أوضح ولد الرشيد، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للدورة الرابعة للمنتدى، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن هذه الدورة تقوم على أربع مرتكزات كبرى تعكس نضج المنتدى واتساع آفاقه، تتمثل في الريادة والانفتاح وصناعة الأثر والمأسسة.

مراكش : عزيز  بخباز – مراد الزلاجي le12

أكد رئيس مجلس المستشارين ورئيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، محمد ولد الرشيد، اليوم الجمعة بمراكش، أن منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج أضحى مرجعية إقليمية للحوار البرلماني الاقتصادي الرصين، ومنصة تروم بلورة مبادرات عملية وشراكات قابلة للتنزيل قادرة على إحداث أثر ملموس ومستدام في السياسات العمومية ومسارات التنمية والتكامل الاقتصادي.

وأوضح ولد الرشيد، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للدورة الرابعة للمنتدى، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن هذه الدورة تقوم على أربع مرتكزات كبرى تعكس نضج المنتدى واتساع آفاقه، تتمثل في الريادة والانفتاح وصناعة الأثر والمأسسة.

وأضاف أن المنتدى استطاع، دورة بعد أخرى، ترسيخ مكانته كفضاء جامع للمشرعين والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين والأكاديميين، بفضل ما راكمه من شراكات متينة وما يحظى به من دعم ومواكبة، خاصة من برلمان البحر الأبيض المتوسط.

وأشار إلى أن إدراج البعد الإفريقي ضمن أجندة المنتدى ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة المغربية، ولا سيما في ما يتعلق بتعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي والتعاون جنوب-جنوب واستشراف آفاق المبادرة الأطلسية الملكية لفائدة دول الساحل.

كما أبرز أن طموح المنتدى لا يقتصر على التشخيص وتبادل وجهات النظر، بل يتطلع إلى بلورة مبادرات عملية وشراكات قابلة للتنزيل، مبرزا أن الارتقاء به إلى منصة دائمة للحوار والتنسيق، مدعومة بآليات حكامة تضمن استمرارية الاشتغال بين الدورات، يشكل تتويجا لهذا المسار.

جانب من حضور المنتدى
جانب من حضور المنتدى

وفي هذا السياق، اعتبر أن التوقيع على الإعلان المشترك بين مجلس المستشارين وبرلمان البحر الأبيض المتوسط يشكل إطارا مرجعيا لتعزيز التقارب التشريعي وتحفيز الاستثمار وتوطيد التكامل الاقتصادي في الفضاء المشترك.

وأكد رئيس مجلس المستشارين أن المنطقة الأورو-متوسطية والخليجية والإفريقية تتوفر على مؤهلات تجعلها فاعلا مؤثرا في عالم اليوم، غير أن ترجمة هذه الإمكانات إلى واقع ملموس تظل رهينة بإرادة سياسية قوية وملتزمة بمزيد من التنسيق والتكامل وتدعيم أسس التنمية المشتركة.

وسجل أن المملكة المغربية تضطلع بدور استراتيجي يجعل منها حلقة وصل حيوية بين مختلف هذه الفضاءات، وفق منطق رابح-رابح، مبرزا أن الشراكة الاستراتيجية المتقدمة التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي ساهمت في اندماج الاقتصاد المغربي في سلاسل القيمة الإقليمية.

وأضاف أن الشراكة المغربية-الخليجية تجاوزت منطق العلاقات الثنائية التقليدية لتصبح رافعة للتعاون العابر للأقاليم، خاصة في قطاعات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، فيما أضحى التعاون الإفريقي مجالا للتمكين المتبادل والاستقرار والازدهار المشترك، من خلال المبادرات الملكية الإفريقية، ومنها المبادرة الأطلسية ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب ومبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية.

وبخصوص أشغال المنتدى، أوضح ولد الرشيد أن المحاور الاستراتيجية الأربع التي ستتم مناقشتها تتمثل في انحسار التجارة وتفاقم المديونية والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق، معتبرا أنها تجليات مختلفة لسؤال واحد يتعلق بمدى قدرة البرلمانات على المساهمة في بناء منظومة إقليمية تحول التحديات المشتركة إلى فرص مستدامة للتنمية والازدهار.

جانب من حضور المنتدى
جانب من حضور المنتدى

وأكد، في هذا الصدد، أن سن تشريعات تضمن الانضباط المالي، والمصادقة على اتفاقيات التبادل الحر، ووضع أطر قانونية توازن بين الاستغلال المستدام للبحار وحماية التنوع البيولوجي، وتأطير طفرة الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية، من شأنها أن تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية الراهنة.

وجدد رئيس مجلس المستشارين التأكيد على انخراط المجلس التام والملتزم في تنسيق الجهود واتخاذ المبادرات التشريعية والعملية الكفيلة بتنزيل هذه الرؤية على أرض الواقع، مستندا في ذلك إلى خصوصيته الدستورية التي تمزج بين الأبعاد الترابية والاقتصادية وتمكنه من مواكبة تحولات الأسواق وديناميات التنمية المعاصرة.

كما أبرز أن المجلس يضع كل إمكاناته ورصيد علاقاته الدولية، لاسيما من خلال رئاسته لرابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، وجمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، ومنتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، من أجل مد جسور التواصل وتعزيز حضور الفضاء المشترك في هندسة المنظومة الاقتصادية الجديدة.

وأعرب ولد الرشيد عن أمله في أن تكلل أشغال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج بالنجاح، وأن تفضي إلى بلورة توصيات ومبادرات عملية تستجيب لتطلعات البرلمانات والشعوب نحو التنمية والرفاه والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *