المثير في البرنامج هو عموميته، إذ يضم شعارات وعناوين فضفاضة يصعب على الناخب التوغل إلى تفاصيلها وأرقامها وآجالها، وملامسة كيفيات التنفيذ.

جمال بورفيسي/ Le 12.ma

كشف تحالف اليسار، الذي يضم حزبي فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراك الموحد،  أمس الثلاثاء بالدار البيضاء خلال ندوة صحفية عن برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تحت شعار “الكرامة أولاً”.

المثير في البرنامج  هو عموميته، إذ يضم شعارات وعناوين فضفاضة يصعب على الناخب التوغل إلى تفاصيلها وأرقامها وآجالها، وملامسة كيفيات التنفيذ.

لا يحدد البرنامج أية بدائل أو حلول فعيلة  للمعضلات الاجتماعية والاقتصادية التي ما فتئ ينتقدها بشدة.

إنه يضم  عناوين لا تُسعف الناخب في معرفة ما يريده التحالف.

أمثلة من هذه العناوين:  “استراتيجيات محاربة البطالة وخلق فرص الشغل”، “إصلاح أنظمة التقاعد وضمان كرامة المسنين”، “إصلاح المدرسة العمومية وجودة التعلم”،  “المساواة بين النساء والرجال: المناصفة والحقوق المدنية”.

ثمة مطلب أو اثنين فقط واضحان  ومحددان:  مطلب الملكية البرلمانية ومطلب العفو الشامل عن جميع معتقلي الحراكات الاجتماعية ومعتقلي الرأي، إلى جانب الموقف من القضية الوطنية الأولى.

في الشق المتعلق بالحكامة والشفافية،  يقترح  التحالف سن  قانون موحد لمكافحة “الفساد وتجريم الإثراء غير المشروع”، وإحداث آليات ناجعة لتفكيك مظاهر “الريع والاحتكار” واسترجاع ما يسميه بـ “الأموال المنهوبة”.

ويقترح البرنامج تعبئة موارد مالية إضافية تصل إلى 162 مليار درهم سنوياً بحلول عام 2031 من خلال إقرار إصلاح جبائي عادل يعتمد الضريبة التصاعدية على الثروة والأرباح الريعية المحتكرة.  واسترجاع مصفاة “سامير” لضبط سوق المحروقات وتأطير أسعار السلع والخدمات الأساسية للحد من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين.

كما يشدد  التحالف على تحقيق السيادة الغذائية والمائية من خلال التوقف عن دعم الزراعات الموجهة للتصدير التي تستنزف الفرشاة المائية وتصدر “الماء الافتراضي”، وتوجيه الدعم نحو الفلاحة المعيشية لربط جميع الدواوير بالماء الشروب.

وفي الشق الاجتماعي والتكنولوجي، يلتزم تحالف اليسار بالقطع مع ما يسميه تسليع الخدمات الحيوية عبر توفير مجانية التعليم والصحة والجامعة العمومية.

المشكل أنه في مقابل الضجيج الإعلامي الذي يُثيره التحالف والأحزاب اليسارية الصغيرة في المغرب، نجد انفسنا أمام غياب مشروع يساري بديل، وهو ما  يجسد الأزمة التي يعيشها .

كان من المفروض أن يطرح “تحالف اليسار”  مشروعا متكاملا يعزز به موقفه خلال الانتخابات المقبلة، ويثبت به موقعه في المشهد السياسي الوطني، لا أن يعرض أفكارا عامة توجه للاستهلاك الانتخابي.

كان عليه أن  يُحدد بدقة الحلول العملية التي يقترحها لمعالجة الإشكالات المطروحة على كافة المستويات.

إن البرنامج الانتخابي لتحالف اليسار مرآة  للأزمة الفكرية والجمود العقائدي الذي يعاني منه ” اليسار” منذ فترة طويلة.

هذا الجمود الذي جعله عاجزا عن  التأثير في المجتمع، ودفعته فقط إلى  تنبي شعارات تقليدية  يواجه بها خصومه السياسيين الذين يقفون في الجهة اليمنى من المجتمع.  

السمة البارزة لهذا اليسار ضعف امتداده المجتمعي ، وطغيان الصراعات النرجسية والانشقاقات، والانفصال عن الواقع والمواطنين من خلال الانكفاء داخل” أبراج  فكريةوثقافية علوية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *