شهدت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، اليوم الجمعة، نقاشاً حاداً ومفصلياً حول حدود استقلالية الجهات، انتهى برفض وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، لتعديلات جوهرية تقدمت بها فرق المعارضة على القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
وقد طفت على السطح تباينات الرؤى بين رغبة المعارضة في تعزيز “الاستقلالية الكاملة” وحرص الحكومة على ضبط موازين الرقابة والتنفيذ.
”الإشراف الكامل”.. سؤال السيادة والرقابة
رفض وزير الداخلية بشدة التعديل الذي تقدم به فريق التقدم والاشتراكية على المادة 145، والذي كان يرمي إلى التنصيص على “الإشراف الكامل والمباشر” للجهات على شركات التنمية الجهوية.
وواجه لفتيت مقترح ممثلي “فريق الكتاب” بلغة مباشرة وتساؤلات استنكارية حول دلالة الإشراف الكامل وما إذا كان المقصود به إقصاء أي تدخل أو رقابة من أي جهة كانت.
وأوضح المسؤول الحكومي أن هاجس منازعة الجهة في اختصاصاتها غير مطروح بتاتاً، معتبراً أن إشراف الجهة على هذه الشركات تحصيل حاصل، لكن الوزارة تتطلع في المقابل إلى بناء جهات قوية وقادرة على تنزيل اختصاصاتها ضمن إطار مؤسساتي واضح.
الجمعيات و”المنفعة العامة”: سد الباب أمام العشوائية
في سياق متصل، لم يكن نصيب الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بأفضل حال، حيث رفض لفتيت مقترحهم القاضي بإلغاء شرط “المنفعة العامة” لإبرام اتفاقيات الشراكة بين الجهات والجمعيات كما تنص على ذلك المادة 162.
وشدد الوزير على أن توفر هذا الشرط أساسي للحيلولة دون فتح الباب أمام كافة الهيئات دون تمييز، مما قد يؤدي إلى تشتيت الجهود والموارد.
ومع ذلك، وجه لفتيت نقدًا لاذعًا لواقع العمل الجمعوي حين أشار إلى أن صفة المنفعة العامة ليست صك غفران دائماً، مؤكداً أن بعض الجمعيات الحاصلة عليها تفتقر للفاعلية والتأثير الحقيقي على أرض الواقع.
التنمية الرقمية.. اختصاص ذاتي لا يقبل القسمة
وحول توزيع المهام والمسؤوليات، دافع لفتيت عن إدراج التنمية الرقمية وإعداد المخطط المديري الجهوي ضمن الاختصاصات الذاتية للجهات، معارضاً بذلك مقترح “فريق الوردة” الذي دعا لنقله إلى الاختصاصات المشتركة نظراً لتعقيد تنزيله وطابعه العرضاني.
واستغل المسؤول الحكومي الفرصة للدفاع عن فلسفة مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26، مؤكداً أن الغاية تكمن في تمكين الجهات من صلاحيات ذاتية تستطيع الوفاء بها فعلياً وتنزيلها على أرض الواقع بعيداً عن التشتت بين القطاعات.
رؤية تشريعية.. “رؤوس أقلام” لا تفاصيل مملة
ختاماً، وجه لفتيت رسالة توجيهية للنواب البرلمانيين حول ضرورة الاكتفاء بتحديد التوجهات العامة الكبرى ضمن مشروع القانون التنظيمي دون الخوض في تفاصيل تقنية موسعة.
واعتبر أن هذه المقاربة تمنح الجهات هامشاً أكبر للتحرك والاجتهاد، مشدداً على أن فلسفة النص تقوم حالياً على التركيز على الأولويات القصوى، مع ترك الباب مفتوحاً لإضافة اختصاصات ذاتية أخرى في المستقبل بناءً على نضج التجربة الجهوية.
إ. لكبيش / Le12.ma
