في وقت تشهد فيه العدالة شللاً غير مسبوق، يخرج وزير العدل السابق المصطفى الرميد ليطلق جرس إنذار شديد اللهجة في وجه المحامين الذين أغلقوا أبواب المحاكم، معتبراً أن هذه المعركة الخاسرة قد تنتهي بدرس قاسٍ يُغني الدولة والمواطنين عن خدماتهم إلى الأبد.
إ. لكبيش / Le12.ma
انتقد وزير العدل السابق والمحامي المصطفى الرميد الشلل التام الذي يفرضه المحامون على المرفق القضائي عبر إضرابهم الشامل، مؤكداً أنه إضراب “غير مقبول ومقطوع الصلة بالمنطق”، ولا يخدم سوى الإضرار بمصالح الموكلين والمحامين أنفسهم دون أن تأبه له الحكومة.
وشدد الرميد على أن استمرار الإضراب بعد نشر القانون المنظم للمهنة في الجريدة الرسمية وفي ظل سياق محكوم بالزمن الانتخابي يُعد “حفراً في الفراغ”، لكون هذا التوقيت ميت تشريعياً ولن يسفر عن أي نتيجة ملموسة.
ودعا إلى تغليب الحكمة وإيقاف الإضراب فوراً، وانتظار تشكيل الحكومة المقبلة لفتح قناة حوار جديدة وموضوعية معها.
وفي قراءته لبنود التشريع الجديد، أوضح الوزير السابق أن النص المصادق عليه خضع لتعديلات عديدة غيّرت معالمه الأولى، وأن أغلب ما يُثار ضد التشريع عبر منصات التواصل الاجتماعي يستند إلى شعارات فضفاضة وتجاوزات لفظية تنأى عن تقاليد النبلاء التي ميزت تاريخ المهنة.
وأشار إلى أنه رغم وجود اختلالات بالفعل تستوجب التعديل والتداول، فإنها لا ترتقي أبداً لمستوى إغلاق المرفق العام أو خوض مواجهة غير متكافئة تفتقد الدعم المجتمعي.
كما سجل الرميد مجموعة من الخروقات القانونية والأخلاقية التي شابت هذه المحطة الاحتجاجية، وفي مقدمتها تجاهل المحامين للمادة 50 من قانون المهنة التي تمنع الامتناع الكلي عن أداء الواجب أمام القضاء، فضلاً عن عدم الالتزام بالحد الأدنى من الخدمة في مرفق حيوي كالقضاء وفق القانون التنظيمي للإضراب.
وأضاف أن مقاطعة مؤازرة المعتقلين في القضايا الزجرية والجنائية والقضايا الاستعجالية تخالف رسالة المحاماة الأصيلة في الدفاع عن الحرية تحت كل الظروف.
ولفت أيضاً إلى ازدواجية الخطاب والممارسة لدى بعض المضربين الذين يلجؤون للمزايدات الرقمية مع استمرارهم في تسريب المذكرات وسحب الملفات خفية، مما أضعف مصداقية المعركة المطلبية أمام الجهات الرسمية المطلعة على الإحصائيات الدقيقة.
وحذر المسؤول الحكومي السابق من سيناريو كارثي قد تلجأ فيه المحاكم إلى اعتماد اجتهادات قضائية تسمح بمحاكمة المتهمين والبت في القضايا بدون حضور الدفاع، مما يدفع المواطنين لاكتشاف إمكانية الاستغناء عن خدمات المحامين، وهو ما قد يلحق بكرامة المهنة ومستقبلها ضرراً غير قابل للترميم.
كما جدد الرميد دعوته لكافة الهيئات العقلانية إلى استئناف العمل فوراً، والاستعاضة عن الإضراب الشامل بالبلاغات والوقفات المشروعة، والتهيؤ لمرحلة تفاوضية جديدة ومسؤولة عقب الاستحقاقات الانتخابية المقابلة.
