أكدت جليلة مرسلي، عضو المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من مرحلة إطلاق الإصلاحات إلى مرحلة تعميم أثرها وضمان استفادة مختلف فئات المجتمع منها بشكل متوازن، مؤكدة أن تقليص الفوارق المجالية أصبح أحد الرهانات الأساسية المطروحة في إطار التصور الذي يحمله الحزب للسنوات المقبلة.
وخلال مشاركتها في المحطة الختامية لتقديم “برنامج الأحرار”، مساء الخميس بمدينة الدار البيضاء، أفادت مرسلي أن الرؤية الجديدة للحزب لم تُبن على تصورات نظرية أو معطيات معزولة عن الواقع، بل جاءت نتيجة مسار متواصل من الإنصات للمواطنين والاحتكاك المباشر بانشغالاتهم وانتظاراتهم بمختلف جهات المملكة.
وأبرزت أن عددا من الإصلاحات الاجتماعية التي شهدتها المرحلة الماضية أسست لمرحلة جديدة، شملت تعميم التغطية الصحية، وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر، ودعم السكن، وتحسين الأجور، إلى جانب إصلاحات في قطاعات التعليم والصحة، معتبرة أن التحدي اليوم لم يعد مرتبطا بإطلاق البرامج فقط، وإنما بضمان وصول أثرها بشكل متكافئ إلى جميع المواطنين.
وأكدت مرسلي أن نجاح الدولة الاجتماعية يقاس بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للأسر، من خلال تقريب الخدمات الأساسية وتحسين جودتها وتقليص الفوارق في الاستفادة منها بين مختلف المجالات الترابية.
وفي استعراضها لمضامين الالتزام الثاني ضمن “برنامج الأحرار”، والمتعلق بجودة الخدمات العمومية، أبرزت مرسلي أن الأمن المائي يشكل أولوية محورية في التصور الذي يقترحه الحزب، من خلال تعزيز البنيات التحتية المائية، وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وتقوية الربط بين الأحواض المائية، إلى جانب تحسين خدمات التزويد بالماء الصالح للشرب، خاصة بالمناطق القروية.
وأضافت أن هذا التوجه لا يقتصر على تدبير الموارد المائية فقط، بل ينظر إليها باعتبارها مدخلا أساسيا لدعم التنمية المحلية وتحريك الدورة الاقتصادية وتحسين ظروف عيش الساكنة.
وفي الجانب المرتبط بالطاقة، أشارت مرسلي إلى أن الحزب يطرح تصورا يهدف إلى توسيع اعتماد الطاقات المتجددة على المستوى الأسري، عبر تشجيع استعمال الألواح الشمسية بما يساهم في تخفيف كلفة الاستهلاك وتعزيز انخراط المواطنين في ورش الانتقال الطاقي.
كما توقفت عند قطاع التعليم، معتبرة أن تعزيز تكافؤ الفرص يمر عبر تطوير المدرسة العمومية، وتوسيع خدمات النقل والإطعام المدرسي، وتعزيز المواكبة التربوية، إلى جانب مواصلة توسيع مؤسسات الريادة والعرض الجامعي والتكويني.
أما على مستوى الصحة، فأوضحت أن البرنامج يتضمن مواصلة تقوية البنيات الصحية والرفع من الموارد البشرية وتقريب الخدمات العلاجية من المواطنين، بما يساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية وتوسيع الولوج إليها بمختلف مناطق المملكة.
واختتمت مرسلي مداخلتها بالتأكيد على أن الرؤية التي يقدمها الحزب تقوم على جعل المواطن محور السياسات العمومية، بما يضمن عدالة مجالية أكبر ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المغاربة.
