وبدأت بالفعل تتسرب إلى الصالونات السياسية في الرباط أسماء يقال إنها مرشحة لتولي حقائب وزارية، في وقت تتداول فيه الأوساط الحزبية سيناريوهات متعددة حول توزيع القطاعات بين مكونات التحالف المرتقب.
عادل الشاوي / Le 12
تقترب مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة من لحظة الاختبار الحقيقي. فبعد جولتين انشغلتا أساسا بترتيب خريطة التحالفات واختبار استعداد الأحزاب للانضمام إلى الأغلبية، تبدو فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها، أمام جولة ثالثة مختلفة في طبيعتها وحساباتها، جولة ستضع الحقائب الوزارية، وهندسة الحكومة، والأسماء المرشحة للاستوزار في قلب النقاش السياسي.
المؤشرات المتسربة من المشاورات تفيد بأن ملامح الأغلبية تتجه نحو تحالف يقوده حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات التشريعية، إلى جانب أحزاب الكتلة: الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية.
وإذا اكتملت هذه الصيغة، فإن الأمر لا يتعلق فقط بتجميع أرقام انتخابية تضمن أغلبية برلمانية، بل بإحياء مشروع سياسي قديم يعود إلى الواجهة في ظرف مختلف، وبموازين قوى جديدة فرضتها نتائج اقتراع 23 شتنبر.
واللافت أن الجولة المقبلة لن تكون مجرد استكمال تقني للمشاورات، بل ستفتح الباب أمام السؤال الأصعب، من سيحصل على ماذا؟ ومن سيدخل الحكومة ومن سيبقى خارجها؟.
فحين تقترب المفاوضات السياسية من نهايتها، تتحول الحقائب الوزارية إلى مرآة حقيقية لحجم كل حزب داخل التحالف.
وهنا تبدأ المفاوضات الدقيقة حول القطاعات السيادية والاقتصادية والاجتماعية، وحول الوزارات التي تمنح أصحابها حضورا سياسيا وازنا، مقابل قطاعات أخرى قد تكون أقل بريقا لكنها أكثر تأثيرا في تدبير الملفات اليومية للمغاربة.
ومن هذه الزاوية، تبدو الجولة الثالثة بمثابة “جولة الحقائب” بامتياز. فالأحزاب التي كانت خلال الجولتين السابقتين تفاوض على موقعها داخل الأغلبية، ستجد نفسها أمام مفاوضات أكثر تفصيلا، عدد الوزراء، طبيعة القطاعات، توزيع كتابات الدولة، ثم الأسماء التي ستترجم الاتفاق السياسي إلى تشكيلة حكومية فعلية.
وبدأت بالفعل تتسرب إلى الصالونات السياسية في الرباط أسماء يقال إنها مرشحة لتولي حقائب وزارية، في وقت تتداول فيه الأوساط الحزبية سيناريوهات متعددة حول توزيع القطاعات بين مكونات التحالف المرتقب. غير أن هذه الأسماء، في غياب إعلان رسمي، تظل جزءا من بورصة التوقعات السياسية، وقد تتغير في الساعات الأخيرة تبعا لمفاوضات توزيع الحقائب ولحسابات القيادة الحكومية والأحزاب المشاركة.
وتكتسب تصريحات المنصوري بعد انتهاء الجولة الثانية دلالة خاصة في هذا السياق. فقد أكدت، أمس الأربعاء، في تصريح للصحافة أمام مقر “البام”، أن المشاورات “تسير بشكل ميسر”، وقالت إن العمل متواصل منذ أسبوع، معربة عن أملها في أن تكون الحكومة المقبلة “في مستوى انتظارات المغاربة” و”في مستوى انتظارات الملك”. وهي عبارات تعكس، سياسيا، رغبة في تقديم صورة عن مفاوضات لا تبدو محكومة بخلافات معلنة، رغم أن الجزء الأصعب من التفاوض قد يكون بدأ للتو.
وشملت الجولة الثانية الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي، إلى جانب الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية. لكن الانتقال إلى الجولة الثالثة يعني أن مرحلة الاستماع إلى مواقف مختلف القوى تقترب من نهايتها، وأن النقاش يتجه تدريجيا نحو الصيغة النهائية للأغلبية، التي يمكن أن يعلن عن تركبيتها بعد أيام قليلة.
وهنا تحديدا ستظهر قوة كل طرف داخل التحالف. ليس فقط بعدد المقاعد التي حصل عليها، وإنما بقدرته على تحويل هذا الرصيد الانتخابي إلى حضور داخل الحكومة.
لذلك، فإن الساعات المقبلة لن تكون مجرد انتظار لإعلان أسماء الوزراء. إنها مرحلة إعادة رسم خريطة النفوذ داخل الحكومة المقبلة، حيث ستكشف الحقائب قبل الأسماء طبيعة التوازن الذي جرى التوصل إليه بين مكونات الأغلبية، فيما ستأتي اللائحة الحكومية في النهاية لتمنح هذا التوازن شكله الرسمي.
وفي انتظار لحظة الإعلان، تبدو “جولة الحقائب” أكثر حسماً من الجولات السابقة، لأن المشاورات ستنتقل فيها من سؤال من يدخل الحكومة؟ إلى السؤال الأكثر حساسية، من يمسك بأي حقيبة؟.
