من مدرجات كليات الطب ومختبرات البحث العلمي إلى تدبير أحد أكثر القطاعات حساسية، يجد يونس بجيجو نفسه أمام اختبار حكومي كبير، عنوانه إصلاح المنظومة الصحية وتحسين جودة العلاج وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات الطبية.

إ. لكبيش / Le12.ma

تعززت التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري بتعيين يونس بجيجو وزيراً للصحة والحماية الاجتماعية، في خطوة تضع خبرته الأكاديمية والإدارية في مواجهة الرهانات الكبرى التي يطرحها إصلاح القطاع الصحي بالمغرب.

ويأتي هذا التعيين في سياق تتزايد فيه انتظارات المواطنين بشأن تحسين الخدمات الاستشفائية، وتوسيع العرض الصحي، وتعزيز الموارد البشرية، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج، إلى جانب مواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة.

ويحمل الوزير الجديد معه تجربة مهنية وإدارية راكمها من خلال شغله منصب المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، التي تنشط في مجالات الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي، فضلاً عن تطوير الشراكات الاستراتيجية المرتبطة بالقطاع.

وعلى المستوى الأكاديمي، ينحدر بجيجو من خلفية علمية متخصصة، إذ عمل أستاذاً للتشريح والجراحة التجريبية والجراحة المجهرية بكلية الطب والصيدلة بالرباط، جامعاً بين التدريس والتأطير العلمي والخبرة الطبية، قبل الانتقال إلى تحمل مسؤوليات إدارية وتنفيذية داخل مؤسسات صحية كبرى.

ولم يقتصر حضوره المهني على المستوى الوطني، بل امتد إلى مبادرات إفريقية ودولية تروم تطوير التعاون الصحي وتحديث منظومات التكوين والبحث العلمي. وفي هذا الإطار، ساهم في إطلاق الأكاديمية الإفريقية لعلوم الصحة بمدينة الداخلة في نونبر 2024، في مبادرة تستهدف تعزيز التعاون القاري في المجال الصحي.

كما شارك، في أبريل 2025، في المؤتمر الإفريقي الثاني للمحاكاة في علوم الصحة بالدار البيضاء، الذي شكل مناسبة لتسليط الضوء على أهمية تحديث أساليب التكوين الطبي والاستفادة من تقنيات المحاكاة في تطوير كفاءات الأطر الصحية.

وفي ماي 2026، وخلال افتتاح معرض «جيتكس مستقبل الصحة بإفريقيا»، أكد بجيجو أن بناء منظومة صحية متكاملة لا يقتصر على تطوير البنيات التحتية، بل يستدعي أيضاً الاستثمار في الابتكار والبحث العلمي، والعمل على ضمان الولوج العادل والمنصف إلى الرعاية الصحية.

وتضع هذه التجربة المتعددة الأبعاد الوزير الجديد أمام مسؤولية ترجمة الرؤى والتصورات إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين، خصوصاً في ما يتعلق بتحسين ظروف الاستقبال بالمستشفيات، وتوفير الأطر الطبية والتمريضية، وتجويد الخدمات الصحية بالمناطق القروية والنائية.

كما سيكون تطوير حكامة المؤسسات الصحية وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات المنظومة، إلى جانب دعم التكوين والبحث والابتكار الطبي، من بين الملفات التي تفرض نفسها على أجندة الوزارة خلال المرحلة المقبلة.

وبين الرصيد الأكاديمي والخبرة الإدارية، يبقى التحدي الأساسي أمام يونس بجيجو هو تحويل هذه المؤهلات إلى نتائج ملموسة، في قطاع يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمغاربة، ويشكل إصلاحه أحد أبرز رهانات السياسات العمومية خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *