الرسالة التي خرجت من ملاعب المونديال هناك في أمريكا تبدو واضحة يا خايبة السيفة والسلوك.. يا مدرب السنغال.
لإفريقيا أسد واحد، واسمه المغرب.
أتلانتا- عمر معمر
لم يكن، مدرب منتخب السنغال، يتوقع أن تدور عجلة كرة القدم بهذه السرعة، وأن تأتيه الإجابة من الميدان بعد أسابيع قليلة فقط من التصريحات والرسائل التي حاول من خلالها التقليل من قيمة المنتخب المغربي. لكن كرة القدم، في نهاية المطاف، لا تعترف إلا بما يحدث فوق المستطيل الأخضر.
في الوقت الذي يواصل فيه المنتخب المغربي تأكيد مكانته العالمية، جاءت نتائج كأس العالم لتكشف الفارق بين من يتحدث كثيرًا ومن يجيب بالأداء والنتائج. أسود الأطلس افتتحوا مشوارهم بتعادل مستحق أمام البرازيل، أحد كبار اللعبة عالميًا، قبل أن يحققوا فوزًا مقنعًا على اسكتلندا أداءً ونتيجة، ليؤكدوا مرة أخرى أن ما حققوه في السنوات الأخيرة لم يكن صدفة عابرة، بل ثمرة مشروع كروي متكامل.
في المقابل، تلقى منتخب السنغال هزيمة قاسية أمام فرنسا بثلاثة أهداف مقابل هدف، ثم عاد ليسقط بالنتيجة نفسها أمام النرويج. خسارتان متتاليتان بثلاثية، كشفتا حجم المعاناة التي يعيشها المنتخب السنغالي أمام المنتخبات الكبرى في هذا المونديال.
والمفارقة أن المنتخب المغربي سبق له أن واجه النرويج في مباراة ودية بالولايات المتحدة الأمريكية، ونجح في فرض شخصيته على اللقاء، بل كان الأقرب إلى الفوز بعدما تقدم بهدف رائع حمل توقيع إبراهيم دياز، قبل أن ينجح مارتن أوديغارد في إدراك التعادل بصعوبة كبيرة في الدقائق اللاحقة. يومها أثبت المغرب قدرته على مقارعة منتخب أوروبي قوي ومنظم، بينما عجزت السنغال لاحقًا عن تفادي السقوط أمام المنافس نفسه.
الأرقام لا تكذب. المغرب يتعادل مع البرازيل، يهزم اسكتلندا، ويظهر شخصية فريق يعرف ماذا يريد. أما السنغال فتخرج من مباراتين متتاليتين باستقبال ستة أهداف كاملة. وبين الصورتين تتضح الفوارق.
وللتذكير أيضًا، فإن المنتخب السنغالي لم ينجح خلال المواجهات الأخيرة أمام المغرب في فرض تفوق واضح داخل أرضية الملعب. بل إن أسود الأطلس أثبتوا في أكثر من مناسبة أنهم الطرف الأقوى والأكثر تنظيمًا وانضباطًا تكتيكيًا. وما يميز المنتخب المغربي اليوم ليس فقط امتلاكه للاعبين موهوبين، بل قدرته على التحول إلى فريق جماعي متكامل يعرف كيف ينافس الكبار ويحقق النتائج.
لقد تجاوز المغرب مرحلة البحث عن الاعتراف. العالم كله أصبح يدرك قيمة هذا المنتخب، وما يقدمه من كرة قدم حديثة تجمع بين الصلابة الدفاعية والجودة الفنية والفعالية الهجومية. أما من لا يزال يشكك في ذلك، فربما عليه أن ينظر إلى جدول النتائج قبل إطلاق الأحكام.
في النهاية، لا تُمنح الزعامة القارية بالتصريحات ولا بالشعارات، بل تُنتزع بالإنجازات والنتائج. والمونديال الحالي يقدم رسالة واضحة لكل من أراد أن يفهمها: عندما يتعلق الأمر بكرة القدم الإفريقية على أعلى مستوى، فإن أسود الأطلس يواصلون إثبات أنهم المرجع الأول والقوة الأكثر ثباتًا وحضورًا على الساحة الدولية.
ولهذا، فإن الرسالة التي خرجت من ملاعب المونديال تبدو واضحة: لإفريقيا أسد واحد، واسمه المغرب.
