في مواجهة أسعار الدجاج التي لامست 30 درهماً للكيلوغرام في بعض نقاط البيع، دخل المرصد المغربي لحماية المستهلك على خط الجدل، معلناً مساندته للمقاطعة الاستهلاكية الطوعية والسلمية، وداعياً إلى تحرك رقابي عاجل لضبط الأسعار وتعزيز الشفافية داخل السوق.

إ. لكبيش / Le12.ma

أعلن المرصد المغربي لحماية المستهلك مساندته لحملات المقاطعة الاستهلاكية الطوعية والسلمية، رداً على الارتفاع المتواصل لأسعار الدجاج، التي بلغت نحو 30 درهماً للكيلوغرام في بعض نقاط البيع، في تطور يعيد النقاش حول القدرة الشرائية للأسر المغربية إلى الواجهة.

واعتبر المرصد أن خفض الطلب والتوجه نحو بدائل غذائية مناسبة يشكلان وسيلة فعالة للضغط على الأسعار، والتخفيف من الأعباء المادية التي تواجهها الأسر، خصوصاً في ظل تزايد تكاليف المعيشة.

وأوضح، في بلاغ له، أنه يتفاعل إيجابياً مع الحملات الاستهلاكية القائمة على معطيات موثوقة، معتبراً أن المقاطعة الطوعية والسلمية تمثل وسيلة حضارية للتعبير عن موقف المستهلك والمطالبة بأسعار تتناسب مع قدرته الشرائية.

وفي هذا السياق، رفع المرصد شعار: «اللي غلا عليك، خليه واختار البديل المناسب»، في دعوة إلى المستهلكين لاستعمال قدرتهم الشرائية بشكل واعٍ، وتوجيه الطلب نحو المنتجات والبدائل التي تلائم إمكاناتهم المالية.

وأكد المصدر ذاته أن المقاطعة يمكن أن تسهم تدريجياً في خفض الأسعار، غير أنه شدد على ضرورة أن تظل هذه الآلية مكملة للمراقبة الحكومية، لا بديلاً عنها، مع الحرص على ضمان استمرارية الإنتاج وتفادي الإضرار بالمربين الصغار الذين قد يتأثرون بدورهم بتراجع الطلب.

وفي مقابل دعمه لحق المستهلكين في التعبير عن مواقفهم، دعا المرصد الجهات المعنية إلى تعزيز الشفافية داخل سلسلة إنتاج وتسويق الدجاج، من خلال نشر بيانات دورية توضح الأسعار في مختلف مراحل الإنتاج والبيع بالجملة والتقسيط.

كما طالب بتقديم معطيات دقيقة بشأن الفوارق السعرية بين الدجاج الحي والمذبوح، وتوضيح تكاليف الخدمات الإضافية، بما يسمح بتحديد العوامل التي تساهم في وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة عند البيع للمستهلك النهائي.

وشدد المرصد على أهمية تكثيف عمليات المراقبة الميدانية، للتأكد من إشهار الأسعار واحترام سلامة الموازين وشروط النظافة، إلى جانب التدقيق في هوامش أرباح الوسطاء والتحقيق في أي ممارسات تجارية غير مشروعة قد تؤثر على المنافسة أو تلحق الضرر بالمستهلك.

وفي السياق ذاته، دعا إلى الكشف عن المعطيات المرتبطة بحجم التموين وتكاليف الأعلاف والكتاكيت، باعتبارها عناصر أساسية لفهم تطورات الأسعار وتحديد المسؤوليات داخل مختلف حلقات سلسلة الإنتاج والتوزيع.

وطالب المرصد باتخاذ إجراءات عاجلة للمساهمة في استقرار السوق، مع وضع آليات مبسطة تتيح للمواطنين تقديم شكاياتهم بشأن الأسعار والممارسات التجارية، ونشر نتائج عمليات المراقبة بما يعزز الثقة والمساءلة.

ويعيد هذا الموقف طرح سؤال التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استمرارية نشاط المنتجين، في وقت تتزايد فيه المطالب بتوضيح أسباب ارتفاع الأسعار وتشديد الرقابة على مسالك التوزيع.

وبين المقاطعة الاستهلاكية والتدخل الرقابي، يظل الرهان الأساسي هو الوصول إلى سوق أكثر شفافية وتنافسية، تتيح للمستهلك معرفة مكونات السعر، وتحميه من الممارسات غير المشروعة، دون تحميل صغار المربين وحدهم كلفة اختلالات قد تشمل حلقات متعددة من سلسلة الإنتاج والتسويق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *