هل تتجه تركيبة مجلس النواب إلى أن تكون أكثر توازنا، عدديا، بين الأغلبية والمعارضة، على ضوء النتائج التي أسفرت عنها انتخابات أمس الأربعاء 23 شتنبر، والتي منحت المعارضة أعدادا إضافية من النواب،خاصة في ما يتعلق بحزب العدالة والتنمية؟
من خلال استقرائنا لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء 23 شتنبر 2026، يتضح أن مجلس النواب يتجه نحو تركيبة أكثر توازنا نسبيا بين الأغلبية والمعارضة، مقارنة مع التركيبة السابقة للمجلس، حيث كانت “الهيمنة ” شبه مطلقة للأغلبية الحكومية، وهو ما يمنح المعارضة في الولاية المقبلة هامشا أوسع لممارسة مهامها على وجه أفضل.
في الولاية التشريعية السابقة، عانت المعارضة من الهيمنة العددية للأغلبية الحكومية التي كانت تتوفر على أكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب(270 مقعد)، فيما كان عدد الأعضاء المنتمين إلى المعارضة بكل أطيافها لا يتجاوزون 125 عضوا، وهو ما صعب مأموريتها في مواجهة الحكومة.
بالمقابل، بإمكان نتائج اقتراع 23 شتنبر أن تُفرز تركيبة أكثر توازنا، شرط أن تواصل الأحزاب المشكلة للأغبية السابقة(“الأحرار”، “البام” و”الاستقلال”) عملها في إطار الحكومة المقبلة، بغض النظر عمن سيقودها.
ففي حالة تم التوافق بين الأحزاب الثلاثة المتصدرة للنتائج الانتخابية على مواصلة عملها ضمن الحكومة المقبلة، فإن عدد أعضائها سيتقلص إلى 228 عضوا، فيما سترتفع تمثيلية المعارضة إلى 145 عضوا، إذا أخذنا بعين الاعتبار اصطفاف الاتحاد الدستوري في المعارضة.
استتباعا، يمكن القول، إن تركيبة مجلس النواب لن يطرأ عليها أي تغيير جوهري في حال واصل الثلاثي ” البام” و” الأحرار” و”الاستقلال” عمله في إطار الحكومة المقبلة، إذ سيتوفر على أغلبية مريحة تمكنه من تمرير القوانين والقرارات التي تُعدها بدون مشاكل.
ولا تحتاج الأحزاب الثلاثة إلى حليف رابع لتعزيز حضورها ضمن التحالف الحكومي المقبل.
بالمقابل، فإن فوز حزب العدالة والتنمية بإعداد إضافية من المقاعد، سيمكنه من تعزيز حضوره بمجل سالنواب بأعضاء جدد ، إذ سينتقل عددهم من 13 عضوا خلال الولاية السابقة إلى 54 عضوا خلال الولاية المقبلة. مما سيجعلها القوة المعارضة الأولى في المجلس.
