من تدبير الميزانية إلى قيادة السياسة المالية للدولة، يدخل فوزي لقجع مرحلة جديدة من المسؤولية الحكومية، في تحول يضع تمويل الأوراش الاجتماعية الكبرى ورفع نجاعة الإنفاق العمومي في صلب أولويات حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.

إ. لكبيش / Le12.ma

تقلد فوزي لقجع منصب وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الجديدة، خلفاً لنادية فتاح، وذلك بعد إلغاء الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، في خطوة تعكس توجهاً نحو إعادة هيكلة التدبير المالي للدولة وربط الإنفاق العمومي بمردوديته الاقتصادية والاجتماعية.

وشهدت التشكيلة الحكومية الجديدة ترقية لقجع وتوسيع نطاق مسؤولياته، من خلال إسناد حقيبة الاقتصاد والمالية إليه، مع إدراج مفهوم «النجاعة العمومية» ضمن التسمية الجديدة للوزارة، دون الإعلان عن تعيين خلف له في منصبه السابق المكلف بالميزانية.

ويأتي هذا التعديل الهيكلي في سياق الرهان على تأمين التمويل المستدام للأوراش الملكية الكبرى، وفي مقدمتها تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية، وتعميم الحماية الاجتماعية، ومواصلة تنفيذ برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، في ظل التحديات الاقتصادية والضغوط المرتبطة بالتضخم وتقلبات الاقتصاد الدولي.

ويُنتظر أن تشكل تجربة لقجع في تدبير التوازنات الماكرو-اقتصادية ومواكبة السياسات المالية عاملاً أساسياً في المرحلة المقبلة، التي تتطلب التوفيق بين توسيع نطاق البرامج الاجتماعية والحفاظ على استقرار المالية العمومية.

ولا يقتصر التحول الجديد على إعادة توزيع الاختصاصات داخل الجهاز الحكومي، بل يمتد إلى طبيعة المقاربة المعتمدة في تدبير الموارد المالية، من خلال الانتقال من التدبير المحاسباتي التقليدي إلى ما يمكن وصفه بـ«الهندسة المالية الاجتماعية»، التي تجعل من الميزانية أداة لدعم العدالة الاجتماعية، وإعادة توزيع الثروة، والاستثمار في الرأسمال البشري.

كما يشكل إدراج «النجاعة العمومية» في اسم الوزارة مؤشراً على توجه يروم تجاوز منطق الإنفاق القائم على حجم الاعتمادات المرصودة، نحو تقييم النتائج الفعلية للسياسات العمومية ومدى انعكاسها على حياة المواطنين.

ويضع هذا التوجه مسألة ربط الميزانيات بمؤشرات أداء واضحة، وتعزيز آليات التقييم والمراقبة، وتحسين حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، ضمن الملفات التي يُرتقب أن تحظى بأهمية متزايدة، بهدف الحد من الهدر المالي ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وعلى المستوى السياسي والتقني، يمنح تولي لقجع هذه الحقيبة ثقلاً إضافياً للبعد المالي داخل الحكومة الجديدة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الاقتصاد والمالية في تحديد هوامش تنفيذ البرامج الحكومية، وضمان التوازن بين الالتزامات الاجتماعية والإمكانات المالية المتاحة.

ويضع ذلك الوزير الجديد أمام معادلة دقيقة تتمثل في الاستجابة لانتظارات المواطنين، وتمويل المشاريع الكبرى، والحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات المالية للدولة، بما يضمن استدامة الإصلاحات وعدم تحميل المالية العمومية أعباء تفوق قدرتها على التحمل.

كما يُرتقب أن تساهم إعادة هيكلة الوزارة في تعزيز التنسيق بين السياسات المالية والبرامج الاجتماعية والاستثمارية، بما يحد من تشتت التدخلات العمومية ويعزز الالتقائية بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتراهن الحكومة الجديدة، من خلال هذه الهندسة التنظيمية، على تعزيز مصداقية السياسة المالية للمملكة أمام المؤسسات المالية الدولية والشركاء الأجانب، مع مواصلة تحسين مناخ الأعمال وتقوية جاذبية المغرب للاستثمارات.

وبين متطلبات الانضباط المالي وانتظارات العدالة الاجتماعية، يجد فوزي لقجع نفسه أمام مسؤولية تتجاوز تدبير الأرقام والاعتمادات، لتشمل ضمان نجاعة الإنفاق العمومي وتحويل الموارد المالية إلى نتائج ملموسة، في اختبار جديد لقدرة الحكومة على الجمع بين الاستقرار الاقتصادي وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *