على المستوى التدبيري، تشير معطيات جريدة Le12.ma، إلى أن الرجل يتسع صدره للنقد وينفتح تسييره على المقاربة التشاركية، ويدافع عن الموظف من موقع صاحب «السلطة».

بينما يرى البعض أن التويزي، الرئيس الجديد لمجلس النواب، هو رجل «الصواب» واللسان المراكشي «لحلو» الذي ينطبق على تعامله مع المثل المغربي المغربي القائل:«الشحمة وقلة ليدام».

أو بمعنى آخر يوضح مصدرنا «رجل صابونة بإمتياز» يعني رجل سياسة خاثر . 

عبّد الجبار العلمي – Le12.ma

من مدرسة الاتحاد الوطني إلى حزب «البام»..فتولي منصب رئيس مجلس النواب، محطات وتحولات، تلك التي ميزت أحمد التويزي، الرئيس الجديد لمجلس النواب.

التويزي، رجل تعليم، يقول إنه دخل السياسة في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يحمل صفة منتخب محلي وبرلماني وفاعل حزبي.

هذا الظاهرة الانتخابية، تولى رئاسة جهة مراكش تانسيفت الحوز، وقيادة الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة؛ ورئاسة مجلس النواب.

ليس أحمد التويزي من الأسماء التي ارتبط حضورها السياسي بمحطة انتخابية واحدة أو بموقع مؤسساتي عابر.

فقد امتد مساره، بحسب ما أورده في حوار صحفي منشور سنة 2014، عبر تجارب حزبية متعددة، من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى الاتحاد الدستوري، مروراً بالحركة الشعبية، قبل أن يستقر داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أصبح أحد الوجوه القيادية في فريقه البرلماني.

وتكمن إحدى مفاتيح قراءة هذه التجربة في الجمع بين ثلاثة مستويات من الممارسة السياسية: تدبير الشأن المحلي، والتمثيل البرلماني، والعمل الحزبي.

وهي مستويات تداخلت في مسار التويزي، الذي ارتبط اسمه بإقليم الحوز، وبمدينة آيت أورير على وجه الخصوص، قبل أن يتسع حضوره إلى المستوى الجهوي والوطني.

رجل تعليم في بداية الحكاية

يقدم أحمد التويزي نفسه، في حوار أجرته معه جريدة «الانتفاضة» ونشرته في 24 يونيو 2014، باعتباره رجل تعليم أولاً، قبل أن يكون سياسياً ومنتخباً.

وفي الحوار نفسه، تحدث عن حياته الأسرية، مشيراً إلى أنه متزوج وأب لطفلين.

ويعود التويزي ببدايات اهتمامه بالسياسة إلى سنة 1974، حين انخرط، وفق روايته، في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بمراكش، في مرحلة ارتبطت فيها السياسة الحزبية بإرث الحركة الوطنية وبالنقاشات حول الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وموقع المؤسسات المنتخبة.

وكان الحزب، في تلك المرحلة، يقوده عبد الله إبراهيم، الشخصية السياسية التي استحضرها التويزي في حديثه بإعجاب، مشيراً إلى ما اعتبره تمسكاً بالمبادئ والاستقلالية في اتخاذ القرار.

غير أن الانخراط المبكر في العمل السياسي لم يتحول مباشرة إلى مسار انتخابي.

فبين التجربة الحزبية الأولى والظهور في المؤسسات المنتخبة، امتدت سنوات من التحولات التي ستقود التويزي إلى الانتقال بين تنظيمات سياسية مختلفة، في سياق مغربي اتسم بتغير التحالفات والمرجعيات وتبدل مواقع عدد من الفاعلين.

من الاتحاد الوطني إلى «البام».. تحولات في الانتماء السياسي

في حواره «الصحفي»، لم يقدم التويزي انتقاله من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى الاتحاد الدستوري باعتباره قطيعة فكرية بسيطة بين اليسار واليمين.

بل استحضر طبيعة الاتحاد الدستوري عند تأسيسه، وأسماء سياسية قال إنها حملت تجارب سابقة في الحركة الوطنية، معتبراً أن الحدود بين التصنيفات الإيديولوجية التقليدية لم تكن، في نظره، حاسمة في فهم الحياة الحزبية المغربية.

ووفق روايته، ارتبط انتقاله إلى الاتحاد الدستوري برغبته في المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى حزب الحركة الشعبية، ثم إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

وتكشف هذه المحطات عن مسار سياسي لا يمكن اختزاله في الانتماء الحزبي الحالي وحده.

فالتويزي يستند في تفسيره لهذه التحولات إلى اعتبارات المشاركة الانتخابية والخلافات داخل التنظيمات، بينما تظل قراءة المسار في سياقه الأوسع مرتبطة أيضاً بتطور الخريطة الحزبية المغربية وطبيعة العلاقات بين الأحزاب والمنتخبين المحليين.

وعندما تحدث عن الأصالة والمعاصرة، وصفه بأنه حزب تقدمي يحمل، بحسب تصوره، مشاريع ذات أبعاد اجتماعية وحقوقية وحداثية.

وهذه المواقف، الواردة في الحوار، تعكس تصور التويزي المعلن للهوية السياسية للحزب، ولا تعني بالضرورة أن هذا التصور يحظى بإجماع داخل المشهد السياسي.

آيت أورير والحوز.. قاعدة المسار الانتخابي

على المستوى المحلي، شكلت آيت أورير وإقليم الحوز المجال الأساسي الذي ارتبط به اسم أحمد التويزي في العمل الانتخابي وتدبير الشأن العام.

ففي الحوار ذاته، ربط التويزي دخوله الفعلي إلى العمل السياسي الانتخابي بالفترة السابقة لانتخابات سنة 1992، وتحدث عن توليه رئاسة بلدية آيت أورير ثم تمثيل إقليم الحوز في البرلمان.

وقد شكل التدبير الجماعي، وفق هذا المسار، مدخلاً إلى توسيع حضوره المؤسساتي، إذ جمع بين مسؤولية محلية تقتضي التعامل المباشر مع حاجيات السكان ومطالبهم، وبين العمل البرلماني الذي يضع المنتخب في مواجهة قضايا التشريع والرقابة والسياسات العمومية.

ولا تقتصر أهمية هذه الثنائية على تجربته الشخصية؛ فهي تبرز نمطاً من المسارات السياسية المغربية التي يتداخل فيها النفوذ الانتخابي المحلي مع الحضور داخل المؤسسات الوطنية، بما يجعل العلاقة مع المجال الترابي جزءاً أساسياً من فهم الامتداد السياسي للمنتخب.

ومع ذلك، فإن تقييم حصيلة أي تجربة في تدبير الجماعات الترابية يظل رهيناً بالعودة إلى وثائق البرامج والميزانيات والإنجازات والتقارير الرقابية، لا بمجرد طول مدة الحضور السياسي أو تعدد المسؤوليات التي تقلدها صاحب التجربة.

من مجلس الجهة إلى رئاسته

انتقل حضور التويزي، وفق المعطيات التي قدمها عن مساره، إلى المستوى الجهوي ابتداءً من سنة 2003، حين شارك في مجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز، وتحدث عن تقلده مهام داخل المجلس، من بينها نيابة الرئاسة أو الكتابة.

وفي 18 شتنبر 2012، انتخب رئيساً لمجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز خلفاً لحميد نرجس، وفق ما أوردته هسبريس نقلاً عن وكالة المغرب العربي للأنباء في اليوم الموالي.

وحصل التويزي، بحسب الخبر، على 56 صوتاً من أصل 103 أصوات معبّر عنها، مقابل 37 صوتاً لعبد العالي دومو، مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع إلغاء عشرة أصوات.

وقد شكل هذا الانتخاب انتقالاً من تدبير الشأن المحلي إلى مسؤولية أوسع تتصل بالتنمية الجهوية وتنسيق المبادرات بين الجماعات الترابية والقطاعات والمؤسسات المعنية.

وفي حوار «الانتفاضة» سنة 2014، تحدث التويزي عن الجهوية باعتبارها إطاراً لتعبئة الموارد والطاقات المحلية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما دافع عن خيارات مجلس الجهة في عدد من الملفات، من بينها دعم الجمعيات الرياضية والثقافية والمساهمة في برامج اجتماعية.

في مجلس المستشارين ومؤسسات أخرى

لم يقتصر مسار التويزي على المجالس الجماعية والجهوية ومجلس النواب.

فقد أشار في حواره إلى عضويته السابقة في المجلس الأعلى للتعليم لمدة ست سنوات، وإلى تقلده مهمة محاسب بمجلس المستشارين.

كما تحدث عن مشاركته في العمل البرلماني الدولي منذ منتصف التسعينيات تقريباً، واعتبر نفسه من بين أقدم أعضائه. وتظل هذه الإشارة الأخيرة منسوبة إلى إفادته الشخصية، في انتظار توثيق دقيق لطبيعة العضوية ومدتها والهيئة الدولية المعنية.

وتكشف هذه المسؤوليات، في مجموعها، عن تنوع المواقع التي مر بها التويزي، من المؤسسات المنتخبة محلياً إلى المؤسسات التشريعية والاستشارية، وإن كانت طبيعة كل مسؤولية واختصاصاتها تختلف عن الأخرى.

قيادة فريق «البام» في مجلس النواب

في 11 أكتوبر 2021، أُعلن رسمياً انتخاب أحمد التويزي رئيساً لفريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، وفق ما نشرته البوابة الرسمية للحزب.

وأكد الموقع الرسمي لمجلس النواب توليه رئاسة الفريق خلال الولاية التشريعية 2021-2026، ممثلاً للدائرة الانتخابية بإقليم الحوز.

وقد وضعته هذه المسؤولية في موقع يتيح له تنسيق العمل النيابي للفريق، ومتابعة مشاركته في الجلسات العامة واللجان، والتفاعل مع مشاريع القوانين والسياسات الحكومية، فضلاً عن التعبير عن مواقف الحزب داخل المؤسسة التشريعية.

وفي هذا الإطار، تناولت تدخلاته البرلمانية موضوعات مرتبطة بالتعليم والتكوين، كما يظهر في مداخلة منشورة على الموقع الرسمي للحزب في 13 يناير 2025، دعا فيها إلى إعطاء أهمية أكبر للتعليم الأولي باعتباره مدخلاً لإصلاح المنظومة التعليمية.

وتبرز هذه المداخلة استمرار حضور خلفيته التي يقدم نفسه من خلالها باعتباره رجل تعليم، إلى جانب صفته الحزبية والبرلمانية. غير أن قياس أثر هذا الحضور في السياسات العمومية يقتضي التمييز بين المواقف المعلنة والنتائج الفعلية للتشريعات والقرارات والبرامج.

بين الاستمرارية والتحول

إن قراءة تجربة أحمد التويزي تضع أمامنا مساراً سياسياً ممتداً، تتجاور فيه الاستمرارية في العمل الانتخابي المحلي مع التحولات في الانتماء الحزبي، والانتقال من المسؤوليات الترابية إلى مواقع قيادية داخل المؤسسة التشريعية.

فمن انخراطه المبكر في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بحسب روايته، إلى مروره بالاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، وصولاً إلى الأصالة والمعاصرة، ظل العمل السياسي والانتخابي محوراً رئيسياً في مساره.

وفي الوقت نفسه، انتقل من رئاسة مجلس جماعي إلى رئاسة مجلس جهوي، ثم إلى قيادة فريق نيابي، فرئيس لمجلس النواب.

على المستوى التدبيري، تشير معطيات جريدة Le12.ma، إلى أن الرجل يتسع صدره للنقد وينفتح تسييره على المقاربة التشاركية، ويدافع عن الموظف من موقع صاحب «السلطة».

بينما يرى البعض أن التويزي، الرئيس الجديد لمجلس النواب، هو رجل «الصواب» واللسان المراكشي «لحلو» الذي ينطبق على تعامله مع المثل المغربي المغربي القائل: «الشحمة وقلة ليدام». أو بمعنى آخر يوضح مصدرنا «رجل صابونة بإمتياز».

لكن هذا المسار، بما يتضمنه من تعدد في المواقع والمسؤوليات، يطرح أيضاً أسئلة تتجاوز السيرة الشخصية: كيف تتغير المرجعيات الحزبية لدى المنتخبين؟ .

وما حدود العلاقة بين الامتداد الانتخابي المحلي والقيادة الحزبية الوطنية؟.

وإلى أي حد يمكن قياس نجاح التجربة السياسية من خلال البرامج والنتائج والمساءلة، بدلاً من الاكتفاء بتعداد المناصب؟.

تلك الأسئلة هي ما يمنح بروفايل التويزي بعده السياسي؛ إذ لا يتعلق الأمر بمجرد سرد محطات رجل انتقل بين أحزاب ومؤسسات، بل بقراءة تجربة تتقاطع فيها رهانات التمثيل المحلي مع التحولات التي عرفها المشهد الحزبي المغربي، وتبقى حصيلتها النهائية مرتبطة بما يمكن توثيقه من أداء ونتائج ومساءلة مؤسساتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *