طبعاً، إذا ثبت أن الشرطي ارتكب مخالفة مهنية، فليحاسب وفق القانون..لكن إذا كانت عقوبته مرتبطة بمجرد قيامه بواجبه، فهنا نكون أمام سؤال خطير..هل أصبح تطبيق القانون على أصحاب المناصب مخاطرة مهنية ؟.
رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة، رشيد العبدي، المنتمي إلى حزب رئيسة الحكومة، دخل في مشادات مع شرطي مرور طلب منه وثائق سيارة الجهة، فتطور الأمر، إلى فتح هاتفه و استغلال نفوذه للاتصال بمسؤول أمني كبير، لينتهي الأمر بمعاقبة الشرطي تأديبياً!.
*محمد واموسي
تخيّلوا المفارقة…جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، أعلى سلطة في البلاد، يعطي دائما القدوة في احترام قانون السير،فيقف بسيارته التي تحمل لوحة القصر الملكي عند الإشارة الحمراء، و يحترم (و هو يقود سيارته) رجال ونساء الشرطة الذين يسهرون على تنظيم المرور…
بينما رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة، رشيد العبدي، المنتمي إلى حزب رئيسة الحكومة، دخل في مشادات مع شرطي مرور طلب منه وثائق سيارة الجهة، فتطور الأمر، إلى فتح هاتفه و استغلال نفوذه للاتصال بمسؤول أمني كبير، لينتهي الأمر بمعاقبة الشرطي تأديبياً!.
يا سلام على دولة القانون..الشرطي المسكين كان يعتقد أنه يؤدي واجبه المهني، ولم يكن يعلم، أنه أمام امتحان في العلاقات العامة..
طبعاً، إذا ثبت أن الشرطي ارتكب مخالفة مهنية، فليحاسب وفق القانون..لكن إذا كانت عقوبته مرتبطة بمجرد قيامه بواجبه، فهنا نكون أمام سؤال خطير..هل أصبح تطبيق القانون على أصحاب المناصب مخاطرة مهنية ؟.
المشكلة ليست في إيقاف سيارة مسؤول، بل في احتمال أن يتحول المسؤول، بمجرد إيقاف سيارته، إلى سلطة توقف الشرطي نفسه..
قانون السير في المغرب لا ينبغي أن يكون إشارة حمراء للفقراء والموظفين البسطاء، وإشارة خضراء لأصحاب المناصب والهواتف الممتلئة بأرقام المسؤولين..
أخطر مخالفة على الطريق يا رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة ليست تجاوزك قانون السير برفض الامتثال لشرطي المرور..
بل تجاوزك القانون باستعمال هاتفك و استغلال نفوذك لمعاقبته..لأنه كان يقوم بواجبه..
*كاتب صحفي
