دون توفره على خبرة في المجال، خلافا لزكية الدريوش، التي راكمت سنوات من التجربة التقنية والإدارية، وتولت إدارة الصناعات السمكية سنة 2005 والكتابة العامة للقطاع سنة 2013.

وتطرح التساؤلات نفسها بشأن إسناد الإسكان إلى فاطمة السعدي، ذات التكوين الأدبي، ومدى كفاية تكوينها لتدبير هذا القطاع، وتولي نجوى كوكوس قطاع الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وهي التي تطرح تصريحاتها بشأن قيمة “السميك” تساؤلات حول إلمامها بالمعطيات الاجتماعية الأساسية، فضلا عن إسناد الفلاحة إلى خالد حاتيمي، القادم من شركة كوكاكولا، بما يطرح سؤال ملاءمة تجربته مع متطلبات تدبير السياسة الفلاحية.

‏10- غياب تمثيلية الجهات الجنوبية الثلاث عن التشكيلة الحكومية، رغم توسيعها إلى 32 عضوا، بما يطرح سؤال التوازن المجالي وإشراك كفاءات هذه الجهات في المسؤولية الحكومية، خلافا لتجارب سابقة شهدت حضور مصطفى بايتاس في الحكومة السابقة، ومباركة بوعيدة التي تولت مسؤولية وزارية بالخارجية سنة 2013، ثم كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري سنة 2017، وقبلهما محمد الشيخ بيد الله المنحدر من السمارة، الذي تولى وزارة الصحة بين 2002 و2007.

‏11- زيف إدعاء تشكيل “حكومة سياسية”، في ظل حصر عدد من الوزراء السياسيين في قطاعات ثانوية، تفتقر إلى امتداد وصلاحيات حقيقية، بما يجعلها أقرب إلى مجرد “مديريات” داخل الحكومة، كما هو الحال بالنسبة إلى محاربة الهدر المدرسي والصيد البحري وإصلاح الإدارة والتكوين المهني والإدماج الاجتماعي.

‏12- استمرار تدوير الوجوه الاستقلالية نفسها داخل الحكومة، من نزار بركة ورياض مزور وعبد الصمد قيوح إلى عمر حجيرة وعبد الجبار الرشيدي، بما يعكس محدودية التجديد وضعف إتاحة الفرصة لكفاءات أخرى داخل الحزب، رغم تراجعه انتخابيا من 81 إلى 65 مقعدا، أي بخسارة 16 مقعدا.

وهي نتيجة كان يفترض أن تدفع إلى مراجعة الاختيارات، بدل الاكتفاء بإعادة توزيع المسؤوليات بين الأسماء نفسها.

‏13- تمركز قطاعات ذات صلة مباشرة بقضايا الهوية والاختيارات المجتمعية لدى حزب الأصالة والمعاصرة، وفي مقدمتها العدل والأسرة وقضايا المرأة والشباب والثقافة.

وهو تمركز يثير التخوف بالنظر إلى مواقف الحزب السابقة الصدامية مع هوية المغاربة وثقافتهم، فضلا عن الإخفاقات والاحتقان الاجتماعي اللذين عرفهما تدبير عدد من هذه الملفات خلال الولاية السابقة.

‏14- الإبقاء على وزراء ارتبط تدبيرهم بسلسلة من الأزمات والاحتجاجات، من بينهم عبد اللطيف وهبي الذي شهد قطاعه إضرابات للمحامين بسبب مشروع المسطرة المدنية وقانون المحاماة، فضلا عن فضيحة مباراة المحاماة، والمهدي بنسعيد الذي أثار تدبيره لملف المجلس الوطني للصحافة اعتراضات واسعة، وعز الدين الميداوي، الذي ضرب مجانية التعليم العالي بإقرار رسوم دراسية غير مسبوقة.

وهو ما يؤشر على أن هذه الحكومة تصب الزيت على النار بدل إطفائها، وينذر بأن تشهد الأيام والأشهر المقبلة أزمات غير مسبوقة لا نتمناها لبلادنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *