في الواقع، مهما أصدر حزب “التراكتور” من بلاغات نفي لما ورد في بلاغ قيادة “الأحرار”، فإن ذلك لا يسقط عن الدولة والمجتمع.. مؤسسات وأحزاب.. مسؤوليتهما في حماية الاختيار الديمقراطي من كل “رفس” أو “تعسف”، خاصة مع ظهور بوادر سوداوية انتخابات 2009، لأول مرة بعد حراك 20 فبراير ودستور 2011.

أحمد عبد ربه- جريدة le12.ma

بغض النظر عن استقطابه المثير لفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، وإقناعه بحمل اللون السياسي للحزب، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة عاد اليوم بمناسبة التحضيرات الجارية للاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر2026، إلى عادته القديمة في “ترغيب وترهيب” المرشحين والمنتخبين المنتمين لأحزاب أخرى من أجل استقطابهم إلى ” الجرار” والترشح باسمه.

 يختار “البام” المرشحين الذين يستميلهم إليه، بعناية دقيقة، فهم من طينة الأشخاص الذين يجرون وراءهم تجربة طويلة في مجال التنافس الانتخابي، وممن تعودوا على الفوز بمقاعد برلمانية في كل استحقاق انتخابي.

وفي سباقه المحموم لـ” تصدر” نتائج الانتخابات المقبلة، تخلى “البام” عن كل الأعراف وقواعد المنافسة النزيهة في “استمالة” المرشحين والمنتخبين من أحزاب أخرى.

ويلاحظ في هذا السياق بالذات، أن “البام” استهدف عددا كبيرا من البرلمانيين ” الأحرار” الدين سبق أن رشحهم حزب التجمع الوطني للأحرار، ومنهم من سبق أن فاز بمقاعد نيابية في الاستحقاقات السابقة.

الهدف واضح: رفع حظوظ “البام” ليس فقط في الفوز بمقاعد برلمانية، بل في تصدر نتائج الانتخابات والظفر بقيادة الحكومة المقبلة.

لا يتردد «التراكتور”، في استخدام كل الوسائل والطرق المتاحة لتحقيق هدفه المسطر: إغراءات، وعود، الترويج بأنه سيتصدر نتائج الانتخابات ويقود الحكومة..

 لابل يروج أن عدد من وكلاء اللوائح سيستوزرون أن أرانب السباق من وصفاء اللوائح سيصبحون أتوماتكيا نواب برلمانيون.

وبدون الرجوع الى الآلة الحاسبة، وبالاعتماد على حسابات هكذا وعود بامية وترغيب تراكتوري، فإن ما لا يقل عن 40 وزيرا في الحكومة المقبلة سيعينون وزراء..

 ولعمري، لا هذه نكتة من نكنة حلاقي جامع لفنا فمراكش..

 نكتة بيع الحوت في البحر..  

رسائل يلاغ الأحرار
رسائل يلاغ الأحرار

 لقد أعاد “البام” استعمال نفس النهج الدي سبق أن استعمله في انتخابات 2016، حينما كان يطمح في تصدر نتائج الانتخابات التشريعية ونيل رئاسة الحكومة، قبل أن يفشل في المهمة، ويترك المجال أمام ” البيجيدي” للاستمرار في قيادة حكومة 2016-2021.

وها هو اليوم، يسعى إلى الوصول إلى ما فشل في بلوغه في استحقاقات 2016، أي التجند الكامل لرفع حظوظه في الفوز وتحقيق رغبته في قيادة الحكومة.

ولذلك يتهافت على استقطاب من تتوفر فيهم شروط الظفر بمقاعد نيابية.

إن “البام”، بهذه الممارسات، لا يسيء إلى قواعد المنافسة الشريفة، بل يعمل على تحفيز الترحال السياسي في مخالفة للتوجه العام للدولة التي تسعى إلى التصدي لهذه الظاهرة من خلال سن قوانين زجرية ورادعة.

لذلك إتهم المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، حزب الأصالة والمعاصرة بممارسة ضغوط على عدد من برلمانيي الحزب ومنتخبيه ومسؤوليه لاستمالتهم، معتبراً أن هذه الممارسات تتجاوز حدود التنافس السياسي الطبيعي، وتهدد قواعد المنافسة الديمقراطية قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

لقد عبر المكتب السياسي، خلال اجتماعه المنعقد أمس الثلاثاء، عن قلقه البالغ، خصوصاً في ظل النقاشات الحزبية السابقة حول ضرورة توفير شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص خلال الاستحقاقات المقبلة.

وفيما أكدت قيادة التجمع الوطني للأحرار تشبثها بقواعد التنافس السياسي النزيه، أعلنت أنها لن تقبل بهذه الممارسات باعتبارها أمراً واقعاً في التنافس السياسي.

 اللافت في بلاغ “الحمامة”، إعلان احتفاظه بكامل حقوقه في اتخاذ ما يراه مناسباً من مواقف وسلوك مختلف المساطر التي يكفلها القانون.

الحزب، سجل ما اعتبره “مفارقة صارخة ” بين التوافقات المعلنة بين الأحزاب حول تخليق الحياة السياسية واحترام قواعد التنافس، وبين ممارسات قال إنها تناقض هذه الالتزامات، مشيراً بشكل خاص إلى العلاقة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.

والمكتب السياسي، توقف عند ترشيح عدد من الأسماء التي قال إن بعضها سبق للحزب أن أعلن ترشيحها لخوض الانتخابات المقبلة باسم التجمع الوطني للأحرار، فيما لا يزال بعضها الآخر يمارس مهاماً انتدابية باسمه.

شجاعة بلاغ، قيادة الأحرار، ظهرت أكثر عندما وضع حزب “البام” في حجمه الحقيقي، وأسقط عن عورته، وهمية la couverture ،  عندما ذكر أسماء من جرت إستمالتهم من طرف “الجرار”، وهم: عبد الحي حرطون، ومحمد الجماني، وزينب السيمو، وعثمان بادل، ومنال بادل، وبشرى الوردي، وعبد الحفيظ المكوتي، وعبد القادر الحضوري.

 بلاغ ذهب حد القول إن محاولات الاستمالة وصلت إلى عضو بالمكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، معتبراً أن الأمر يتجاوز “منطق الانتقال السياسي العادي ” ويمس بالأعراف المؤطرة للعلاقات بين الأحزاب وباستقلالية هياكلها وقياداتها.

هو بلاغ مهما أصدر حزب “التراكتور” من بلاغات نفي لما ورد فيه، فإنه يضع الدولة والمجتمع أمام مسؤوليتهما في حماية الاختيار الديمقراطي من كل “رفس” أو “تعسف”، خاصة مع ظهور بوادر سوداوية انتخابات 2009.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *