بين وثائق رسمية، وعقود مصادق عليها، وشكاية معروضة أمام القضاء، تتشكل ملامح قضية عبد السلام واحو، المقاول الذي عاد من المهجر ليستثمر في قطاع البناء، قبل أن يجد نفسه، بعد سنوات من العمل، في مواجهة نزاع قضائي مع ودادية سكنية.

الملف، كما يقدمه المعني بالأمر في شكايته الموجهة إلى وكيل جلالة الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرماني، لا يتعلق فقط بخلاف تجاري، بل يتضمن اتهامات بالنصب والاحتيال وخيانة الأمانة والتدليس في الوثائق.

تفيد معطيات الشكاية، التي توجد بحوزة جريدة.le12.ma، أن بداية العلاقة التعاقدية تعود إلى سنة 2014، حين أبرم عبد السلام واحو اتفاقاً مع مسؤولي ودادية سكنية لإنهاء أشغال مشروع عقاري كائن بمنطقة الرحمة بجماعة دار بوعزة، دوار أولاد أحمد، برسم عقاري، مسجل لدى المحافظة العقارية.

هذا الاتفاق لم يكن شفوياً، بل استند إلى وثائق رسمية، من بينها دفتران للتحملات تمّت المصادقة عليهما لدى السلطات المحلية بمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء.

الدفتر الأول ،يتعلق بإنهاء أشغال البناء، صودق عليه تحت عدد 2281 بتاريخ 30 أبريل 2015.

والدفتر، الثاني، يهم أشغال البنية التحتية، صودق عليه تحت عدد 2048 بتاريخ 25 مارس 2014، ويشمل الطرق، الماء الصالح للشرب، الهاتف، والإنارة العمومية.

كما يضيف المشتكي أن نطاق الأشغال امتد ليشمل أيضاً التزفيت ووضع الزليج بالأسطح، ما يجعل المشروع متكاملاً من حيث البنية والتجهيز.

القيمة الإجمالية لهذه الأشغال، تقدر وفق وفق ما ورد في الشكاية، بحوالي 13 مليون درهم.
أي حوالي مليار و 300 مليون سنتيم.

واحو أمام الوجه الآخر للودادية

بحسب نفس المصدر، واجهت الودادية صعوبات في أداء المبلغ المتفق عليه.

وأمام هذا الوضع، تم التوصل إلى صيغة بديلة لتسوية جزء من المستحقات.

هذا الاتفاق، الذي تم توثيقه لدى موثق بمدينة المحمدية، الأستاذ فؤاد خالد، نصّ على أداء مبلغ 6 ملايين درهم، إضافة إلى تمليك المقاول، خمس شقق وخمسة محلات تجارية داخل نفس المشروع.

وتؤكد الشكاية وجود وثائق وعقود رسمية تثبت هذا الاتفاق، ما يجعله، من وجهة نظر المشتكي، ملزماً قانونياً لجميع الأطراف.

اتهامات بعدم التنفيذ والتصرف في الممتلكات

تنتقل الشكاية بعد ذلك إلى ما تعتبره جوهر النزاع.

إذ يؤكد عبد السلام واحو، أن الاتفاق المبرم لم يتم احترامه، متهماً مسؤولي الودادية بـ:

عدم تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، التدليس في الوثائق، وخيانة الأمانة.

كما يضيف عنصراً أساسياً في شكايته، يتمثل في القول إن بعض الممتلكات موضوع الاتفاق تم التصرف فيها، حيث يشير إلى بيع ثلاث شقق كانت مخصصة له ضمن التسوية.

هذا المعطى، إن ثبت، يشكل محوراً مركزياً في الملف، كونه يتعلق بتصرف في أصول يُفترض أنها جزء من حقوق موثقة.

رغم أن الأشغال تعود إلى سنوات سابقة، فإن النزاع لم يُعرض على القضاء إلا بتاريخ 20 فبراير 2025، حين قرر المشتكي وضع شكايته الرسمية.

هذا الفارق الزمني يعكس، بحسب المعطيات المتوفرة، مساراً طويلاً من التعثر، ومحاولات محتملة لتسوية النزاع خارج القضاء، قبل أن يصل إلى مرحلته الحالية.

ويؤكد المشتكي في شكايته أن هذه الوضعية تسببت له في أضرار مالية ومهنية، بعد أن لم يتوصل بمستحقاته وفق ما تم الاتفاق عليه.

إستنجاد عبد السلام واحو بالسلطات العليا

حالياً، الملف معروض أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالرماني، وسط إستنجاد عبد السلام واحو بالسلطات العليا في البلاد وقضاة المملكة بالتدخل من أجل إنصافه في هذا الملف إحقاقا للحق والعدالة.

يشار إلى أن عبد السلام واحو، الذي يتهم هذه الودادية، بالوقوف وراء تحوله من مقاول بناء مشاريع بالملايير إلى «ربنا خلقتنا» كما يقول المغاربة، سبق أن باع ممتلكاته الشخصية والعائلية، لسداد ديون أشغال قدمها لمشروع الودادية، لتفادي البقاء في السجن، ورغم ذلك لم يتوصل بمستحقاته بعد أكثر من 10 سنوات من البحث عن حلول للتسوية .

وإلى حين صدور نتائج التحقيق أو حكم قضائي نهائي، تبقى الأفعال المنسوبة إلى المشتكى في إطار ادعاءات وردت في شكاية رسمية، دون حسم قضائي نهائي بشأنها.

*محمد نبيل بنعمر
*فيديو (مقتطف فيديو المساء)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *