تضع التطورات المالية الأخيرة بالمغرب مالية الدولة أمام اختبار حقيقي يسعى للتوازن بين التكاليف الاجتماعية المتزايدة وتحصين الموارد، حيث تشكّل الأرقام المسجلة مؤشراً حاسماً لمعرفة اتجاهات الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.
إ. لكبيش / Le12.ma
سجلت النفقات العادية للخزينة العامة للمملكة ارتفاعاً ملموساً بنهاية شهر يوليوز 2026 لتصل إلى 242.6 مليار درهم، بزيادة قدرها 30.1 مليار درهم مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.
ويعزى هذا التحول المالي بحسب التقرير الأخير الصادر عن وزارة الاقتصاد والمالية حول “وضعية موارد وتحملات الخزينة” إلى عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها الضغوط الناجمة عن تنشيط الالتزامات الاجتماعية والدعم القطاعي.
وقد تصدرت نفقات السلع والخدمات قائمة الارتفاعات بعدما زادت بقيمة 25.2 مليار درهم، أي بنسبة نمو بلغت 14.4 في المائة.
ويأتي هذا الارتفاع متأثراً بالدرجة الأولى بتفعيل مخرجات الحوار الاجتماعي الذي رفع كتلة أجور الموظفين بـ10.8 مليارات درهم لتبلغ نسبة إنجازها 58.8 في المائة، إلى جانب زيادة النفقات المتعلقة بالسلع والخدمات الأخرى بمقدار 14.4 مليار درهم وبنسبة إنجاز 66.1 في المائة، نتيجة ارتفاع التحويلات الموجهة للمؤسسات والمقاولات العمومية، لا سيما ذات الطابع الاجتماعي.
وعلى صعيد متصل، ارتفعت تكاليف المقاصة بـ1.3 مليار درهم لتصل إلى 12.9 مليار درهم بنسبة إنجاز بلغت 93.4 في المائة.
وتعود هذه الزيادة بالأساس إلى المساعدات المباشرة التي قُدمت لمهنيي قطاع النقل لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والصراع في الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، شهدت فوائد الدين ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة لتصل إلى مستويات قياسية بعدما زادت فوائد الدين الداخلي بـ3 مليارات درهم وفوائد الدين الخارجي بـ661 مليون درهم، محققة نسبة إنجاز بلغت 71.6 في المائة.
في مقابل هذا الارتفاع في النفقات، أظهرت الإيرادات الضريبية دينامية إيجابية بزيادة قدرها 22 مليار درهم (+10.9 في المائة) ونسبة إنجاز بلغت 61.1 في المائة، رغم ارتفاع المبالغ المستردة والإرجاعات الضريبية إلى 19.2 مليار درهم.
وقد جاء هذا الانتعاش مدعوماً بالأداء القوي للضريبة على الشركات التي ارتفعت إيراداتها بـ13.8 مليار درهم (+24.9 في المائة) بفضل انتظام الدفعات التلقائية، إضافة إلى ارتفاع إيرادات الضريبة على القيمة المضافة بـ3.6 مليارات درهم خاصة تلك المفروضة عند الاستيراد، بينما سجلت الضريبة على الدخل نمواً طفيفاً بـ774 مليون درهم نظراً للمقارنة مع استثنائيات السنة الماضية المتعلقة بالتسوية الطوعية.
أما الإيرادات غير الضريبية، فقد بلغت 27 مليار درهم، مدفوعة بضخ المؤسسات والمقاولات العمومية لنحو 9.5 مليارات درهم في الخزينة، كان لـ “بنك المغرب” النصيب الأكبر منها بـ4.3 مليارات درهم، يليه “الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية” بـ2.5 مليار درهم، و”مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط” بـ2.1 مليار درهم، فضلاً عن تحصيل 9.9 مليارات درهم عبر آليات التمويل المبتكرة.
