أعاد تقرير “مؤشر ملاءمة العيش العالمي لعام 2026″، الصادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة “الإيكونوميست”، تسليط الضوء على الفجوات التنموية والأزمات الهيكلية التي تعاني منها الحواضر العالمية، بعدما أدرج أربع مدن إفريقية ضمن قائمة أسوأ عشر مدن للعيش في العالم، جراء تراجع الخدمات الأساسية واستمرار التوترات الأمنية والاقتصادية.
وفي صدارة المشهد الإفريقي القاتم، حلت العاصمة الليبية طرابلس في المرتبة 172 عالمياً من أصل 173 مدينة شملها التصنيف، لتكون بذلك الأسوأ قاريّاً وثاني أقل المدن ملاءمة للعيش عالمياً، متقدمة فقط على العاصمة السورية دمشق التي تذيلت القائمة في المركز الأخير.
وعزا التقرير هذا التراجع المستمر في طرابلس إلى تداعيات النزاعات المسلحة وغياب الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي يلقي بظلاله على مفاصل الحياة اليومية.
ولم تكن بقية الحواضر الإفريقية بمنأى عن هذه الضغوط؛ إذ جاءت العاصمة الزيمبابوية هراري في المركز 165 عالمياً نتيجة أزمات اقتصادية خانقة وتدهور ملحوظ في قطاع الرعاية الصحية، على الرغم من بصيص الأمل الذي أظهره قطاع التعليم هناك بتسجيله أداءً أفضل.
تلتها العاصمة الاقتصادية لنيجيريا، لاغوس، في المرتبة 168 عالمياً، مدفوعة بوطأة الاكتظاظ السكاني المتزايد، وهشاشة البنية التحتية الخدمية، فضلاً عن التحديات الأمنية المستمرة.
أما الجزائر العاصمة فقد احتلت المركز 169 عالمياً بسبب محدودية جودة الخدمات الحضرية والبنية التحتية، وإن نجحت في تحقيق مؤشرات إيجابية نسبياً في مجال الرعاية الطبية مقارنة بنظيراتها.
ولم تقتصر المعاناة على القارة السمراء، إذ ضمت قائمة العشر الأواخر مدناً أخرى تواجه ظروفاً استثنائية معقدة مثل طهران، وكييف، وكراتشي، وداكا، وبورت مورسبي.
ويعكس هذا التراجع الجماعي كيف تسهم النزاعات، وضعف الحوكمة، وغياب الاستثمارات الحيوية في المرافق العامة في خفض جودة الحياة وتعميق معاناة السكان في المناطق الساخنة والمضطربة اقتصادياً وسياسياً.
وفي المقابل، رسم التقرير لوحة مغايرة تماماً في الجانب الآخر من العالم، حيث حافظت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن على صدارة التصنيف العالمي للسنة الثانية على التوالي، تليها العاصمة النمساوية فيينا ومدينة ملبورن الأسترالية.
وساهم هذا التباين في استقرار المعدل العالمي للمؤشر عند 76.1 نقطة، مدعوماً بتحسن نسبي في الخدمات الصحية في العديد من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
ويذكر أن مؤشر ملاءمة العيش العالمي يعتمد في تصنيفه السنوي على تقييم دقيق لـ 173 مدينة بناءً على 30 معياراً تتوزع على خمسة محاور رئيسية تشمل الاستقرار، والرعاية الصحية، والثقافة والبيئة، والتعليم، والبنية التحتية، ليظل المرآة الأبرز لواقع العيش والتحديات الحضرية المعاصرة.
إ. لكبيش / Le12.ma
