المشكل مع حزب العدالة والتنمية أنه بارع في رفع الشعارات والعناوين الكبرى، خاصة في ما يتعلق بموضوع  “محاربة الفـ ـساد”، وبالأخص وهو في المعارضة.

فقد استبق “الأحداث”، ومباشرة بعد تنصيب الحكومة الجديدة، بادر إلى إيداع أربعة مقترحات قوانين تستهدف التصدي لـ “الفسـ ـاد”، و “الإثراء غير المشروع وتنازع المصالح”.

وأعلن الحزب أنه قدم عبر فريقه النيابي، أربعة مقترحات قوانين تتعلق بـ:

  1. 1. مقترح قانون يتعلق بالوقاية من تنازع المصالح ومحاربته وبتجريم تسريب المعلومات المتميزة للحصول على الفوائد والامتيازات طبقا للفصل 36 من الدستور؛
  2. 2. مقترح قانون يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع لمكافحة الزيادة الكبيرة وغير المبررة في الثروة؛
  3. 3. مقترح قانون يتعلق بحماية الموظفين العموميين المبلغين عن أفعال الفسـ ـاد بالإدارات العمومية؛
  4. مقترح قانون يتعلق بتوحيد وتحيين التشريع المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات.

وتأتي هذه المبادرة، وفق بلاغ للفريق النيابي  للحزب، تنفيذا لتعهد قطعه خلال مناقشة البرنامج الحكومي يوم الخميس 22 أكتوبر الجاري، وترجمة لمقترحات الحزب الواردة في برنامجه الانتخابي، في تحرك يروم نقل المواجهة مع الفـ ـساد من مستوى الخطاب السياسي إلى المبادرة التشريعية.

هناك سؤال يفرض نفسه: ما الذي قام به حزب العدالة والتنمية حينما تولى مسؤولية تدبير الشأن الحكومي ما  بين 2011 و2021. عشر سنوات من التدبير، لم ير فيها المواطن أي أثر لمحاربة الفـ ـساد أو التخليق.

ليس هذا فحسب، بل إن العدالة والتنمية أحجم عن الحديث عن الموضوع طيلة فترة توليه مسؤولية السلطة التنفيذية. وغادر الحكومة مُكرها بعد معاقبته من طرف الناخبين في ثامن شتنبر 2021، دون  أن يبصم على أية حصيلة في مجال التخليق ومحاربة الفساد.

أكثر من ذلك، أنهى ولايته الحكومية والمغرب في المرتبة 87 عالمياً في مؤشر مدركات الفـ ـساد لعام 2021 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.

 اليوم، وبعد اصطفافه في المعارضة، يعود ” البيجيدي” إلى عادته القديمة في التغني بشعار” محاربة الفـ ـساد” و” تضارب المصالح”.

إن “البيجيدي”، من خلال سلوكه المتناقض، بفضح نفسه. فقد أصبح يوظف هذه الورقة، ورقة محاربة الفساد، لأغراض سياسية وانتخابية فقط، أي من أجل النيل من الحكومة  وتوجيه الانتقادات إليها، وليس من باب التعبير عن الإرادة الحقيقية في محاربة “الفـ ـساد”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *