انفرد حزب التجمع الوطني للأحرار، ضمن المشهد الحزبي الراهن، بتحدى إغواء وإغراء كرة القدم، ونزل إلى الميدان ليتواصل مع المواطنين، ويعرض مضامين برنامجه للفترة المقبلة.
تحدى بذلك سحر الكرة، واستقطابها لاهتمام الجميع، وغامر بالانخراط في دينامية الفعل السياسي كاشفا عن أهدافه ومساره والتزاماته المستقبلية مع الناخبين.
لكن، في مقابل دينامية الأحرار، انزوت غالبية التنظيمات السياسية الأخرى إلى الركن، مستسلمة لانتظارية ستطول إلى ما بعد منافسات كأس العالم 2026. الأحرار” يواصل ديناميته التي أطلقها منذ 2017، مُضفيا حركية ملفتة في المشهد الحزبي والسياسي، فيما تنتظر الأحزاب الأخرى مرور المونديال لـ”تتحرك وتعرض برامجها”، وتتواصل مع المواطنين.
إنها حسابات ضيقة تجسد ” انتهازية” هذه الأحزاب وإخضاعها للفعل السياسي لمنطق الربح والخسارة. فالجمهور العريض منشغل في الوقت الراهن بمتابعة مباريات كرة القدم، و قد لا ينشغل كثيرا بالسياسة ، فلا داعي إذن لتقديم البرامج السياسية أو الحديث في السياسة.. ولنترك ذلك إلى ما بعد المونديال.
الأحزاب السياسية استسلمت للصمت، مع أن السياق انتخابي بامتياز، لكن لا حديث يعلو فوق كرة القدم.
فالأنظار كلها موجهة صوب الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، حيث تقام مباريات كأس العالم 2026.
والكل يتحدث الكرة، لذلك فضل السياسيون الصمت مضطرين، حتى تنتهي منافسات المونديال,
والنتيجة، أن الفعل السياسي “معلق” إلى غاية انتهاء المونديال، لأن كرة القدم تفرض هيمنتها، وأغلب الأحزاب السياسية قررت تأجيل عرض برامجها الانتخابية إلى ما بعد انتهاء نهائيات كأس العالم، في خطوة محسوبة سياسياً، هدفها ضمان أكبر قدر من الاهتمام الإعلامي والشعبي، وتفادي “هدر” الرسائل الانتخابية…
” التجمع الوطني للأحرار” يشكل استثناء، في هذا المشهد “الانتهازي”، لأنه مؤمن بأن الفعل السياسي يمارس في كل وقت وحين، بغض النظر عن تقاطع الأحداث والتظاهرات والوقائع، ولا يمكن إخضاع الفعل السياسي لحسابات الربج والخسارة. والمواطنون واعون بدقة المرحلة، وهم يتابعون أخبار السياسة وأحداثها رغم المونديال. والقول إن إطلاق البرامج الانتخابية خلال فترة المونديال لن يحقق الأثر المطلوب، هو قول مردود، و مبرر يعكس ضعف ثقة الأحزاب في نفسها، وعدم توفرها على برامج حقيقية قادرة على إقناع الناخبين بجدواها… سواء في المرحلة الراهنة أو حتى بعد انتهاء منافسات مونديال 2026.
