يختتم مونديال 2026 الليلة مباريات دور ثمن النهائي بإجراء آخر مبارتين، بين مواجهة تجمع حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني بنظيره المنتخب المصري الممثل الثاني للقارة الإفريقية الذي يأمل في البحث عن بطاقة عبور نحو ربع النهائي لأول مرة في تاريخه، ومواجهة شبه متكافأة تجمع دقة الساعات السويسرية والإيقاع المرتفع للكولومبيين. فهل ستكتب مفاجآة أخرى في هذا الدور؟
إقصاء مدوي للبرازيل، ومحاولة فاشلة من الولايات المتحدة

أبرز ما ميز هذا الدور حدثين، واحد داخل الملعب، وآخر خارجه. حيث قد شهد الدور مفاجأة مدوية بإقصاء المنتخب البرازيلي بهدفين مقابل هدف في مواجهة المنتخب النرويجي، ليحجز أبناء “الفايكنغ” بطاقة العبور نحو ربع النهائي لأول مرة في تاريخه مشاركاته المونديالية، وأيضا ليكرس عقدة المواجهات مع المنتخب البرازيلي الأكثر تتويجا في تاريخ كأس العالم، والتائه عن استعادة اللقب منذ لقب 2002.
مواجهة أقصى الشمال وأسياد المتعة اللاتينية عرفت تسجيل المهاجم هالاند مرتين جعلاه يلتحق بصدارة الهدافين رفقة كل ليونيل ميسي وكيليان مبابي برصيد 7 أهداف لكل منهم. أما في الجانب البرازيلي فكان الهدف الوحيد عن طريقة نيمار جونيور الذي استدعي للمنتخب وسط زوبعة من الدعم الشعبي، لكن دون أي إضافة مؤثرة للمنتخب عدى الرقصة الأخيرة التي كانت من ضربة جزاء لم تمنع إقصاء منتخب بلاده.
في جانب آخر، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تدخل لإلغاء البطاقة الحمراء التي تحصل عليها مهاجم منتخب بلاده بالغوين في دور 32، وذلك بهدف الاستفادة من خدماته في مواجهة المنتخب البلجيكي، وهي المسألة التي أثارت الكثير من الجدل في الأوساط الكروية العالمية، لكن المباراة أثبتت عدم جدوى هذا التدخل بعد تمكن بلجيكا من حسم الانتصار بحصة عريضة بلغت أربعة أهداف مقابل هدف.
المكسيك ترفع الإيقاع بملعب الأزتيك، ورونالدو يودع تاريخه بالمونديال دون تتويج

احتضن ملعب الآزتيك التاريخي مواجهة اعتبرت الأكثر متعة في المونديال الحالي، حيث تصارع أصحاب الأرض أمام منتخب إنجلترا وسط إيقاع مرتفع لم يهدأ منذ انطلاق صافرة الحكم حتى نهايتها، كان فيها أصحاب الأرض يبحثون عن عبور تاريخي للدور المقبل، لكن صمود الإنجليز؛ رغم تلقيهم بطاقة حمراء مبكرة، جعلهم يجدون طريق الانتصار بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في ظل تألق لافت من حارسهم جوردان بيكفورد.
أما الأراضي الأمريكية، فكانت شاهدة على وداع الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو لتاريخه بكأس العالم، دون أن يكون له الحظ في رفع اللقب المونديالي، وذلك إثر هزيمة بلاده بهدف وحيد في مواجهة الجار الإسباني، لتكون نهاية رحلة مهاجم شارك وسجل بشكل متتالي في ست نسخ مونديال برصيد 11 هدف، لكن، دون أي لقب.
منطق يحترم، وعين على ختام الدور

في الوقت التي حسمت منتخبات المغرب، وفرنسا، تأهلها للدور الموالي في احترام تام للمنطق، بعد الانتصار تواليا أمام منتخبي كندا، والباراغواي، تبقى الأنظار متجهة على المواجهتين الأخيرتين، واللتان ستلعبان الليلة بين منتخب الأرجنتين حامل اللقب بقيادة أسطورته ليونيل ميسي، في مواجهة المنتخب المصري الطامح لصنع مفاجأة ستكون الأبرز لو حقق الانتصار. أما مواجهة سويسرا وكولومبيا، ورغم اختلاف أدواتهما، فإن تساوي المستوى العام بينهما يفتح المجال لكافة التكهنات.
ليبقى السؤال مفتوحًا حتى صافرة النهاية: هل سيتابع مفاجأة أخرى في المونديال الحالي؟ أم أن المنطق سيحترم في إكمال باقي رحلة المونديال؟
