اكتشفنا فجأة أن المعارضة لا تحتاج إلى برامج سياسية أو بدائل تنموية، بل تتطلب فقط جلسة مريحة في “الصالون” وإملاء الشروط اللوجستية قبل حتى أن نعرف من سيركب السيارة الحكومية ومن سيتولى حراسة الباب!

إ. لكبيش / Le12.ma

لم يكد حبر التكليف الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري يجف لبدء تشكيل الحكومة الجديدة، حتى حُسِم أمر التهاني والتبريكات من اتجاه واحد على الأقل؛ فعبد الإله بنكيران قرر مسبقاً أن “التهنئة” عملة غير قابلة للتداول في قاموسه السياسي هذه الأيام.

وبدلاً من إرسال باقة ورد أو حتى رسالة نصية قصيرة، اختار أمين عام حزب العدالة والتنمية أن يسبق الأحداث ويتخذ موقعه المفضل في خندق المعارضة حتى قبل أن تجلس رئيسة الحكومة المكلفة على كرسيها، ليتفرغ مبكراً لوعدها بـ”سنوات العذاب” والويل طيلة ولايتها الخمسية.

غير أن المفارقة التي لا يتقن رسمها سوى بنكيران، ظهرت جلياً عندما رفعت المنصوري سماعة الهاتف للتواصل مع مختلف الأطراف ودعوته للمشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة.

الغريب أن الرجل الذي أعلن موقعه في المعارضة جهاراً نهاراً، لم يتردد في قبول الدعوة مبدئياً ومبدئياً فقط، قبل أن تتدخل البروتوكولات الخاصة المبتكرة في لحظة خاطفة.

فجأة، تحول الشرط السياسي من “ماذا سنقدم للوطن؟” إلى “أين سينعقد اللقاء؟”.

وبطبيعة الحال، لم يكن مقر الحزب يستجيب لمعايير المعارضة التي يريدها بنكيران، فجاء الشرط الحاسم: إن أردتِ المشاورات، فالطريق يمر حتماً عبر “صالون المنزل”!.. بمعنى “بغيتيني جي عندي للدار”..

وهكذا تحولت المشاورات الحكومية من شأن وطني يُدار في المقرات الرسمية إلى زيارة منزلية تخضع لشروط الضيافة والموقع، ليثبت بنكيران مرة أخرى أن المعارضة بالنسبة له ليست مجرد موقف سياسي، بل هي طقس خاص يبدأ من التفاصيل اللوجستية وينتهي بتوعد الحكومة الجديدة بالويل والظلمات.

ظني هي مشاورات حديدان تلك التي أراد لها بنكيران أن تكون، كما لو كان الأمر يتعلق بمناقرة عائلية مع دوّاحة وليس مشاورات سياسية مع رئيسة حكومة.

ولله في خلقه شؤون!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *