في مشهد سياسي لافت، وجد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، نفسه في قلب جدل لم يكن طرفه المباشر، بعدما أعلن أمام المجلس الوطني لحزبه أن “البام” قرر رفض مشاركة “الأحرار” في الحكومة المقبلة، قبل أن يعود لتصويب كلامه ويؤكد أن المعطيات التي وصلته لم تكن مؤكدة.

إ. لكبيش / Le12.ma

لم يكن اسم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، حاضراً فقط باعتباره أحد أطراف مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، بل تحول، خلال أشغال المجلس الوطني الاستثنائي لحزبه المنعقد اليوم السبت بسلا، إلى ناقل لخبر يتعلق مباشرة بقرار حزب الأصالة والمعاصرة بشأن مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المرتقبة.

بركة أعلن، في افتتاح أشغال المجلس الوطني لحزب الاستقلال، أنه توصل بخبر يفيد بأن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قرر رفض مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، وهو التصريح الذي قوبل بتصفيقات داخل القاعة.

وبذلك، بدا وكأن الأمين العام لحزب الاستقلال قد تكفل بإعلان موقف “البام” نيابة عن قيادته، في وقت كان فيه المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة منعقداً بالصخيرات للتداول في خيارات الحزب بشأن التحالف الحكومي.

لكن المفاجأة لم تتأخر كثيراً.

فبعد انتشار التصريح وتداوله على نطاق واسع، عاد بركة إلى تصويب ما قاله، موضحاً أن المعطيات التي استند إليها لم تكن دقيقة، وأن الخبر الذي توصل به لم يعكس حقيقة القرار الذي تم اتخاذه داخل المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة.

وهكذا انتقل الخبر، في ظرف وجيز، من صيغة القرار الحاسم إلى صيغة المعلومة غير المؤكدة، وهو ما أضفى مزيداً من الغموض على كواليس المشاورات الجارية لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.

وتزداد أهمية الواقعة بالنظر إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار كان قد أعلن رسمياً استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، فيما فوض مجلسه الوطني رئيس الحزب محمد شوكي تدبير هذه المشاركة وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.

في المقابل، كانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن وجود أصوات داخل المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة ترفض مشاركة “الأحرار” في الحكومة المقبلة، ما يفسر، جزئياً، مصدر المعلومة التي نقلها بركة، لكنه لا يحولها إلى قرار رسمي ونهائي ما لم يصدر عن المؤسسة الحزبية المعنية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يجري فيه حزب الاستقلال بدوره نقاشاً داخلياً حول موقعه في الحكومة المقبلة، بعدما أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، خلال مشاوراتها مع قيادة الحزب، رغبتها في مشاركته ضمن الأغلبية الحكومية، بينما ظل القرار النهائي بشأن المشاركة من اختصاص المؤسسات التقريرية للحزب.

وبين خبر يصل إلى بركة، وتصريح يخرج إلى العلن، ثم تصويب لاحق يؤكد أن المعطيات لم تكن دقيقة، تبدو مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة وكأنها دخلت مرحلة دقيقة تتداخل فيها مواقف الأحزاب، وتسريبات الكواليس، والقرارات الرسمية التي لا تزال تتشكل داخل المؤسسات الحزبية.

ففي السياسة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتشكيل حكومة جديدة، قد يكون الفارق بين “قرار” و“خبر غير مؤكد” كبيراً جداً، وقد تكفي دقائق قليلة لتحويل تصريح داخل قاعة حزبية إلى عنوان سياسي، ثم إلى رواية تحتاج بدورها إلى تصحيح.

والأكيد أن موقف “الأحرار” من المشاركة، وموقف “البام” النهائي من التحالف معه، سيظلان من أبرز مفاتيح المرحلة المقبلة، إلى حين صدور المواقف الرسمية التي تنهي مساحة التأويل وتضع حداً لأخبار الكواليس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *