نجحت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري في أول إمتحان سياسي لها تحت قبة البرلمان، ليس فقط لأنها دافعت عن برنامج حكومتها، ولكن لأنها استطاعت أن تفرض حضورها وتكشف عن ملامح شخصية سياسية لا تختبئ وراء الأوراق، ولا تتوارى خلف الصياغات الجاهزة.
فقد أظهرت في تعقيبها قدراً لافتا من الثقة بالنفس، والقدرة على مجاراة السجال البرلماني، وهي تدرك أن أول مواجهة مع المؤسسة التشريعية ليست مجرد تمرين دستوري لتقديم برنامج حكومي، بل لحظة تأسيسية لصورة رئيسة الحكومة في الوعي السياسي والبرلماني.
لقد دافعت المنصوري عن اختياراتها باستماتة، وواجهت الانتقادات دون تردد، وحاولت أن تقنع مخاطبيها بأنها ليست مجرد رئيسة حكومة جاءت بها التوازنات السياسية، بل فاعلة ومناضلة سياسية تمتلك شخصيتها الخاصة، وتطمح إلى أن تطبع المرحلة بأسلوبها في القيادة والتواصل والمواجهة.
ولعل أبرز ما ميز هذا الاختبار الأول هو الطريقة التي اختارت بها فاطمة الزهراء المنصوري مواجهة حزب العدالة والتنمية، إذ لم تكتفِ بموقع الدفاع التقليدي عن البرنامج الحكومي، بل انتقلت إلى موقع المبادرة والمواجهة السياسية المباشرة، في محاولة لقلب موازين السجال وإعادة توجيه النقاش نحو مسؤولية خصومها عن ومواقفهم التي تتهمها بالتخوين والصهينة.
وبصرف النظر عن مدى الاتفاق مع مضامين أجوبتها أو قوة الحجج التي استندت إليها، فإنها نجحت في توجيه رسالة سياسية واضحة للمعارضة الشعبوية مفادها أن رئاسة الحكومة ليست موقعاً لتلقي الانتقادات بصمت بل موقعاً للمواجهة والتدافع.
في نظري لقد ربحت المنصوري، في هذه الجولة الأولى، معركة إثبات الشخصية والحضور، وإن كانت معركة إثبات النجاعة والإنجاز لا تزال لم تبدأ.
* عمر الشرقاوي (جامعي ومحلل سياسي)
