أعلنت الحكومة الإيطالية تعليق العمل باتفاقية “شنغن” مع إسبانيا لمدة شهر وفرض الرقابة الحدودية، عقب تدفق أعداد غير سبقت للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة.
ويدخل القرار حيز التنفيذ فوراً ليشمل إعادة فرض عمليات التحقق من جوازات السفر للمسافرين جواً وبحراً بين البلدين، بعد أن كانت حرية التنقل مكفولة بينهما بموجب قوانين الفضاء الأوروبي الموحد.
تنسيق إيطالي فرنسي وإجراءات استثنائية
أكّدت وزارة الداخلية الإيطالية في بيان رسمي اتخاذ حزمة من التدابير المصاحبة للقرار، تتضمن التنسيق المباشر مع السلطات الفرنسية لتكثيف المراقبة على الحدود البرية بين البلدين ومنع عبور المهاجرين غير الموثقين.
كما أوضحت الوزارة أن شرطة الحدود الإيطالية ستنفذ عمليات فحص محددة وانتقائية تستهدف المسافرين القادمين من إسبانيا من غير الجنسيتين الإسبانية والإيطالية، وذلك للتحقق من استيفائهم الشروط القانونية للإقامة والتنقل داخل الاتحاد الأوروبي.
وجاءت هذه التحركات الإيطالية بعد ساعات قليلة من إعلان السلطات الإسبانية احتواء موجة اقتحام جماعي لمدينة سبتة المحتلة انطلاقاً من الأراضي المغربية، والتي شملت عبور أكثر من 50 ألف شخص، أكدت مدريد أن غالبيتهم العظمى عادت إلى المغرب خلال الساعات الأخيرة.
انتقادات داخلية وضغوط سياسية على “ميلوني”
أثار القرار موجة انتقادات داخل الأوساط السياسية الإيطالية، حيث اعتبرت المعارضة أن قرار حكومة رئيسة الوزراء “جورجيا ميلوني” ينطوي على أبعاد رمزية وسياسية أكثر منها عملية، مؤكدة غياب أي مؤشرات ميدانية تدل على توجه المهاجرين المتواجدين في سبتة نحو الأراضي الإيطالية.
ويرى مراقبون أن الخطوة تأتي في سياق محاولة الحكومة امتصاص الضغوط المتزايدة من قِبل الأطراف الأكثر راديكالية في اليمين، وعلى رأسها التيار الذي يقوده الجنرال السابق “روبرتو فاناتشي” الداعي لإجراءات صارمة ضد الهجرة، ما دفع ميلوني إلى إظهار موقف حازم في ملف حماية الحدود.
جدير بالذكر أن منطقة “شنغن” تضم 29 دولة أوروبية تتيح التنقل الحر دون مراقبة منتظمة على الحدود الداخلية، إلا أن لوائحها تمنح الدول الأعضاء الحق في إعادة فرض الرقابة الحدودية المؤقتة استثناءً عند وجود تهديدات تفرضها دواعي الأمن أو النظام العام.
إ. لكبيش / Le12.ma
