كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، اليوم الإثنين بمجلس النواب، أن المغرب يتجه نحو إعادة هيكلة الخريطة الجامعية الوطنية، من خلال إحداث 27 جامعة تغطي مختلف جهات وأقاليم المملكة، بهدف تعزيز العدالة المجالية وتحسين ظروف استقبال الطلبة.

وأوضح ميداوي، خلال الجلسة الرقابية الأسبوعية، أن الوضع الحالي يعرف تمركز المؤسسات الجامعية في عدد محدود من الأقاليم، مقابل غياب جامعة عن 14 جهة ترابية.

ولفت إلى أن عدد الطلبة يصل إلى حوالي 95 ألف طالب لكل جامعة، مقابل 33 ألف طالب في تركيا، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تعرفه الجامعات المغربية.

وأكد الوزير أن المخطط المديري ومراجعة الخريطة الجامعية، المنصوص عليهما في قانون الإطار، يشكلان مدخلا أساسيا لإعادة تنظيم منظومة التعليم العالي.

وأبرز أن الوزارة اختارت إعطاء الأولوية في المرحلة الأولى للخريطة الجامعية، بالنظر إلى أن الجامعات العمومية تستوعب النسبة الأكبر من الطلبة، على أن يسهل نجاح هذا الورش الانتقال لاحقا إلى معالجة الإشكالات المرتبطة بباقي مكونات القطاع.

وأضاف أن الخريطة الجامعية المرتقبة ستشمل مختلف مناطق المملكة، بما فيها أقاليم الداخلة والعيون وكلميم والرشيدية، في إطار توجه يروم تقريب التعليم العالي من الطلبة وتحقيق توزيع أكثر توازنا للمؤسسات الجامعية على المستوى الوطني.

وفي ما يتعلق بالتمويل، أشار ميداوي إلى أن المرحلة الأولى من المشروع ستتطلب استثمارا إجماليا يناهز 200 مليون درهم، يشمل بناء رئاسات الجامعات وتوفير شروط تسييرها، بما يواكب إعادة تنظيم الخريطة الجامعية.

وبخصوص المؤسسات الجامعية، أوضح الوزير أن الوزارة شرعت في إعادة هيكلة بعض الكليات الكبرى، من خلال تقسيم المؤسسات ذات الأعداد المرتفعة من الطلبة، خاصة كليات العلوم القانونية والاقتصادية والآداب، إلى مؤسسات أكثر تخصصا، إلى جانب تطوير الكليات متعددة التخصصات.

وشدد ميداوي على أن هذا التوجه يهدف إلى تحسين مردودية المؤسسات الجامعية، وتخفيف الضغط على بنياتها، والانتقال التدريجي من نظام الاستقطاب المفتوح إلى الاستقطاب المحدود، مع تثمين دور الكليات القائمة وتطويرها، وإحداث مؤسسات جديدة تستجيب لحاجيات الطلبة ومتطلبات التكوين.

وتراهن الوزارة، من خلال هذه الإجراءات، على إعادة توزيع العرض الجامعي بشكل أكثر إنصافا، وتحسين جودة التكوين وظروف الدراسة، بما يجعل إصلاح التعليم العالي مرتبطا بتقليص الفوارق المجالية وتخفيف الاكتظاظ داخل الجامعات المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *