من عالم المعلوميات والتدبير المالي إلى المسؤوليات العليا داخل مؤسسات الدولة، يفتح تعيين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة صفحة جديدة في مساره المهني، وسط رهانات متزايدة لتحديث المرافق العمومية ومواكبة التحولات التكنولوجية.

إ. لكبيش / Le12.ma

شهدت التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تعيين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، في خطوة تندرج ضمن التوجه نحو تسريع ورش الرقمنة وتحديث الإدارة العمومية، وتعزيز توظيف التكنولوجيا الحديثة في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويأتي هذا التعيين بالنظر إلى المسار المهني المتنوع الذي راكمه رحو في مجالات المعلوميات والتدبير والإدارة والقطاع المالي، فضلاً عن تجاربه السابقة في مناصب مسؤولية رفيعة، كان آخرها رئاسة مجلس المنافسة.

وينحدر أحمد رحو من مدينة مكناس، حيث ولد سنة 1958، قبل أن يتوجه إلى فرنسا لمتابعة دراسته العليا بين سنتي 1978 و1982. وقد توج مساره الأكاديمي بالحصول على دبلوم مهندس من المدرسة الوطنية العليا للاتصالات السلكية واللاسلكية، إلى جانب دراسته بالمدرسة المتعددة التقنيات بباريس.

واستهل رحو مسيرته المهنية سنة 1982، بتوليه رئاسة مصلحة المعلوميات بالخطوط الملكية المغربية، وهو المنصب الذي شغله إلى غاية سنة 1985، قبل أن ينتقل إلى شركة “سيما ميترا”، حيث عمل خبيراً في التدبير المعلوماتي خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1985 و1986.

وتدرج بعد ذلك في مناصب المسؤولية داخل الشركة نفسها، إذ تولى إدارة البرمجة ومراقبة التدبير إلى غاية سنة 1989، ثم أصبح مديراً للإعلاميات والتنظيم حتى سنة 1994، قبل أن يشغل منصب مدير عام مساعد، في مرحلة عززت خبرته في مجالات الإدارة والتسيير والتنظيم المؤسساتي.

وفي دجنبر 1999، انتقل رحو إلى القطاع المصرفي، من خلال انضمامه عضواً إلى المجلس المديري لمصرف المغرب، حيث تولى لاحقاً مسؤولية شبكة وكالات المصرف داخل المملكة وخارجها إلى غاية سنة 2003.

وفي السنة نفسها، تولى منصب الرئيس المدير العام لشركة “لوسيور كريستال”، مواصلاً بذلك مساره في تدبير المؤسسات الاقتصادية الكبرى، قبل أن تتوسع مسؤولياته لتشمل مؤسسات وطنية ومهاماً ذات أبعاد دولية.

وحظي أحمد رحو بالثقة الملكية في محطات بارزة من مساره، إذ عينه الملك محمد السادس، في 6 أكتوبر 2009، رئيساً مديراً عاماً للقرض العقاري والسياحي.

وفي يونيو 2019، عينه الملك سفيراً ورئيساً لبعثة المملكة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي، ورئيساً لبعثة المملكة لدى المجموعة الأوروبية للطاقة الذرية، في تجربة دبلوماسية أضافت بعداً جديداً إلى مساره المهني.

ويضع المنصب الوزاري الجديد رحو أمام تحديات مرتبطة بتسريع التحول الرقمي، وتطوير الخدمات الإدارية الإلكترونية، وتبسيط المساطر، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، إلى جانب مواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما يطرح إصلاح الإدارة رهانات تتعلق بتحسين النجاعة والشفافية وتقليص آجال معالجة الملفات، بما يجعل الرقمنة أداة عملية لتيسير ولوج المواطنين والمقاولات إلى الخدمات العمومية.

وبين الخبرة التقنية والتدبيرية والتجارب التي راكمها في القطاعين العام والخاص، يدخل أحمد رحو مرحلة جديدة من مساره، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إدارة مغربية أكثر سرعة وفعالية وقدرة على مواكبة التحولات الرقمية، وترجمة الاستراتيجيات التكنولوجية إلى خدمات ملموسة يستفيد منها المواطنون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *