مع كل نشاط حزبي في الأعالي والجبال، خلال هذه الفترة التي تسبق الانتخابات، يظهر زعيم حزبي يرقص على إيقاع أحواش واحيدوس وغيرها كما لو أن القضية الأمازيغية عند البعض مجرد حركات فولكلورية، لذغذغة مشاعر الجماهير .
تقرير -جمال بورفيسي
الصورة- إنشاء بواسطة AI
تتعامل بعض التنظيمات الحزبية مع الأمازيغية بمنطق الحسابات الانتخابوية، ولا تستحضر هذه الأحزاب «القضية الأمازيغية» إلا في السياق الانتخابي، حيث تخصص لها حيزًا في برامجها وخطاباتها الدعائية.
وتتحول الأمازيغية، لدى هذه التشكيلات الحزبية، من ورش هيكلي مهم وذي أولوية إلى مجرد ورقة انتخابية تُوظف لاستمالة أصوات «الأمازيغ» ونشطاء الحركة الثقافية الأمازيغية، بهدف تعزيز مواقفها السياسية وتموقعها الانتخابي.
إن اختزال الأمازيغية في التوظيف الانتخابي يجرد هذه التنظيمات من كل مصداقية، إذ تغيب الجدية والمسؤولية في التعامل مع قضية تهم مختلف مكونات المجتمع المغربي، ولا يتم استحضارها إلا في المحطات الانتخابية لتحقيق مكاسب انتخابوية. وبعد مرور الانتخابات، تُطوى صفحة الأمازيغية إلى غاية حلول موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وهناك أوراش مهمة مفتوحة لها صلة بالأمازيغية، على رأسها تسريع وتيرة تعميم استعمالها في المؤسسات العامة وفي الحياة العامة، وتعزيز حضورها في منظومة التربية والتكوين. وهذه الأوراش لا تحتاج إلى شعارات وحملات دعائية موسمية، بل إلى رؤية بعيدة المدى وإرادة سياسية واضحة.
ومن حسن حظ الأمازيغية أن الحكومة الحالية، بقيادة التجمع الوطني للأحرار، شكلت استثناءً في مجال التعاطي مع الأمازيغية، إذ تجاوزت المنطق الظرفي في تفعيل طابعها الرسمي، إلى مستوى ورش أساسي وحيوي يحظى بالأولوية.
ونزلت الحكومة الحالية، بقيادة التجمع الوطني للأحرار، بكل ثقلها من أجل المضي قدمًا في الارتقاء بالأمازيغية وتعزيز حضورها في الحياة العامة وفي المنظومة التربوية، من خلال تعميم استعمالها وتوسيع مجالات حضورها.
وأولت الحكومة، منذ تعيينها، اهتمامًا متناميًا بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، انسجامًا مع أحكام الدستور الذي ارتقى بها إلى لغة رسمية أسوة باللغة العربية.
كما تضمن البرنامج الحكومي، الذي صادق عليه مجلس النواب يوم الأربعاء 13 أكتوبر 2021، التزامًا حكوميًا واضحًا بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وإحداث صندوق مالي لهذا الغرض بميزانية تقدر بمليار درهم بحلول سنة 2025.
ويتوخى الصندوق «إدماج الأمازيغية في مجالات التعليم والتشريع والمعلومات والاتصال والإبداع الثقافي والفني، فضلًا عن استعمالها في الإدارات وفي مجموع المرافق العمومية».
وفي بداية شهر يونيو 2022، جدد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال حفل استقبال «فوج المساعدين والمساعدات الاجتماعيات برسم سنة 2022»، تأكيده أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإدماجها في كل مناحي الحياة يمثل أحد الالتزامات الحكومية العشرة.
وأضاف أخنوش أن تفعيل هذا الورش المجتمعي يشكل أحد الالتزامات الحكومية العشرة، والمتمثل في إدماج اللغة الأمازيغية في مختلف مناحي الحياة.
وخصصت الحكومة غلافًا ماليًا قدره مليار درهم برسم الفترة 2022-2025 لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية. وشملت الجهود إدماج حرف تيفيناغ في اللوحات التشويرية والإدارات، وتوظيف أعوان ناطقين بالأمازيغية في الإدارات العمومية، ودعم المشاريع الثقافية والفنية، وتوسيع تدريسها في قطاع التعليم.
وتهدف الجهود الحكومية إلى التعميم الكامل لتدريس اللغة الأمازيغية في المؤسسات التعليمية في أفق سنة 2029، رغم مواجهة مسار التنزيل عددًا من التحديات الإدارية والبشرية.
