تُواصل التداعيات الثقيلة لموجة العبور الجماعي غير المسبوقة نحو مدينة سبتة المحتلة القاء ظلالها على المشهد العام، مُتحولةً من أزمة أمنية معقدة إلى واحدة من أكبر المآسي الإنسانية التي شهدتها منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة أن السلطات المغربية أوقفت 70 شخصاً على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة الفنيدق بالقرب من المعبر، حيث تم وضع جميع الموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية في انتظار استكمال مجريات البحث القضائي.
ويواجه المشتبه فيهم تهماً جنائية ثقيلة يعاقب عليها القانون بعقوبات مشددة، تشمل محاولة القتل العمد، وإضرام النار، وإلحاق أضرار بالغة بممتلكات الدولة والممتلكات الخاصة.
وعلى الصعيد الإنساني، يرتفع عداد الضحايا بشكل مؤلم ليُجسد حجم الكارثة، إذ استقبلت مصلحة الطب الشرعي بحي طابولة بمدينة تطوان ثلاثة جثامين جديدة، ليرتفع بذلك مجموع الضحايا الذين تلقتهم المصلحة إلى 17 جثماناً.
وتعود الجثامين الأخيرة لشاب مغربي ينحدر من مدينة وجدة، ومهاجر من جنسية سودانية، إضافة إلى طفلة تبلغ من العمر 12 سنة لا تزال مجهولة الهوية.
وقد أمرت النيابة العامة المختصة بإخضاع جميع الجثامين للتشريح الطبي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة واستكمال المساطر القضائية والإدارية تمهيداً لتسليمها لنسبها.
يُذكر أن المصلحة كانت قد استقبلت في مرحلة أولى 14 جثماناً سُلّم اثنان منها لذويهما، فيما تنحدر باقي الحالات المتعرف عليها من الدار البيضاء ومرتيل والقصر الكبير والمضيق ووجدة، إلى جانب ضحيتين من اليمن والسودان.
وفي الضفة الأخرى، تتضاعف المخاوف من ارتفاع أكبر في أعداد المفقودين في عرض البحر، حيث أعلنت السلطات الإسبانية عن انتشال 57 جثة حتى الآن، مع استمرار عمليات البحث والتمشيط المكثفة.
ويكشف هذا الرقم المهول، إلى جانب الإحصائيات المسجلة بالجانب المغربي، عن مأساة حقيقية تُسائل الجميع، في ظل تزايد محاولات الهجرة الفردية والجماعية التي تنتهي بنهايات حزينة على أعتاب المعبر المحتل.
إ. لكبيش/ Le12.ma
