قال تقرير حديث لـ”المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية” إن المغرب “صاغ، على مدى السنوات القليلة الماضية، استراتيجية طموحة في مجال الرياضة؛ إذ أصبحت الرياضة أداة للدبلوماسية، وتمثل بُعدا تكميليا لإثبات الذات على الساحتين الإقليمية والدولية، فضلا عن كونها وسيلة لتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير البنية التحتية”.

وأضاف التقرير أن “بعض ملامح السياسة الخارجية للمغرب أصبحت أكثر وضوحا خلال السنوات القليلة الماضية؛ من خلال تبني نهج حازم في الدفاع عن خطة الحكم الذاتي للصحراء، وجهود مستمرة نحو تحسين العلاقات مع الشركاء في إفريقيا جنوب الصحراء، لا سيما بعد عودة البلاد إلى الاتحاد الإفريقي في عام 2017، مراهنا على التعاون الاقتصادي والتجاري، وأيضا على الدبلوماسية الدينية”.

على المستوى الاقتصادي، لفت التقرير إلى وجود رغبة مغربية في “موازنة الموقع الجيواستراتيجي الفريد الذي تتمتع به البلاد، وعلاقاتها الاقتصادية المتميزة مع القوى الاقتصادية العالمية الكبرى؛ وهو ما يتجلى في إنشاء منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة، والعلاقات المتنامية مع الصين والإمارات العربية المتحدة، مع التأكيد المتجدد على البُعد الأطلسي لسياسته الخارجية مع دول أمريكا اللاتينية، وخاصة البرازيل”.

وشدد  التقرير على أن “الرياضة تضفي بُعدا إضافيا لطموح البلاد في تعزيز مكانتها على المستوى الدولي. وقد خدم التنظيم، الذي نال إشادة عالمية للنسخة الأخيرة من كأس الأمم الإفريقية، هذا الهدف تماما؛ فقد ركزت الصحافة على حالة البنية التحتية، والتنظيم السلس، والتدبير الأمني للحدث. وعزز هذا الأمر المصداقية الدولية للبلاد، وساهم في صياغة سردية حول أداء الدولة وحداثتها، وجاذبيتها كقائد للرياضة الإفريقية”.

 وأكد التقرير أن “النجاح الباهر لـ”أسود الأطلس” يمثل عنصرا آخر من عناصر الدبلوماسية الرياضية المغربية. ففي عام 2022، وخلال بطولة كأس العالم في قطر، أنهى المنتخب البطولة في المركز الرابع، وهو إنجاز تاريخي غير مسبوق لبلد ينتمي إلى القارة الإفريقية والعالم العربي على حد سواء؛ مما جلب تعاطف الجماهير في جميع أنحاء المنطقة، وبين الجاليات المغربية في أوروبا”.

ولفت إلى أن “استضافة النسخة الأخيرة من “الكان” وكأس العالم المقبلة تمثل فرصة كبيرة للبلاد لإعادة إطلاق خطط تطوير البنية التحتية وتنظيمها وتسريعها، إذ تبلغ الاستثمارات الإجمالية في البنية التحتية حوالي 14 مليار يورو، وتشمل تحديث الملاعب الحالية وبناء “ملعب الحسن الثاني الكبير” في بنسليمان، الذي يُفترض أن يصبح أكبر ملعب لكرة القدم في العالم. ومع ذلك، ولتمويل هذا المجهود، فإن البلاد تزيد من حجم ديونها”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *