يواصل الفقيه الدستوري امحمد مالكي، كتابة سلسلة مقالاته الأكاديمية تفاعلا مع تداعيات قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26.. فضلا عن رده على تصريح إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، وقف خلاله كثيرا عند قراءة صلاحية الملك الدستورية، إزاء «إصدار الأمر بتنفيذ القانون».

جريدة Le12.ma، تواصل بدورها نشر سلسلة مقالات المحامي والأكاديمي امحمد مالكي، تعميما للفائدة.

تقديم: جواد مكرم / Le12.ma

وفيما يلي المقال الثالث الكامل بقلم الدكتور امحمد مالكي:

صرح زعيم حزب تاريخي، في سياق تعليقه على قرار المحكمة الدستورية المشار إليه أعلاه، وهو سيد العارفين، بصفته محاميًا ومسؤولًا سابقًا عن الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان، بأن قرار المحكمة 277/26 أصبح باتًا ونهائيًا، وسيأخذ طريقه إلى النشر في القادم من الأيام.

كما صرح أن على المشتغلين في قطاع المحاماة أن يستعدوا ويتكاتفوا من أجل المطالبة بتعديله بما يخدم مصالح المهنة.

وأضاف أنه، كمحامٍ، ملزم باحترام سيادة القانون ونفاذ أحكامه.

ليسمح لي الأستاذ المحترم سي إدريس لشكر، الذي أعرفه منذ أن كنا طلابًا أواخر السبعينيات، أن أشير إلى ما أثار انتباهي في حواره، مع احترامي لوجهة نظره.

وللخلاصات القطعية التي دافع عنها، وهذا حقه، لأقول بأن للبلاد وثيقة دستورية وافق عليها المواطنون، وهي بمثابة تعاقد سياسي، وتحظى بالسمو والعلوية، وهي القانون الأسمى في التراتبية، ولها من يسهر على احترامها وتوقير أحكامها، أي عاهل البلاد.

إن هذه الوثيقة الدستورية حددت بشكل واضح الخطوات التشريعية التي تمر منها النصوص القانونية بمختلف أنواعها، أكانت تنظيمية أم عادية، وإن الدستور منع، بأحكام صريحة، تجاوزها أو خرقها تحت طائلة أي اعتبار أو سبب، ومنها آلية «إصدار الأمر بتنفيذ القانون»، التي خوّل الفصل الخمسون من دستور 2011 الملك حق ممارستها، وحدد الأجل الواجب لتنفيذها.

وبالمناسبة، نذكر أنه حتى حين كانت دساتير المغرب السابقة لا تحدد أجلًا لإصدار الأمر بتنفيذ القانون، لم يحدث أن استنكف أو امتنع الملك عن إصدار الأمر بتنفيذ القانون.

إذن، إصدار الأمر بتنفيذ القانون خطوة دستورية وجوبية وإجبارية للانتقال إلى النشر، وهو الحلقة الأخيرة في رحلة النصوص القانونية.

لذلك، فالحديث عن نشر القانون الذي تعذر على المحكمة الدستورية البت في دستوريته، كلام لا يستقيم من الناحيتين الدستورية والقانونية.

ثم إن قيمة إصدار الأمر بتنفيذ القانون كخطوة إجبارية في مسيرة النصوص لا تكمن في إضفاء الطابع الملكي عليها فقط.

لا، بل هي، علاوة على ذلك، تفتح إمكانات أخرى أمام عاهل البلاد، وهو الساهر على استقرارها واحترام شرعيتها الدستورية.

إذ يمكن لجلالته، والحالة هاته، تضمين قرار الإصدار الملاحظات التي يراها مهمة لتجويد النص وضمان حمايته لتوازنات المجتمع.

كما تمكن جلالته من طلب قراءة جديدة للنص إن اقتضى نظره السامي ذلك.

وكلها، في الواقع، إمكانات قد تمكن قانون مهنة المحاماة من إيجاد مخارج وحلول ناجعة ومتوازنة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *