في تصعيد جديد يعيد ملف الصحراء المغربية إلى واجهة التوترات بفرنسا، تعرض مقر القنصلية العامة للمملكة المغربية بأورلي لأعمال تخـ.ريبية، استـ.نفرت السلطات الفرنسية وأثارت استياءً واسعاً في أوساط الجالية المغربية، وسط تحذيرات دبلوماسية من تحويل المؤسسات المحلية إلى منصات للمزايدات السياسية.

إ. لكبيش / Le12.ma

أعلنت القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة أورلي الفرنسية تعرض مقرها لأعمال تخريبية نفذها خمسة أشخاص يدّعون انتماءهم إلى جبهة البوليساريو الانفصالية، بعدما أقدموا على تشويه جدران المبنى بكتابة عبارات ذات توجهات سياسية معينة.

واعتبرت القنصلية، في بلاغ رسمي صدر اليوم الجمعة، أن هذا الفعل يشكل اعتداءً خطيراً على تمثيلية المملكة المغربية بفرنسا، وانتهاكاً صريحاً للأحكام الدولية المنظمة للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية.

وأثارت هذه الأعمال موجة من الغضب والاستياء في صفوف أفراد الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، الذين عبروا عن رفضهم القاطع لهذه الاستفزازات، مجددين تشبثهم بوطنهم الأم وحرصهم على الدفاع عن مصالحه في إطار المسؤولية واحترام القانون.

وفي سياق متصل، أشادت القنصلية بسرعة ونجاعة تدخل السلطات الفرنسية ومصالح الشرطة المختصة، الذي أسفر عن توقيف ثلاثة من المشتبه في تورطهم في هذه الأفعال، من أصل خمسة أشخاص.

وأعربت البعثة الدبلوماسية المغربية عن ثقتها في المسار القضائي الجاري، من أجل الكشف عن جميع ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات وملاحقة كافة المتورطين، كما نوهت بمواقف التضامن التي عبر عنها عدد من المنتخبين وسكان إقليم «فال دو مارن».

وبالتوازي مع متابعة هذه الواقعة، سجلت القنصلية قلقها إزاء تحركات ومواقف بعض المنتخبين المحليين بالإقليم، محذرة من محاولات إقحام الجماعات الترابية في مقاربة مسيسة لنزاع الصحراء المغربية، بما يتعارض، بحسب البلاغ، مع الموقف الرسمي للجمهورية الفرنسية والقرارات الأممية الأخيرة.

وفي هذا الإطار، أشارت البعثة المغربية إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يسلط الضوء على مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساساً للحل السياسي للنزاع، داعية إلى احترام المرجعيات الدولية المؤطرة لهذا الملف.

وشددت القنصلية على أن القواعد الدستورية ومقتضيات القانون العام المنظمة لعمل الجماعات المحلية في فرنسا تفرض احترام الالتزامات الدولية للدولة، مع التقيد بمبادئ الحياد والاعتدال في ممارسة الاختصاصات المحلية.

كما دعت المنتخبين المعنيين إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس، وتجنب المزايدات السياسية التي من شأنها تأجيج مشاعر العداء وتعميق الانقسامات، مؤكدة أن حرية التعبير ومناقشة القضايا العامة لا يمكن أن تشكلا مبرراً لارتكاب أفعال إجرامية أو التساهل مع استهداف مقر قنصلي تابع لدولة صديقة.

واختتمت القنصلية العامة للمملكة المغربية بلاغها بالتأكيد على مواصلة تعبئتها لخدمة أفراد الجالية المغربية بفرنسا والدفاع عن مصالحهم، داعية إياهم إلى عدم الانجرار وراء الاستفزازات، والتحلي بروح المسؤولية والتمسك بقيم الصداقة التاريخية التي تجمع المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *