ماذا يحدث إذا تحولت مخالفة داخل مكتب التصويت إلى تلاعب بنتائج الانتخابات؟ قبل اقتراع 23 شتنبر، جرى تذكير رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت بالمسؤولية القانونية التي ترافق كل مراحل العملية الانتخابية.
قبل أيام قليلة من إجراء الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، تلقى رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت، إلى جانب الأشخاص المكلفين بعمليات الاقتراع والفرز والإحصاء وإعلان النتائج، توجيهات صارمة ومشددة من وزارة الداخلية، بشأن ضرورة الالتزام الدقيق بالقواعد القانونية المؤطرة لمختلف مراحل العملية الانتخابية.
ونقلت هذه التوجيهات خلال اجتماعات عقدها، في الأيام الأخيرة، رؤساء أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم مع مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، مع التشديد على عدم التدخل أو المساهمة في أي تجاوز من شأنه المساس بنزاهة الاقتراع وشفافيته، وفق ما علمته (le12).
وشددت في الاجتماعات على ضرورة التزام أعضاء مكاتب التصويت بالحياد التام، والوقوف على المسافة نفسها من جميع المرشحين واللوائح، وعدم التأثير بأي شكل من الأشكال على إرادة الناخبين، مع الحرص على احترام سرية التصويت وسلامة صناديق الاقتراع وأوراق التصويت.
كما جرى التأكيد على ضرورة التقيد الدقيق بالقواعد المنظمة لعمليات الفرز والإحصاء، وتسجيل النتائج كما أفرزتها عملية التصويت، دون تغيير أو إخفاء أو تحريف لأي معطى مرتبط بالنتائج.
ولم تقتصر هذه التوجيهات على الجانب التنظيمي، إذ جرى تذكير المتدخلين في العملية الانتخابية بالمسؤولية القانونية المترتبة عن أي إخلال بواجباتهم، في ظل مقتضيات زجرية تفرض عقوبات مشددة على الأفعال التي تمس سلامة الاقتراع أو نتائج الانتخابات.
وتنص المادة 60 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على معاقبة الأشخاص المعهود إليهم بإنجاز عمليات الاقتراع أو فرز الأصوات أو إحصائها أو إعلان النتائج، بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات، إذا ارتكبوا انتهاكا لهذه العمليات.
وتشمل المنظومة القانونية الانتخابية أيضا مقتضيات زجرية أخرى تتعلق بالأفعال المرتكبة داخل مكاتب التصويت أو مكاتب الإحصاء، ولا سيما الأفعال التي تستهدف التأثير على سير العملية أو تغيير نتائجها أو المساس بسرية التصويت، مع تشديد العقوبات في الحالات التي ينص عليها القانون.
وتأتي هذه التوجيهات في سياق الاستعدادات الأخيرة للاستحقاق التشريعي، الذي ستجرى خلاله عمليات التصويت والفرز وإعلان النتائج تحت مسؤولية رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت وباقي المتدخلين المعنيين.
وتحمل التوجيهات الموجهة إلى هؤلاء المتدخلين رسالة واضحة مفادها أن المسؤولية عن سلامة العملية الانتخابية لا تتوقف عند تنظيم التصويت، وإنما تمتد إلى كل ورقة وصندوق ومحضر ورقم يساهم في تحديد النتائج النهائية.
وبذلك، سيكون رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت أمام مسؤولية مباشرة يوم الاقتراع، تفرض عليهم التقيد بالقانون، واحترام إرادة الناخبين، وضمان أن تعكس المحاضر والنتائج ما أفرزته صناديق الاقتراع فعليا. وأي إخلال بهذه المسؤولية لن يبقى مجرد خطأ في تدبير عملية انتخابية، بل قد يتحول إلى مساءلة قانونية ثقيلة، تصل، في الحالات التي يحددها القانون، إلى السجن.
