شهد مسار الجهوية المتقدمة بالمغرب خطوة تشريعية هامة، حيث صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، اليوم الجمعة، بالأغلبية على مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26.
ويأتي هذا المشروع لتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، حاملاً معه تحولات هيكلية تهدف إلى تسريع وتيرة التنمية المحلية.
تحول استراتيجي في آليات التنفيذ
يبرز في قلب هذا التعديل القانوني تغيير جذري في طبيعة الأدوات التنفيذية للجهات، حيث تقرر تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة.
هذا الانتقال من الصيغة الإدارية الكلاسيكية إلى نموذج الشركة يهدف، حسب الرؤية الحكومية، إلى خلق توازن دقيق بين صرامة الحكامة العمومية ومرونة التدبير المقاولاتي، مما يضمن نجاعة أكبر في تنزيل الأوراش المفتوحة وتحسين جودة الإنجازات الميدانية.
التنمية الرقمية.. اختصاص ذاتي جديد
وفي سياق مواكبة التحول الرقمي الذي تشهده المملكة، حمل المشروع الجديد إضافة نوعية للاختصاصات الذاتية للجهات، تتمثل في “إعداد وتنفيذ المخطط الجهوي المديري للتنمية الرقمية”.
وتعكس هذه الخطوة الرغبة في تمكين الفاعل الجهوي من أدوات العصر لتقليص الفوارق الرقمية وتحفيز الابتكار على المستوى الترابي، بما يخدم المرتفقين والمستثمرين على حد سواء.
تباين وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة
وعلى الرغم من التوافق العام حول أهداف الإصلاح، إلا أن النقاش داخل اللجنة لم يخلُ من تجاذبات سياسية حول التفاصيل الإجرائية.
فقد تمسك وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بمقتضيات المشروع الحكومي، رافضاً مقترحاً للمعارضة يقضي بتقليص أجل إعداد برامج التنمية الجهوية إلى 12 شهراً فقط، حيث استقر النص المصادق عليه على مهلة 18 شهراً لضمان إعداد برامج واقعية وقابلة للتنفيذ.
كما حسمت اللجنة الجدل حول تبعية شركات التنمية الجهوية، حيث تم رفض التنصيص على الإشراف الكامل للجهات عليها، وهو ما يعكس رغبة الإدارة المركزية في الحفاظ على نموذج رقابي يضمن تناسق السياسات العمومية وتفادي أي اختلالات تدبيرية قد تطرأ في ظل الصلاحيات الواسعة الممنوحة لهذه الشركات الجديدة.
ويمهد هذا التصحيح التشريعي الطريق نحو مرحلة جديدة من “الجهوية التنفيذية”، حيث تراهن الدولة على “المرونة والنجاعة” لتجاوز العقبات المسطرية التي كانت تعيق خروج المشاريع الترابية إلى حيز الوجود في الآجال المحددة.
إ. لكبيش / Le12.ma
