واصلت النسخة السادسة من الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار، المنظمة بمدينة أكادير، فتح النقاش حول رهانات المرحلة المقبلة، من خلال ورشة موضوعاتية بارزة حملت عنوان “الحكومة.. من شرعية الإنجاز إلى شرعية المستقبل”، تميزت بحضور وازن لقادة الحزب وأكاديميين.
وتندرج هذه الورشة في سياق النقاش الذي فتحته الشبيبة التجمعية حول سبل الانتقال من منطق تقييم الحصيلة إلى استشراف المستقبل، عبر التفكير في كيفية تحويل الإصلاحات والمنجزات الحكومية إلى قاعدة لبناء مشروع سياسي متجدد، قادر على مواكبة التحولات وتعزيز الثقة، مع إبراز الدور المحوري للشباب في بلورة رؤية تستجيب لتطلعات مغرب الغد.
وقد عرفت الورشة مشاركة كل من راشيد الطالبي العلمي وياسين عوكاشة، عضوي المكتب السياسي للحزب، وليلى داهي، النائبة البرلمانية عن فريق الحزب، إلى جانب الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عمر الشرقاوي.
كما شهدت الورشة زيارة تفقدية لعزيز أخنوش، رئيس الحزب، ومحمد شوكي، ولحسن السعدي رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، في إطار جولة شملت مختلف الورشات.
داهي.. المغرب يدبر الحاضر بمنطق استشراف المستقبل
في مداخلتها، أكدت النائبة البرلمانية ليلى داهي أن الدول التي تنجح في كسب رهانات المستقبل هي تلك التي تمنح الشباب فرصاً حقيقية للمشاركة وصناعة القرار، معتبرة أن الاستثمار في الطاقات الشابة يمثل المدخل الأساسي لبناء مستقبل أكثر استقراراً وتقدماً.
وأضافت داهي أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يدبر الحاضر بمنطق استشراف المستقبل عبر رؤى استراتيجية بعيدة المدى، وهو ما وفر إطاراً واضحاً للإصلاحات الكبرى التي تشهدها المملكة.
وأوضحت أن حكومة “الأحرار” نجحت في ترجمة هذه الرؤى إلى إصلاحات ملموسة رغم صعوبة الظرفية الوطنية والدولية، معتبرة أن تحويل التحديات إلى فرص يجسد “شرعية الإنجاز”، داعية الشباب إلى ممارسة السياسة من داخل المؤسسات باعتبارها الفضاء الطبيعي للتأثير.
عوكاشة.. حصيلة الحكومة أحرجت المعارضة
من جانبه، شدد عضو المكتب السياسي ياسين عوكاشة على أن مسؤولية الشباب اليوم تتمثل في مواصلة ما راكمه الحزب من إنجازات وحمل المشعل خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن الحفاظ على المكتسبات يتطلب استمرارية في العمل والإيمان بالمشروع السياسي للحزب.
وأشار عوكاشة إلى أن حصيلة الحكومة أحرجت المعارضة وجعلتها عاجزة عن مجاراة النقاش المرتبط بالأرقام والبرامج والنتائج، وهو ما دفعها – حسب تعبيره – إلى الانزلاق نحو حملات التشويش والتبخيس والتشكيك، بدل تقديم بدائل عملية، مؤكداً أن الوطن لا يبنى بالتشكيك في المؤسسات.
وزاد قائلاً إن الحكومة نجحت في إعادة الاعتبار للعمل السياسي، ونقله من منطق الشعبوية والمزايدات إلى منطق احترام المؤسسات وربط القول بالفعل، مؤكداً أن المستقبل يصنعه أصحاب الالتزام والإرادة.
الطالبي العلمي.. منهجية “الأحرار” القائمة على الأرقام سر تصدرنا للاستحقاقات
بدوره، أكد عضو المكتب السياسي راشيد الطالبي العلمي أن الحزب يمتلك اليوم “شرعية الإنجاز”، مشيراً إلى أن ضمير مكوناته مرتاح بالنظر إلى ما تحقق من التزامات وبرامج خلال السنوات الماضية.
وأوضح الطالبي العلمي أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي غيّر طبيعة الفضاء العمومي، حيث أصبح المواطن يعبر مباشرة عن آرائه، وهو ما يفرض على الفاعل السياسي تطوير أدواته للتفاعل مع المجتمع.
وأبرز أن سر تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار للاستحقاقات الانتخابية يكمن في منهجية اشتغاله، حيث كان أول حزب يقدم برنامجاً انتخابياً بالأرقام والمؤشرات القابلة للقياس بعيداً عن الشعارات العامة، داعياً الشباب إلى التحلي بالفكر النقدي والتمييز بين الحقيقة والادعاء.
الشرقاوي.. الإصلاحات الاجتماعية أصبحت واقعاً ومواجهة التضليل تستوجب لغة الوقائع
وفي مقاربة أكاديمية، اعتبر الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي أن عدداً من الإصلاحات الاجتماعية الكبرى أصبحت اليوم واقعاً ملموساً، مشيراً إلى أن ملايين الأسر تستفيد شهرياً من الدعم الاجتماعي المباشر، وأن النقاش ينبغي أن ينصب على تطوير هذه البرامج وتحسينها بدل التشكيك في أصلها.
وأوضح الشرقاوي أن النقاش العمومي يعرف، خلال الفترات الانتخابية، نوعاً من التضخيم السياسي الذي يؤدي إلى تغيير أولويات المواطنين، حيث يتم التقليل من أهمية إصلاحات استراتيجية في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة مقابل التركيز على ملفات ظرفية.
وأكد في ختام مداخلته أن مواجهة حملات التضليل والتشويش تستوجب خطاباً مضاداً قائماً على المعطيات والوقائع، لترسيخ تعاقد جديد يعزز الثقة في المستقبل وفي المؤسسات.
جدير بالذكر أن الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار تشهد، على امتداد فعالياتها، تنظيم تسع ورشات موضوعاتية تناقش عدداً من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين وخبراء وأكاديميين وشباب الحزب من مختلف جهات المملكة.
مكتب أكادير / Le12.ma
