رغم المكانة التي يحتلها السردين المغربي في الأسواق العالمية، فإن جزءاً كبيراً من قيمته الاقتصادية لا يزال يتحقق خارج المغرب، بسبب ضعف الإدماج المحلي في مختلف مراحل الإنتاج والتصنيع. هذا ما سلط عليه وزير الصناعة والتجارة، أنس مزور، الضوء خلال مداخلته أمام البرلمان.

إ. لكبيش / Le12.ma

أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، أن السردين المغربي المعلب يحتل مكانة متقدمة على الصعيد العالمي، ويعد من أبرز المنتجات المغربية المصدرة، غير أن التحدي المطروح لا يتعلق فقط بحجم الإنتاج أو الصادرات، وإنما بمدى قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق قيمة مضافة محلية أكبر من هذه الثروة البحرية.

وأوضح الوزير، خلال مداخلته بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، أن نسبة الإدماج المحلي في هذا المنتوج لا تتجاوز 15 في المائة، وهو ما يطرح تساؤلات حول حجم المكونات والخدمات الصناعية المغربية التي تدخل في مختلف مراحل إنتاج السردين المعلب.

وأشار مزور إلى أن كون السردين مصطاداً من المياه المغربية لا يعني بالضرورة أن جميع مراحل تثمينه تتم داخل المغرب، موضحاً أن بعض المدخلات المستعملة في عملية التصنيع، من قبيل العلب المعدنية والزيوت وغيرها من المواد، يتم استيرادها من الخارج.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الرهان الحقيقي يتمثل في الانتقال من مجرد تصدير منتوج مغربي إلى بناء منظومة صناعية متكاملة، تضمن تصنيع مختلف المكونات محلياً، وتعزز حضور المقاولات المغربية في سلاسل الإنتاج والتوريد.

وضرب الوزير أمثلة بضرورة تطوير صناعة العلب المعدنية والزيوت وغيرها من المدخلات الصناعية، بدل الاعتماد على استيرادها، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف من شأنه رفع نسبة الإدماج المحلي وتعزيز القيمة الاقتصادية التي يحتفظ بها المغرب من ثروته البحرية.

وأضاف أن المطلوب هو دراسة كل منتوج على حدة، وتحديد القيمة المغربية المتحققة فيه، ورصد المكونات التي يمكن تصنيعها محلياً، إلى جانب تقييم الإمكانيات المتاحة لإحداث مصانع جديدة قادرة على تلبية حاجيات الصناعة الوطنية.

كما أبرز أن هذه المقاربة لا ينبغي أن تقتصر على توفير المواد الأولية، بل يجب أن تمتد إلى تطوير الصناعات المرتبطة بها، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتوج المغربي في الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، ربط مزور تطوير الإدماج الصناعي بضرورة توجيه الدعم العمومي نحو المشاريع التي تخلق قيمة مضافة حقيقية داخل البلاد، وتساهم في توسيع فرص الاستثمار والتشغيل، بدل الاكتفاء باستيراد المكونات وتجميعها أو استعمالها في عمليات التصنيع.

وختم الوزير بالتأكيد على أهمية بناء منظومة إنتاجية متكاملة، تشمل مختلف حلقات التصنيع، من المواد الأولية إلى المكونات الصناعية والمنتوج النهائي، بما يسمح للمغرب بتعزيز موقعه في الأسواق العالمية، ليس فقط باعتباره مصدراً للسردين، وإنما باعتباره بلداً قادراً على إنتاج وتطوير مختلف الصناعات المرتبطة به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *