مع انطلاق العد العكسي ليوم التصويت المقرر الأربعاء المقبل 23 شتنبر، تتوجه أنظار المهتمين بالشأن السياسي والبرلماني وعموم المواطنين نحو صناديق الاقتراع، و الحزب الذي سيتصدر النتائج وقيادة الحكومة المقبلة.
ورغم أن المراتب الأولى تبقى حكرا على الأحزاب القوية، على غرار التجمع الوطني للأحرار، الذي اكتسح نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021، وأصبح القوة البرلمانية الأولى، وقاد الحكومة الحالية عن جدارة مُتوجا أداءه بحصيلة مشرفة، إلا أنه ظل مخافظا على تواضعه، عازما غلى مواصلة شق الطريق لاستكمال الأوراش التي بدأها خلال الولاية المنتهية.
بالمقابل، ظهرت أحزاب أخرى أقل دينامية من “الأحرار” ولكنها تُحدث ضجيجا مدويا. وبدأت في قرع طبول الطموح ” المشروع” نحو انتزاع صدارة النتائج الانتخابية لاقتراع 23 شتنبر. ولا تُخفي سعيها إلى قيادة الحكومة المقبلة حتى قبل أن يحل موعد التصويت.
وبصراحة، فإن بعض الأحزاب تعبر عن طموح يصعب تحقيقه بالنظر إلى الأداء الذي تبصم عليه في الفعل السياسي والحزبي، ومستوى تحركاتها وديناميتها في المشهد الحزبي. وكذا بالنظر إلى النتائج التي حصلت عليها في الاستحقاقات السابقة، والتي لا تخول لها الدفع بالطموح نحو حدوده القصوى.. لأنه غير قابل للتحقق.
و تبقى التصريحات المتحمسة لبعض القيادات الحزبية يشأن تصدر نتائج الانتخابات المقبلة، مؤطرة بسياق انتخابي تكثر فيه المزايدات، والتصريحات والادعاءات و الأوهام المبالغ فيها..
إن التصويت على هيأة حزبية معينة ينبغي أن يكون مؤطرا ، قبل كل شيء، بأداء الحزب ومصداقيته، وحركيته، والتزامه بتعهداته ووعوده..
وتصدر المشهد الانتخابي لا يكون بإطلاق الوعود غير المحسوبة، ولا بالتمني أو التنافس غير الشريف، أو “التعبئة في آخر دقيقة”، بل يتطلب عملا على مدار السنة، واجتهادا متواصلا، وعملا ميدانيا لا ينقطع.. وهو ما قام به التجمع الوطني للأحرار، ولم تقم به الأحزاب الأخرى، التي لم تبدأ في التحرك والانخراط في السياق الانتخابي إلا متأخرا بعدما ركنت إلى الراحة لفترة طويلة.
لقد أظهر التجمع الوطني للأحرار دينامية مُلفتة من خلال تحركاته وتنقلاته الميدانية طيلة الفترة التي تفصل بين انتخابات 2021 والاستحقاق التشريعي القادم. وصنع الفرق في أدائه الحكومي وفي عمل القرب والإنصات إلى المواطنين..
فيما ركنت أغلب الهيئات السياسية الأخرى إلى الراحة طوال السنة ولم تتحرك إلا قبل موعد الاستحقاق التشريعي بأسابيع قليلة لتسجل ” حضورها”.
هذا هو الفرق بين هيأة سياسة جادة ومسؤولة وبين أخرى كسولة وتعيش “انتظارية” مسترسلة..
إن دينامية “الأحرار” تجسدها عدة مبادرات، أبرزها برنامج “100 يوم، 100 مدينة” التي أطلقها الحزب في نوفمبر 2019.
وقام الحزب خلالها بجولة شملت العديد من المدن الصغيرة والمتوسطة في المغرب قصد الإنصات إلى الساكنة والتعرف عن قرب إلى إشكالياتهم، وانتظاراتهم التنموية.
لقد كان الهدف من هده المبادرة، بلورة توصيات واقتراحات مباشرة من المواطنين لصياغة خلاصات وحلول واقعية تهم التنمية المحلية.
انطلق البرنامج رسمياً يوم السبت 2 نونبر 2019 من مدينة دمنات بحضور قيادات الحزب..
وجابت القافلة عشرات المحطات مثل بركان، المضيق، القصر الكبير، وادي زم، ميدلت، مديونة، والرشيدية وغيرها.
وتوجت المبادرة بتقديم تقارير وندوات صحفية تعرض خلاصات ومطالب الساخنة في مختلف القطاعات كالبيئة، الصحة، الشغل، والبنية التحتية
برنامج “مسار الثقة” (2018)، الذي يُعدّ المرجعية السياسية والانتخابية الأساسية التي صاغها الحزب بناءً على جولات استماع موسعة.
ويركز هذا البرنامج على إصلاح قطاعات الصحة، التعليم، والتشغيل كأولويات للمواطن المغربي.
ثمة برامج عديدة أطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار لتعزيز نهجه التواصلي المباشر مع المواطنين، للتعرف ميدانيا على مشاكل وانتظارات الساكنة، عوض البقاء في ” الأبراج العاجية” وانتظار حلول موعد الاقتراع للتواصل مع الساكنة !
ومن المؤكد أن الانتخابات ستجازي الجهود الاستثنائية للأحرار في الأداء والممارسة والقرب من المواطنين.
