بين رهانات النمو وتحديات القدرة الشرائية، يطالب الفريق الاستقلالي بتوضيحات حول مدى واقعية الفرضيات المالية، وتدابير الحكومة لمواجهة التقلبات الدولية وضمان انعكاس الإجراءات الاجتماعية على معيشة المواطنين.

إ. لكبيش / Le12.ma

أثار الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب تساؤلات بشأن مدى واقعية الفرضيات المعتمدة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، داعياً الحكومة إلى توضيح الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لمواجهة تقلبات الاقتصاد الدولي وما تفرضه من تحديات على التوازنات المالية والاقتصادية للمملكة.

وخلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، شدد رئيس الفريق، رحال المكاوي، على ضرورة تقييم انعكاسات أي تغيير محتمل في الفرضيات الأساسية التي بُني عليها المشروع، خاصة ما يتعلق بمعدل النمو الاقتصادي، والإنتاج الفلاحي، والتضخم، وأسعار غاز البوتان في الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، توقف المكاوي عند فرضية تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3,7 في المائة، وإنتاج 70 مليون قنطار من الحبوب، وحصر معدل التضخم في حدود 1,5 في المائة، إلى جانب اعتماد سعر 900 دولار للطن بالنسبة إلى غاز البوتان، متسائلاً عن التدابير التي ستعتمدها الحكومة إذا لم تتحقق هذه التوقعات أو طرأت تحولات على المؤشرات المعتمدة.

واعتبر الفريق الاستقلالي أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يمثل أول محطة لتنزيل البرنامج الحكومي، وهو ما يستدعي، بحسب مداخلته، البناء على المكتسبات والتراكمات السابقة، مع اعتماد النقد الذاتي لتقييم السياسات العمومية وتطويرها بما يستجيب لانتظارات المواطنين.

القدرة الشرائية في صلب النقاش

وفي الشق الاجتماعي، شدد الفريق على ضرورة جعل تقوية القدرة الشرائية للأسر في صلب الأولويات الحكومية، في ظل استمرار الضغوط التي تواجهها العائلات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً في مجالات التعليم والصحة والسكن والمواد الغذائية.

وأكدت مداخلته أن الإجراءات المعلنة ينبغي أن تنعكس بشكل ملموس على الحياة اليومية للمواطنين، بما يضمن تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، ويعزز الأثر الاجتماعي للسياسات الحكومية.

وعلى المستوى الاقتصادي، نوه الفريق الاستقلالي بالتوجه نحو إحداث شركات جهوية للتجميع والتوزيع وتحديث أسواق الجملة، معتبراً أن هذه الأوراش تستدعي توضيحاً بشأن آليات اشتغالها والجدول الزمني لتنفيذها، حتى يتسنى تقييم مدى مساهمتها في تحسين سلاسل التوزيع والحد من الاختلالات التي تؤثر على أسعار المنتجات.

وطالب الفريق بتقديم معطيات دقيقة حول النتائج المنتظرة من هذه التدابير، ومدى قدرتها على تقليص الفوارق بين أسعار البيع عند الإنتاج والأسعار التي يؤديها المستهلك النهائي.

إصلاح التقاعد والصحة والتعليم

وفي ما يتعلق بالتدابير الاجتماعية، ثمن الفريق الاستقلالي الإجراءات المرتبطة بمراجعة الضريبة على الدخل، وتحسين الحد الأدنى للمعاشات، ودعم المواد الأساسية، لكنه دعا في المقابل إلى تسريع إصلاح أنظمة التقاعد، بالنظر إلى أهمية ضمان استدامتها المالية والاجتماعية.

أما في قطاع الصحة، فقد دعا إلى تحسين حكامة المستشفيات العمومية والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب إرساء مقاربة طبيب الأسرة، بما يسهم في تطوير مسارات العلاج وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية.

وفي قطاع التعليم، لفت الفريق إلى ضرورة إيلاء عناية أكبر للمدن المتوسطة التي تواجه تحديات مرتبطة بضعف بعض البنيات الأساسية وصعوبات النقل المدرسي، مشدداً على أهمية مراعاة الخصوصيات المحلية والمجالية عند تحديد الأولويات وتوزيع الاستثمارات العمومية.

ضريبة المحروقات ودعم الاقتصاد الوطني

وفي ختام مداخلته، ثمن الفريق الاستقلالي قرار رفع الضريبة على شركات المحروقات بنسبة خمسة في المائة، معتبراً أن هذا الإجراء يندرج ضمن التدابير الرامية إلى مساندة الاقتصاد الوطني وتعزيز موارد ميزانية الدولة.

وبين المطالبة بتوضيح الفرضيات الاقتصادية والدعوة إلى تسريع الإصلاحات الاجتماعية، وضع الفريق الاستقلالي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام مجموعة من الأسئلة المرتبطة بمدى قدرة التوقعات المالية على الصمود أمام التقلبات الدولية، وبكيفية تحويل التدابير المعلنة إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.

ويظل الرهان الأساسي، وفق القضايا التي أثارها الفريق، مرتبطاً بمدى قدرة السياسات المالية والاقتصادية على تحقيق التوازن بين الحفاظ على استقرار المالية العمومية، وتحفيز النمو، والاستجابة للانتظارات الاجتماعية للأسر المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *