رسم عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، اليوم الإثنين بمجلس النواب، صورة قاتمة عن واقع التعليم الجامعي بالمغرب.
وسجل ميداوي، في أول جلسة رقابية بعد تنصيب الحكومة الجديدة، اختلالات مرتبطة بالتوزيع الترابي للمؤسسات الجامعية، فضلا عن الاكتظاظ والضغط البيداغوجي والمالي، وانتشار مؤسسات ومسالك متشابهة لا تستجيب بالشكل الكافي للأولويات الوطنية والجهوية والدولية.
وحذر المسؤول الحكومي من ضعف المردودية الداخلية للجامعات، مشيرا إلى أن نحو نصف الطلبة يغادرون الجامعة خلال السنة الأولى، وهو ما يطرح تحديات تتعلق بنجاعة التكوين وكلفته المالية.
كما أوضح أن تأخر التخرج بسنتين عن المدة العادية للتكوين يرفع الكلفة إلى نحو 40 مليون درهم، مقابل 128 ألف درهم في المسار العادي، وفق الأرقام التي عرضها خلال الجلسة.
وعلى مستوى المردودية الخارجية، أشار الوزير إلى أن خريجي بعض مسالك الإجازة يواجهون صعوبات في الاندماج بسوق الشغل، مع تسجيل مستويات مرتفعة من البطالة، وهو ما يستدعي مراجعة العرض الجامعي وربطه بشكل أفضل بحاجيات الاقتصاد الوطني ومتطلبات التنمية الجهوية.
ونبه ميداوي إلى الضغط المتزايد الذي ستعرفه الجامعات خلال السنوات المقبلة، في ظل التوقعات بارتفاع أعداد الطلبة بنسبة تصل إلى 35 في المائة في أفق سنة 2030، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي دون إصلاحات كافية قد يؤدي إلى بلوغ عدد الطلبة في بعض الجامعات نحو 100 ألف طالب.
وتعكس هذه المعطيات، حجم التحديات المطروحة أمام إصلاح التعليم العالي، خاصة في ما يتعلق بتقليص الفوارق المجالية، وتحسين جودة التكوين، والحد من الهدر الجامعي، وتعزيز فرص إدماج الخريجين في سوق الشغل، بما يجعل الجامعة رافعة للتنمية بدل أن تتحول الاختلالات البنيوية إلى عائق أمام تحقيقها.
في السياق ، أكد الوزير أن تحقيق العدالة المجالية في التعليم العالي يظل ورشا استراتيجيا يتطلب مواصلة الإصلاحات وإعادة النظر في الخريطة الجامعية، بما يضمن توزيع المؤسسات الجامعية بشكل متوازن بين مختلف جهات المملكة.
وشدد على أن العدالة المجالية في التعليم العالي تندرج ضمن مسار طويل من السياسات العمومية والمشاريع الكبرى التي أطلقهاجلالة الملك محمد السادس، بدءا من الجهوية الموسعة والجهوية المتقدمة، وصولا إلى القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
وأشار الوزير إلى أن معالجة هذا الملف تستند إلى تشخيص واقع التعليم العالي، وإلى رؤية مرجعية تروم مواصلة السياسات العمومية السابقة وتطويرها، من خلال إعداد مخطط مديري للقطاع، ووضع خريطة جامعية مستقبلية، وإحداث جيل جديد من المؤسسات الجامعية، إلى جانب اعتماد حكامة جديدة تستجيب للتحولات التي يعرفها القطاع.
