صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بأغلبية 6 مستشارين، ومعارضة مستشار واحد مقابل تسجيل حالة امتناع واحدة.
وكشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أن الوزارة شرعت في جمع ودراسة التدوينات والمنشورات التي نشرها عدد من المحامين بشأن مشروع القانون رقم 66.23، معتبراً أن بعضها قد يتضمن مخالفات تأديبية وأخلاقية، بل وأفعالاً قد تستوجب المتابعة الجنائية وفق ما يقتضيه القانون.
وأوضح وهبي، خلال اجتماع اللجنة، أن قرار إحالة هذه الملفات على النيابة العامة لا يزال قيد الدراسة والتشاور مع رئيس الحكومة، بالنظر إلى ما اعتبره مساساً بالاحترام الواجب لمؤسسات الدولة والمؤسسات الدستورية، مؤكداً أن الوزارة تتعامل مع هذا الملف وفق المقتضيات القانونية المعمول بها.
كما عبر وزير العدل عن استغرابه من مضمون تدوينة لمحام متمرن دعا فيها إلى إحالة زملائه على التأديب، معتبراً أن مثل هذه المواقف تعكس الحاجة إلى تعزيز التكوين في السياسة الدستورية ضمن مسار إعداد المحامين، بما يرسخ المعرفة بأدوار المؤسسات الدستورية ويعزز الوعي بالضوابط القانونية والأخلاقية للممارسة المهنية.
وشهدت المناقشة دفاعا لافتا من عدد من المستشارين البرلمانيين عن الصيغة التي انتهى إليها المشروع، حيث أكدوا أن مجلس المستشارين مارس صلاحياته الدستورية في إطار التكامل مع مجلس النواب، وليس بمنطق التنافس بين الغرفتين.
وشدد مستشارون على أن استقلالية المحاماة، وحصانة الدفاع، والتدبير الذاتي للهيئات المهنية، ظلت من الثوابت الأساسية التي حكمت مناقشة المشروع، مؤكدين أن أي قراءة للتعديلات ينبغي أن تتم في ضوء هذه المبادئ.
وفي ما يتعلق بالجدل حول حساب الودائع، أوضح المتدخلون أن التعديلات المرتبطة بهذا الجانب تهدف إلى تحصين أموال المتقاضين وأتعاب المحامين، دون المساس باستقلالية الهيئات أو مواردها المالية، معتبرين أن الشفافية في التدبير المالي تشكل مدخلا لتعزيز استقلال المهنة وليس العكس.
وفي السياق ذاته، اعتبر متدخلون أن إخضاع حسابات الودائع لآليات رقابية لا يتعارض مع استقلالية المحاماة، ما دام يقتصر على الجوانب المالية والمحاسبية، ولا يمتد إلى ممارسة الدفاع أو السر المهني أو العلاقة بين المحامي وموكله.
وشددوا على أن إصلاح مهنة المحاماة يظل جزءا من إصلاح شامل لمنظومة العدالة، بما يفرض تحديث الإطار القانوني للمهنة، وتقوية حكامتها، وصون استقلاليتها، وحماية حقوق المتقاضين في الوقت نفسه.
وتأتي مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين على المشروع في قراءة ثانية لتفتح الطريق أمام مواصلة المسطرة التشريعية، في انتظار الحسم النهائي في النص داخل المؤسسة البرلمانية.
